غزوة الأبواء
قال ابن هشام: وهي أول غزوة غزاها عليه السلام. قال الواقدي وكان لواؤه مع عمه حمزة، وكان أبيض. قال ابن إسحاق: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقامه ذلك بالمدينة عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي في ستين - أو ثمانين - راكباً من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد، فسار حتى بلغ ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة فلقي بها جمعاً عظيماً من قريش، فلم يكن بينهم قتال إلا أن سعد بن أبي وقاص قد رمى يومئذ بسهم، فكان أول سهم رمي به في سبيل الله في الإسلام. ثم انصرف القوم عن القوم وللمسلمين حامية وفر من المشركين إلى المسلمين المقداد بن عمرو البهراني حليف بني زهرة، وعتبة بن غزوان بن جابر المازني حليف بني نوفل بن عبد مناف، وكانا مسلمين، ولكنهما خرجا ليتوصلا بالكفار. 
قال ابن إسحاق: وكان على المشركين يومئذ عكرمة بن أبي جهل وروى ابن هشام عن أبي عمرو بن العلاء عن أبي عمرو المدني أنه قال: كان عليهم مكرز بن حفص. قلت: وتقدم عن حكاية الواقدي قولان: أحدهما: أنه مكرز والثاني: أنه سفيان صخر بن حرب وأنه رجح أنه أبو سفيان فالله أعلم. وبعث رسول الله عليه وسلم في مقامه ذلك حمزة بن عبدالمطلب بن هاشم إلى سيف البحر من ناحية العيص في ثلاثين راكباً من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد فلقي أبا جهل بن هشام بذلك الساحل في ثلاثمائة راكب من أهل مكة فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني وكان موادعاً للفريقين جميعاً، فانصرف بعض القوم عن بعض ولم يكن بينهم قتال. 
قال ابن إسحاق: وبعض الناس يقول : كانت راية حمزة أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من المسلمين وذلك أن بعثه وبعث عبيدة كانا معاً فشبه ذلك على الناس. 
حكى موسى بن عقبة الزهري أن بعث حمزة قبل عبيدة بن الحارث، ونص على أن بعث حمزة كان قبل غزوة الأبواء. فلما قفل عليه الصلاة والسلام من الأبواء بعث عبيدة بن الحارث في ستين  من المهاجرين، وذكر نحو ما تقدم. 
وقد تقدم عن الواقدي أنه قالك كانت سرية حمزة في رمضان من السنة الأولى وبعدها سرية عبيدة في شوال منها والله أعلم. وقد أورد ابن إسحاق عن حمزة رضي الله عنه شعراً يدل على أن رايته أول راية عقدت في الإسلام لكن قال ابن إسحاق : فإن كان حمزة قال ذلك فهو كما اقل، لم يكن يقول إلا حقاً، والله أعلم. 

قال ابن إسحاق: ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول - يعني في السنة الثانية - يريد قريشاً. 
قال ابن هشام: واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون. وقال الواقدي: استخلف عليها سعد بن معاذ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مائتي راكب، وكان لواؤه مع سعد ابن أبي وقاص وكان مقصده أن يعترض لعير قريش وكان فيه أمية بن خلف ومائة رجل وألفان وخمسمائة بعير. 
قال ابن إسحاق: حتى بلغ بواط من ناحية رضوى، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيداً فلبث بها بقية شهر ربيع الآخر وبعض جمادى الأولى. 
قال ابن إسحاق: فسلك على نقب بني دينار، ثم على فيفاء الخيار فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن أزهر يقال لها: ذات الساق فصلى عندها فثم مسجده، فصنع له عندها طعام فأكل منه وأكل الناس معه، فرسوم أثافي البرمة معلوم هناك، واستسقى له من ماء يقال له: المشيرب ثم ارتحل فترك الخلائق بيسار وسلك شعبة عبدالله، ثم هبط ملل، فنزل بمجتمعه ومجتمع الضبوعة ثم سلم فرش ملل حتى لقي الطريق بصخيرات اليمام ثم اعتدل به الطريق حتى نزل العشيرة من بطن ينبع فأقام بها جمادى الأولى وليال من جمادى الآخرة، ووادع فيها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيداً.
 

AlShamsi Homepage

© 2002 Copyright AlShamsi.Net ™ , All Rights Reserved.