![]() |
| منذ
أن أعلنت قرينة
صاحب السمو
رئيس الدولة
سمو الشيخة
فاطمة بنت مبارك
رئيسة الاتحاد
النسائي العام،
ثقتها بقدرات
المرأة الإماراتية
، مؤكدة أن الوقت
قد حان لمشاركتها
الرجل في العملية
السياسية في
يناير عام 1997 تعالت
أصوات الكثيرين
من مؤيدي هذا
الحق، معتبرين
أن الوقت قد حان
لهذه النقلة
النوعية داخل
أروقة المجلس
الوطني الاتحادي
، غير أن هذه الأصوات
في غمرة تأييدها
لم تلتفت إلى
حقيقة أن السماح
للمرأة بمشاركة
الرجل في العملية
السياسية ما
هو إلا وسيلة
لإدراك هدف أسمى،
هو تحسين وضعها
بكل جوانبه السياسية
والاقتصادية
والاجتماعية،
وعدم تفرد الرجل
بمناقشة وحسم
أمور تمس حاضرها
ومستقبلها ..
لقد استطاعت المرأة الإماراتية خلال عمر الدولة الاتحادية القصير نسبياً من تحقيق مكانة متميزة أهلتها بشكل أو بآخر، للمشاركة في كافة مجالات العمل الوطني، وليس أدل على تلك المشاركة من نسبة المواطنات الموظفات في الحكومة الاتحادية والتي تبلغ 62,1 بالمئة من إجمالي الموظفين المواطنين في الحكومة الاتحادية ، و27,8 بالمئة من إجمالي الموظفين بشكل عام ، كما تشغل المرأة المواطنة 27,1 بالمئة من الوظائف الإدارية العليا المرتبطة باتخاذ القرار وتوجيه السياسات الإنتاجية والخدمية ، بالإضافة إلى احتلالها أكثر من 14,7 بالمئة من مقاعد هيئة التدريس بجامعة الإمارات .. لقد اخترقت المرأة الإماراتية معظم ميادين العمل، وأثبتت كفاءة وجلداً وقدرة على الانجاز، وبقي أن تتطلع إلى النهوض بدورها التشريعي .. على أنه من الضروري أن تدرك المرأة الإماراتية أن حصولها على حق المشاركة السياسية ليس هدفاً في حد ذاته ، بل هو الطريق لتحقيق العديد من الأهداف ، فالمشاركة السياسية يجب أن تكون إحدى أهم الوسائل والطرق التي ستمكن المرأة الإماراتية من تحسين أوضاعها المختلفة ، وتفعيل دورها في المجتمع وتعظيم مردوده .. والمرأة الإماراتية مُنحت فرصاً لم تتح لكثيرات غيرها في المنطقة العربية، فخلال العام الماضي، وافق مجلس الوزراء على مذكرة قرينة صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، لانشاء مجلس أعلى للأمومة والطفولة ، وهو ما سيكون من شأنه النظر في القوانين والتشريعات التي تخص الأسرة ، كما منحت الإماراتية شرف التواجد تحت قبة المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة ، بالإضافة إلى إقرار إجازة الوضع والحضانة بعد مخاض طويل شهدته الساحة التشريعية في الدولة ، كما شهد العام الماضي أيضاً ولأول مرة التحاق المرأة الإماراتية بالسلك الدبلوماسي في وزارة الخارجية، كما تم إلغاء قرار وزارة التعليم العالي المتعلق برفع نسبة قبول الطالبات في جامعة الإمارات إلى 70 بالمئة، وإعادة مساواتهن بالطلاب فضلاً عن قرار الحكومة صرف منح مالية للمواطنات غير العاملات .. وشهد العام الجاري منح الجنسية الإماراتية لـ 1800 من أبناء المواطنات المتزوجات من وافدين، وهو ما يعد في نظر المراقبين منحة غالية للمواطنة الإماراتية، لا سيما وأن المرأة ما زالت تعاني في دول يُشهد لها بالعراقة من أجل الحصول لأبنائها على هذا الحق .. إن كل تلك الأمور ساهمت بالتأكيد في تحسن وضع المرأة على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، عبر