|
|
|
|
|
الدولة العباسية |
|
|
الأدب في العصر العباسي |
|
الأدب في العصر العباسي وصلت الحياة الفكرية في العصر العباسي إلى ذروة التطور والازدهار، ولاسيما في العلوم والآداب .. وقد عرف العصر حركات ثقافية مهمة وتيارات فكرية بفضل التدخل بين الأمم .. وكان لنقل التراث اليوناني والفارسي والهندي، وتشجيع الخلفاء والأمراء والولاة، وإقبال العرب على الثقافات المتنوعة، أبعد الأثر في جعل الزمن العباسي عصراً ذهبياً في الحياة الفكرية .. ونحاول فيما يأتي التعرف إلى الإنتاج الأدبي، شعره نثره، على اختلاف فنونه، وما لحقه من خصائص وتطورات. في
العصر العباسي
كانت العربية
قد أصبحت اللغة
الرسمية في
البلدان الخاضعة
لسيطرة المسلمين،
وكانت لغة العلم
والأدب والفلسفة
والدين لدى جميع
الشعوب. وقد كتب
النتاج بمجمله
في اللغة العربية
مع أن قسماً كبيراً
من أصحابه ليسوا
من العرب !!
في
العصر العباسي
انتشرت المعارف،
وكثر الاقبال
على البحث والتدوين،
وأنشئت المكتبات
وراجت أسواق
الكتب وقد وضعت
المؤلفات في
مختلف فروع
المعرفة، في
التاريخ والجغرافيا،
والفلك والرياضيات،
والطب والكيمياء
والصيدلة، والصرف
والنحو، واللغة
والنقد، والشعر،
والقصص والدين،
والفللسفة
والسياسة،
والأخلاق والاجتماع
وغير ذلك .. ويكفي
أن نقرأ كتاب
الفهرست لابن
النديم لنعرف
إلى أي مدى كانت
حركة التأليف
مزدهرة .. وأقبل
الأدباء على
الثقافات الجديدة
يكتسبون منها
معطيات عقلية،
وقدرة على التعليل
والاستنباط
وتوليد المعاني،
والمقارنة والاستنتاج
.. فالأدب العباسي
جاء أغنى مما
سبقه، ويدلنا
على هذا الغنى
ما نراه في شعر
أبي نواس وأبي
تمام وأبي الطيب
والمتنبي وأبي
علاء، وما نراه
في نثر ابن المفقع
والجاحظ وبديع
الزمان وسواهم
.. ثم ان عمق الثقافة
ساعد على عمق
التجربة الانسانية،
فجاءالأدب
العباسي زاخراً
بالمعطيات
الانسسانية
من حيث تصويره
لجوهر الانسان
وما يتعقب على
النفس من حالات
اليأس والأمل،
والضعف والقوة،
والحزم والفرح
وغير ذلك .. كما
رسم الأدب العباسي
المشاكل العامة
في الاجتماع
والفكر والسياسة
والأخلاق .. وهذا
كله ظهر في خمريات
أبي نواس وخواطر
الرومي، وحكم
المتنبي، ووجدانيات
أبي فراس، وتأملات
المعري، وأمثال
ابن المفقع،
وانتقادات الجاحظ
.. فضلاً عن ذلك
عرف العصر مدارس
أدبية شعرية
ونثرية، منها
مدرسة أبي نواس
ومدرسة أبي
تمام، ومدرسة
أبي العتاهية،
ومدرسة المعري
في ميادين الشعر.
