الشاعر عبدالرحمن العشماوي 
الــبــاحــة اليوم

صوتي لصوتك يا قلبي الحنون صدى **** فاهتف بلحن الرضى واجعل أساك فدى 

أنخْ هنا ركبك الساري، فأنت على **** أرض ستُنبت أزهار الهناء غدا 

أسمعْ رُبى غامدٍ لحناً، تردّده **** زهرانُ، فالدّرب صار اليوم متّحدا 

إنّي حفرتُ روابي الشعر، أزرعها **** حباً، وصدقاً وللإنسان ما قصدا 

يا فهدُ .. ها أنت والأزهار راقصة **** من حولنا تزدهي حبا لمن وفدا 

الباحةُ – اليوم – لحن سوف أنشده **** شعراً، وتُنشدُه هذي الرُّبى أبدا 

أرضيتها بلقاء، سوف يحفظه **** تاريخها زمنا، لا يعرف العددا 

سمعتُ أزهارها تحكي، وقد حلفت **** بالله صدقا، إذا أحسنتم المددا 

لتصبحنّ مثال الحسن في بلد **** لكم محاسنه ... أنعم به بلدا 

وعدتُ قلبي بحلم كنتُ أرقبه **** إنّ الفتى من يفي دوماً بما وعدا 

وها أنا اليوم ألقي الشعر تسمعني **** ربوعها، وأرى في ربعها فهدا 

شعرا يعيش على أنغامه أملي **** ويقتل اللحن فيه الحزن والكمدا 

يشدو به "حُزنةُ" العالي، وينقله **** لحناً شجياً إلى كل الربوع "شدا"(1) 

أفنيتُ فيها شباب الحرف أنظمه **** وصفاً لها. كلما قرّبته ابتعدا 

يا بلبل النغم العذب الذي غرست **** ألحانه عبر هاتيك الرّبوع صدا 

إن كنت تشدو على أغصانها فعلى **** غصون قلبي عصفور الهناء شدا 

يا شعر غرّد على أيك المشاعر في **** صدق فقد يؤنسُ التغريد من وجدا 

هذا اللقاء الذي نحياه، ينقلني **** إلى زمان، أضاء المشرقين هدى   

رأيت فيه رسول الله، يملؤه **** عدلا، وكان لمن يحتاجه سندا   

وقد رأيت به الصدّيق ممتثلاً **** كما رأيت به الفاروق متّقدا   

ولم تزل تسمع الأيام صرخته **** ويشرب الدهر منها عزّة وفدى   

قد قالها عمر الفاروق في ثقة **** بالله، يمهرها الأموال والولدا 

فلو تعثّر في صنعاء راحلة **** براكب، كنت مسئولا ومنتقدا   

من حقّق النصر في بدر ومن جعل **** الأحزابَ، بالرغم من إحكامها، بددا؟   

ومن طوى الأرض للإسلام طائعه **** إلا الذي لم يزل في حكمه أحدا 
 
إنا نكوّن بالإسلام رابطة **** مهما اختلفنا فقد صرنا بها جسدا   

لو اشتكى كدرا ماءُ الخليج شكا **** منه الفرات، ولم ينس الأسى بردى   

ليس التزمّت طبعاً في عقيدتنا **** ولا التّحلّل .. إنّا نبتغي رشدا   

وليس من يمتطي للمجد همّته **** كمن قضى عمره لهوًا فضاع سُدى   

لا يعرفُ الحرّ إلا من تعامُلهِ **** ولا الشجاع الفتى إلا إذا صمدا   

قد يغرق المرء في لذّاته، ويرى **** دنياه نشوى ويأتي عيشُه رغدا   

حتى إذا ما تمادى في غوايته **** تبدّلت حاله بعد الرضى نكدا 

مهما غفا الناس إعراضاً فلن يجدوا **** من دون ربهم الرحمن ملتحدا 

في كل ذرّة رمل من جزيرتنا **** معنى من العزّ، بالبشرى يسيل ندى   

تمّت لنا نعم الرحمن في بلد **** كالمنهل العذب، كم من ظامئ وردا 

إليه تهفو قلوب المسلمين على **** بُعد المسافات، والإسلام منه بدا 

دستورنتا الحق، لا نرضى به بدلا **** به نسـير إلى أهدافـنا صُعُدا 

فبالهدى نجعل الأيّام ناعمةً **** تزهو.. وإن أحكمتْ أعداؤنا العُقدا 

نمضي بإيماننا، و الله يكلؤنا **** ما خاب من مدّ لله الكريم يدا  
 
 
 

عودة إلى صفحة قصائد الشاعر عبدالرحمن العشماوي - اضغط هنا

 عودة إلى صفحة الشاعر عبدالرحمن العشماوي  -  اضغط هنا

©1998 - 2001 Copyright AlShamsi.Net ™ , All Rights Reserved.