| تشكل
منطقة الخليج
أهمية استراتيجية
سواء تعلق ذلك
بالممرات أو
الموارد وكلاهما
يمثل محورا
من محاور الصراع
الذي يشهده العالم
الآن خاصة بين
القوى الكبرى
، سعيا وراء
النفوذ والقوة
، ولم تكن لتثار
هذه القضايا
في جانبيها
الا عقب الحرب
الثانية بعد
اكتشاف البترول
فيها ، ذلك لأن
اهميتها كانت
تنصرف الى العنصر
الأول وهو الممرات
في الفترة السابقة
على الحرب،
وبالتالي فإن
الصراع حول
هذه المنطقة
بدءا من البرتغال
وانتهاء بالولايات
المتحدة مرورا
ببريطانيا
وروسيا ما هو
إلا تعبير عن
هذه الاهمية
فإذا اضفنا ظهور
البترول فسوف
نجد أن هذه الأهمية
قد تضاعفت.
وهناك عامل تاريخي اسهم في ابراز هذه الأهمية وتزايد حدة الصراع حولها وهو الانسحاب البريطاني، أي بعد أن اصبحت مفرغة من النفوذ الغربي وفي ذات الوقت تشكل قضية حيوية للمصالح الغربية، لعل ذلك هو ما ابرز مفهوم أمن الخليج gulf security . وبطبيعة الحال كان لابد من وجود قوة اقليمية تسعى الى الحفاظ على المصالح الغربية في هذه المنطقة، وقد برزت ايران كقوة مرشحة للعب مثل هذا الدور ... بناء على ذلك نثير مشكلة استيلاء ايران على الجزر الثلاث في 1971 ، هل هذا يرتبط بالقضية السابق ذكرها بمعنى أن أمن الخليج هو نظرية غربية ذات طابع محافظ تسعى الى ابقاء الأشياء الحالية على ما هي عليه تحقيقا للمصالح الغربية في هذه المنطقة يعطي ايران الشرعية في استيلائها على هذه الجزر؟ إذا سلمنا بذلك فإن هذا التصور يفترض بطبيعة الحال أن الحديث عن التبعية القانونية لهذه الجزر لا موضع له وإذا اثير فهو فقط لإضفاء نوع من التبرير لهذا العمل، أي أن الاستيلاء قد تم دون تفكير في قضية التبعية وإن كان هذا لا يمنع من تبريرها، والدليل الذي يبدو مسلما به تحقيقا لهذا التصور أن ايران لم تثر المشكلة ولم تتخذ بشأنها اجراء حاسما قبل ذلك، والوجود البريطاني في هذه المنطقة يمتد إلى ثمانين عاما. هناك تصور آخر يفرض نفسه أيضا وهو أن هناك بالفعل تبعية قانونية لهذه الجزر لإيران وأن عدم استيلائها عليها يرجع إلى أن المصالح البريطانية أو القوة البريطانية في هذه المنطقة ضمت أو فرضت حدودا للطموحات الإيرانية التي ربما قد تؤثر بشكل أو بآخر على المصالح البريطانية بمعنى ذلك أن إيران رغم أحقيتها في هذه الجزر لم تجرؤ أن تطالب بها خشية القوة البريطانية. وحينما ارادت القوة البريطانية الانسحاب برزت ضرورة المطالبة بها، ولكن يرد على هذا التصور ملاحظة أخرى وهي: هل إيران كانت في وضع أقل شأنا - على الأقل من الناحية العسكرية - بالنسبة لإمارات الخليج المتصالحة أو بالمقارنة بهذه الإمارات وبالتالي ارادت الاستفادة من الوجود البريطاني قبل انسحابه لضمان حقوقها، تصور يبدو أنه لا يتماشى مع طبيعة توازنات القوى في المنطقة وبالتالي فهو من الناحية المنطقية غير قابل للتصديق. تصور آخر يبنى على أن بريطانيا لم تكن لتسمح بالوجود الإيراني في هذه الجزر خشية إثارة تلك المشيخات مما قد يهدد مصالحها، وأن بريطانيا تعترف فعليا بأن الجزر تابعة لإيران واقعيا. تصور آخر هو أن بريطانيا رغم اعترافها بأحقية الجزر لمشيخات الخليج إلا أن الطابع البراجماتي للسياية البريطانية فرض عليها أن تترك الأمور لتداعياتها وأن تطلق يد إيران للتصرف في المنطقة والاستيلاء على هذه الجزر تحقيقا للمصالح الغربية المرتبطة بأمن الخليج - والتي تفترض وجود قوة اقليمية تحل محل بريطانيا - دون أن تعلن بريطانيا عن ذلك جهرا رغم تأييدها لذلك خفية ... |
صفحات دولة الإمارات العربية المتحدة
©1998 - 2002 Copyright AlShamsi.Net ™ , All Rights Reserved.