
![]() |
|
|

|
نفحة من بستان الوحي قام فيها الصَّباحُ بعد المساءِ **** فبنى فوقها حصون الضياءِ وأدار السِّياج حول رُباها **** فحماها من سَطْوةِ الدُّخلاءِ ودعا نحوها السَّحاب فأعطى **** ماءه صافياً بدون غثاءِ وَحَبا الأمن للعصافير حتى **** أمتعتْ روضَها بشدو الصفاءِ لم يدعْها في غَيْهب الليل، لكنْ **** سكب النورَ فوقَها من حراءِ ودعاها إلى الشموخ فسارتْ **** تتسامى بخاتم الأنبياءِ لم يكنْ صوتُه سوى صوتِ حقّ **** أسمع الغافلينَ أحلى نداءِ حينَها ازدانتِ الجبالُ وأحيا **** صوتُه العَذْبُ بَهْجَةَ الصحراءِ حينَها صارت العقيدةُ أُماً **** وأباً للعبيد والضعفاءِ دارت الأرضُ دورةً أيقظتْها **** من سُباتِ الجهالةِ الجَهْلاءِ واستدار التاريخُ لما رآنا **** ننقش النور في يدِ الجوزاءِ وانتشى المجدُ حين أصغى إلينا **** نتحاكى بقصَّةِ الإسراءِ كبرياءُ الطُّغاةِ ماتت لأنا **** قد سجدنا لصاحب الكبرياءِ ولأنَّ القرآن نَبعُ يقينٍ **** ترتوي منه أنفسُ الأتقياءِ حين تُتلى آياتُه يَتجلَّى **** كلُّ معنىً من التُّقى والنَّقاءِ تلتقي الأرضُ بالسماءِ لقاءً **** لم تَر الأرضُ مثلَه من لقاءِ رفع الناس من عبادةِ صخرِ **** وترابٍ إلى مقام السَّماءِ خرجوا من براثنِ الكفر لمَّا **** بَدَأ المصطفى بكشف الغطاءِ نشر الحبَّ فوقهم فاستظلُّوا **** واستراحوا من قَسْوة الرَّمضاءِ واستلذُّوا البلاءَ فيه احتساباً **** إنَّ في الحقِّ لذَّةً للبلاءِ مََنْ أبو جهلَ، مَنْ أميَّةُ إلاَّ **** أنفسٌ غُذِّيت بشرِّ غذاءِ صنعوا تمرَهم إلهاً أراقوا **** عند رجليه دمعةَ استجداءِ ثمَّ جاعوا فحوَّلوه طعاماً **** فتأمَّل عبادةَ الأهواءِ إنَّه الكفرُ يجعل الحرَّ عبداً **** ويُريه الأَمام مثلَ الوراءِ يا رياضَ القرآنِ فيكِ احتمينا **** من لظى القيظ أو صقيع الشتاءِ ووجدنا الأمانَ من كلَّ خوفٍ **** ولقينا الشِّفاءَ من كلِّ داءِ يا رياضَ القرآن، نهرُكِ يجري **** صافياً في مشاعر الأَتقياءِ لم يزلْ يمنح النُّفوسَ ارتقاءً **** عن مَهاوي الرَّدَى وأيَّ ارتقاءِ لم يزلْ يمنح الصدور انشراحاً **** ويُريح القلوبَ بعد العَناءِ يا أبا خالدٍ أرى النور يَهمي **** صافياً، من تلاوة القرَّاءِ إنَّه الوحي سرُّ كلِّ نجاحٍ **** وفلاحٍ، ومُؤْنسُ الغرباءِ حينما يلتقي كتابٌ كريمٌ **** بسيوفٍ للحقِّ ذاتِ مَضاءِ يصبح العدلُ منهجاً للبرايا **** وغصوناً ممدودةَ الأَفياءِ إنَّه الوحي، يصرف الشرَّ عنَّا **** ويَقينا تسلُّط الأَعداءِ يا أبا خالدٍ، أرى القدسَ تبكي **** لها الحقُّ في شديد البكاءِ كبَّلَ المعتدي يديها ونادى **** كلَّ لص، وقال: هذا فنائي فخذوا كلَّ ما أردتم وذوقوا **** مُتْعة الشُرْب من دموع النساء واستلذُّوا بقتل طفلٍ بريءٍ **** وبما تشربونه من دماءِ أشعلوا بالرَّصاص ثوب فتاةٍ **** سجنتْ فيه موجةَ الإغراءِ وانثروا بالرَّصَاص جَبْهةَ شيخٍ **** واستلذُّوا بمنظر الأَشلاءِ إنَّه الغدر من سجايا يهودِ **** منذ تاهوا في لجَّة الصحراءِ حاجةُ القدس أنْ ترى جيشَ حقٍ **** حافظاً للكتابِ صَلْبَ البناءِ حين يتلو الأنفالَ يفتح منها **** أَلْفَ بابٍ إلى طريق الفداءِ يرفع الحقَّ في سراديب عصرٍ **** لم يزلْ يستبيح كلَّ الْتواءِ يا أبا خالدٍ، هنا البذلُ بَذْلٌ **** وهنا يرتقي مقامُ العطاءِ وهنا يصبح السَّخاءُ سخاءً **** تتسامى به معاني السَّخاءِ أنتَ أََجْرَيْتَ ها هنا نهرَ خيرٍ **** وجزاء الرحمن خيرُ الجَزاءِ إنَّ
أقوى جيشٍ على
الأرض جيشٌ
**** غُذِّيَتْ
روحُه بوحي
السَّماءِ
عودة إلى صفحة قصائد الشاعر عبدالرحمن العشماوي - اضغط هنا عودة إلى صفحة الشاعر عبدالرحمن العشماوي - اضغط هنا |
©1998 - 2001 Copyright AlShamsi.Net ™ , All Rights Reserved.