ازدهر الشعر السياسي في العصر الأموي لأسباب متعددة أهمها قيام الأحزاب السياسية وتناحرها .. ولكن هذا اللون انحسرت أهميته في العصر العباسي بسبب ضعف الأحزاب والعصبيات القبلية .. وقد ازدهر بالمقابل شعر المدح بفعل ازدهار الحياة الاقتصادية وتطور الحياة الإجتماعية، مع ميل الخلفاء إلى الترف وحب الإطراء .. فأقبل الشعراء يمجدون الخلافة والأمراء وأصحاب النفوذ، مقابل العطايا السنية وهذا ما جعل الشعراء يحملون بالثروات الطائلة، فيقصدون بغداد والعواصم الأخرى للإقامة في جوار القصور .. وقوي الهجاء كذلك بدافع تحاسد الشعراء، وإلحافهم في طلب الجوائز، وضمنوا هجائهم الكلام المقنع أحياناً. أما
الغزل فقد مال
به أصحابه بصورة
عامة، إلى التهتك
والإباحية،
والفحش في الألفاظ
وكثر في العصر
العباسي الخلعاء
من الشعراء
الماجنين، وأهمهم
أبو نواس، وحماد
عجرد، ومطيع
بن اياس، والضحاك،
ووالبة بن الحباب
.. إلا أن فئة من
المتعففين حافظ
أفرادها على
العذرية في
الشعر، من أمثال
البحتري وأبي
تمام وابن الرومي
وأبي فراس الحمداني
والشريف الرضي
فهؤلاء جاءت
قصائدهم الغزلية
صادرة عن وجدان
صحيح فيه الصدق
والبراءة والمحافظة
على الآداب
العامة .. ثم ان
الفخر الذي بني
في الجاهلية
على العصبية
القليلة ضعف
شأنه مع ظهور
الإسلام، إلا
ما كان منه جماعياً
وبالدين الإسلامي
وأهله .. أما العصر
العباسي فقد
تحول فيه الفخر
إلى العصبية
العنصرية أو
القومية، ولكنه
لم يكن قوياً
في العصر الأول
والثاني.
في العصر العباسي تطورت المعاني الشعرية عمقاً وكثافة ودقة في التصوير، فجاءت شاملة للحقائق الانسانية وقد انصرف الشعراء عن المعاني القديمة إلى معان جديدة، يساعد على ذلك ما كسبه العقل العباسي من الفلسفة وعلم الكلام والمنطق، وما وصلوا إليه من أساليب فنية قوامها المحسنات اللفظية والمعنوية ومثال ذلك أن أبا تمام يجمع في قصيدة "فتح عمورية" بين العملية الفكرية والعملية الفنية، فأخرج من القصيدة شعراً جديداً راقياً، فيه من القديم مسحة ومن الجديد أخرج معاني وصوراً طريفة وكثرت في الشعر العباسي الأمثال والحكم (المتنبي والمعري)، وبرز فيه المنطق والأقيسة العقلية، وترتيب الأفكار (أبو تمام، وابن الرومي، المتنبي). كما ظهر الإبداع في التصوير والاعراب في الخيال، ومجاراة الحياة والفنون في الزخرفة والنقش، والاهتمام بالألوان (ابن الرومي، والبحتري). امتاز الشعر العباسي بدقة العبارة وحسن الجرس والايقاع، وذلك بتأثير الحضارة ورفاه العيش كما امتاز بخروجه على المنهجية القديمة في بناء القصيدة وترتيب أجزائها. وكثيراً ما ثار الشعراء على الأساليب القديمة، وفي ذلك ذلك يقول المتنبي: إذا كان شعر فالنسيب المقدم ... أكل بليغ قال شعراً متيم وتمتاز
القصيدة العباسية
بوحدة البناء،
وفيها صناعة
وهندسة، مع استخدام
الصور البيانية،
فضلاً عن التجديد
في الألفاظ
المستعملة
والموحية.
خطا
النثر العباسي
خطوات كبيرة،
فواكب نهضة العصر
وأصبح قادراً
على استيعاب
المظاهر العلمية
والفلسفية
والفنية كما
أن الموضوعات
النثرية تنوعت
فشملت مختلف
مناحي الحياة
.. فالكتابة الفنية
توزعت على ديوان
الرسائل والتوقيعات
وغيرها .. وكان
المسؤولون يختارون
خيرة الكتاب
لغة وبلاغة
وعلماً لتسلم
الدواوين، ولاسيما
ديوان الرسائل
الذي كان يقتضي
أكثر من غيره
اتقان البلاغة
والتفنن ، و مستوى
رفيع من الثقافة
فضلاً عن ذلك
النثر الفني
القصص و المقامات
و النقد الأدبي
، و النوادر ،
و الأمثال و
الحكم ، و التدوين
، و الرحلات
، و التاريخ
، و العلوم.
وإلى
جانب القصة
ازدهر أدب الأقصوصة،
وكتاب البخلاء
للجاحظ خير
مثال على هذا
النوع من الأدب
وقد امتاز الأدب
القصصي العبسي
بدقة الوصف والتصوير
وبراعة الحوار،
والقدرة على
استنباط الحقائق
وتصوير مرافق
الحياة، وتسقط
العجائب والغرائب،
والكشف عن العقليات
والعادات والتقاليد.
|
|
|
© 2002 Copyright AlShamsi.Net ™ , All Rights Reserved.