|
هداف البطولة الثالثة – فرنسا 1938
عندما تذكر الكرة
البرازيلية يتبادر الى الذهن مباشرة الاسطورة بيليه ثم البرازيلي
الالماني الاصل ارتور فريدنرايخ وطبعا الجوهرة السوداء ليونيداس في
فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية.
ولعل العوامل السياسية في تلك الفترة كانت من الاسباب الاساسية التي
جعلت اسم هذا اللاعب الفنان يغيب بنفس السرعة التي ظهر بها، ولم يبق في
ذاكرة العالم تقريبا اي صورة عنه.لكن وبرغم الفترة الزمنية القصيرة
التي قضاها ليونيداس على الملاعب، الا انه ترك اسمه خالدا في تاريخ
اللعبة الشعبية الاولى في العالم، بما قدمه من مردود ابهر المتتبعين في
تلك الفترة، خاصة في مونديال فرنسا 1938.
وصار ليونيداس اسطورة البرازيليين، ولا يزال الاجداد يقصون مغامراته
للاحفاد، ويحكون قصة جوهرة سوداء قفز عاليا وبتسديدة اكروباتية نادرة
اسكن الكرة في الشباك، ويختمون قصصهم بذكر اسم هذا الفنان الذي كان اول
من اكتشف هذه التسديدة، فصار يلقب بالجوهرة السوداء قبل ان يكتشف "بيليه"
الميادين الخضراء وجاذبيتها.
انضم الى اقوى الاندية في البرازيل مثل بوتافوغو وفلامينغو وفاسكو دا
غاما ثم ناسيونال مونتيفيديو الاوروغوياني.
انضم الى المنتخب الوطني وهو في سن الثامنة عشرة في عام 1931، وخلال
مباراة امام الاوروغواي سجل ليونيداس هدفين، فتحا له الطريق للمشاركة
في نهائيات كأس العالم 1934 في ايطاليا، غير ان المنتخب الذهبي خيب
امال مناصريه وخرج من الباب الضيق للمنافسة في دورها ثمن النهائي على
يد اسبانيا (1-3).
وكان لزاما على عشاق المنتخب البرازيلي انتظار اربعة اعوام لرؤية
نجومهم في نهائيات فرنسا 1938، وهنا انفجرت موهبة الجوهرة السوداء،
واظهر امكانياته العالية فابهر المتتبعين بما يملكه من قدرات.
وبعد ان تجاوز البرازيليون الدور الاول التقوا في ثمن النهائي نظرائهم
البولنديين، وكانت هذه المباراة تاريخية لليونيداس الذي تمكن من تسجيل
هدفين في الوقت الرسمي وسمح لمنتخب بلاده بالتقدم.
غير ان المنتخب البولندي وفي عز الفرحة البرازيلية تمكن من ادراك
التعادل ليلعب المنتخبان وقتا اضافيا دخله ليونيداس حافيا بعد ان سئم
انتعال الاحذية الرياضية التي كانت ثقيلة في ذلك الوقت، قبل ان يتنبه
الحكم لذلك ويأمر اللاعب البرازيلي بانتعالها. وبارادة فولاذية، ممزوجة
بالفنيات العالية، والمهارات الخارقة تمكن نجم البرازيل الاول من قيادة
منتخب بلاده الى الفوز 6-5 بعد ان سجل هدفا اخر في مرمى بولندا.
في الدور ربع النهائي، واجهت البرازيل منتخب تشيكوسلوفاكيا القوي في
بوردو، وبرغم طرد الحكم للاعبين برازيليين الا ان ذلك لم يمنع المنتخب
الذهبي من الصمود، وكان ليونيداس طبعا هو قائد الجوقة وافتتح باب
التسجيل لفريقه، غير ان المنتخب التشيكوسلوفاكي تمكن من التعديل، وهي
النتيجة التي انتهت عليها المباراة، فكان لزاما اعادتها في اليوم
التالي. وفي المباراة المعادة اعاد ليونيداس الكرة وسجل هدف التقدم
لمنتخب بلاده الذي انهى اللقاء في مصلحته 2-1، وتاهل الى الدور نصف
النهائي حيث التقت البرازيل منتخب ايطاليا، ولان المدرب البرازيلي
آديمار بيمونتا استخف قليلا بامكانيات المنتخب المنافس، وكان تقريبا
ضامنا التاهل، اراد ان يريح نجم المنتخب الاول ليونيداس، والاحتفاظ به
للمباراة النهائية.غير ان الرياح جرت بما لا تشتهي سفن فناني السامبا،
وتمكن المنتخب الايطالي من قلب كل التكهنات، وقضى على احلام لاعبي
وجمهور المنتخب البرازيلي بفوزه عليه 2-1. واكتفت البرازيل بالمركز
الثالث بعد فوزها على السويد 4-2، وتمكن ليونيداس من تسجيل هدفين، وتوج
هدافا للمونديال برصيد 8 اهداف.
المصدر : وكالة
الانباء الفرنسية
|