ما قدمت لها من مكاسب ، على أن تلك المكاسب لم تأت نتيجة لصراع طويل خاضته المرأة ، كما لم تكن نتاج ضغوط دولية دفعت لتحقيقها ، بل هي منح استثنائية من نخبة استثنائية أكرم الله بها مواطني الدولة، وهو ما يجب أن يدركه تماماً كل من ينادي بحق المرأة في المشاركة السياسية .. وفي هذه الايام يتم تهيئة فتاة الامارات للمشاركة في عملية صنع القرار السياسي من خلال تواجدها في المجلس الوطني .. وفي الواقع ان المشاركة السياسية للمرأة موجودة نسبياً وقائمة من خلال الاتحاد النسائي العام الذي يمثل المرأة ويعبر عن فكرها والذي له دور كبير في المشاركة وإبداء الرأي في القوانين والتشريعات المتعلقة بالعمل النسائي .. كما أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية ليست جديدة والتاريخ يؤكد لنا هذه الحقيقة .. فالوثائق البريطانية حافلة وزاخرة بالاشارات الى الدور الذي لعبته الشيخات في صنع القرار السياسي .. فأشارت تلك الوثائق - على سبيل المثال - الى الدور الكبير الذي لعبته المغفور لها بإذن الله الشيخة سلامة والدة صاحب السمو الشيخ زايد حفظه الله وتذكر ما كانت تمتاز به من قوة الشخصية والارادة في سنوات كانت مليئة بالأحداث .. ومن الجدير بالذكر أن الشيخة سلامة تركت بصماتها واضحة على شخصية صاحب السمو الشيخ زايد، فيقال أن الحكمة الواسعة التي يتمتع بها سموه استمدها من المغفور لها والدته .. كما تشير تلك الوثائق الى الدور الذي لعبته الشيخة حصة بنت المر زوجة المغفور له بإذن الله الشيخ سعيد بن سعيد ال مكتوم في الحياة السياسية لامارة دبي في الثلاثينات والاربعينات من القرن المنصرم .. إن دعوة صاحب السمو الشيخ زايد إلى مشاركة المرأة في الحياة السياسية هي في الواقع رغبة سموه في أن تواصل المرأة الاماراتية دورها في مجال صنع القرار السياسي وتشجيعاً منه على ذلك .. وقد تبنت قرينته هذه الدعوة وقامت بتشجيع المرأة للانخراط في العمل السياسي، فبناء على توجيهات سموها تم إلحاق عدد من السيدات كمستمعات في جلسات المجلس الوطني الاتحادي لإكسابهن الخبرة الضرورية للمشاركة المباشرة في الحياة السياسية بدولة الامارات ، ومناقشة القضايا المهمة والمؤثرة داخل المجتمع .. وتذكر سموها أن المشاركة السياسية للمرأة حق من حقوقها لم يحرمه عليها الدين ولم يسلبه منها الدستور، ولم يمنعه عنها القائد .. بل إن المبدأ والقاعدة هي المشاركة اليوم قبل الغد فإذا كان الدستور في صفها والقيادة السياسية الحكيمة تدعمها فلا شيء يحول بينها وبين هذا الحق .. وفي الواقع جاءت مشاركة المرأة في المجلس الاستشاري لحكومة الشارقة تتويجا لدعوة صاحب السمو رئيس الدولة التي وجدت صدى عند اخوانه حكام الامارات .. وتواصل الشيخة فاطمة نصيرة المرأة دعمها اللامحدود ومساندتها القوية لها ، إيماناً منها بقدرتها على المشاركة الفعالة والمؤثرة في تنمية وبناء المجتمع .. فهنيئا لنا بزايد الخير والعطاء نصير المرأة ، وهنيئا لنا بقرينته سمو الشيخة فاطمة أم الخير على ما بذلته من جهد وعطاء في ترجمة أفكار سموه ودعمها اللامتناهي لبنت الإمارات التي أصبحت تقف جنباً إلى جنب مع الرجل في مسيرة كلها تقدم وحضارة وتطوير .. |
الصفحة الرئيسية