|
|
|
|
|
البابا يوحنا بولس الثاني |
ولد البابا يوحنا بولس الثاني رئيس الكنيسة
الكاثوليكية على مدى الـ26 عاما يوم 18 مايو 1920 في منزل متواضع ببلدة "فادوفيتش"
البولندية، وكان أبوه ضابط صف في صفوف الجيش البولندي، أما أمه فقد ماتت في عام
1929 عندما كان في الثامنة من عمره .
في 1938 انتقل "فويتيلا" إلى مدينة "كراكوف" حيث دخل
جامعة "جاجلونيان، وأغلق النازيون الجامعة عندما غزوا بولندا عام 1939 ولكي يهرب
الطلبة من الموت أو الترحيل اندمجوا مع السكان حيث أصبحوا عمالا، غير أنه درس
للحصول على رتبة كهنوتية سرا أثناء الاحتلال حيث أُجبر على التواري عن الأنظار في
عام 1944 بعد اتخاذ السلطات إجراءات صارمة في حق التعليم الديني ليصبح بعدها كاهنا
بعد الحرب عام 1946 عندما كان البابا يوحنا الثالث والعشرين في السدة البطرسية .
كان البابا يوحنا بولس يحب الاقتراب من الحشود ويحب تجمع الناس والتفافهم حوله وهذا كاد أن يؤدي به إلى ملاقاة حتفه في شهر مايو عام 1981 فقد تعرض لمحاولة اغتيال عندما أُطلقت النار عليه وأصيب بجروح بليغة حيث تلقى نحو ست عشرة رصاصة في بطنه إثر محاولة اغتياله من قبل التركي محمد علي آغا وهو يطل من سيارته في ساحة القديس بطرس ولكن الجميل أنه بعد تماثله للشفاء والذي استغرق وقتا طويلا، قام البابا بزيارة الرجل الذي حاول اغتياله وسامحه في سجنه طالبا إليه أن يصلي لأجله وسارع البابا إلى اتهام الكتلة الشيوعية بتدبير محاولة اغتياله !
كان يوحنا بولس الثاني بالنسبة لمنتقديه، محافظا ومن
الطراز الأول ومتشبثا برأيه، وكان لتصريحاته حول الإجهاض، وموانع الحمل والطلاق
وحقوق المرأة أثر كبير على حياة الملايين من الناس وخصوصاً المسيحيين الذين يرون
فيه صوت الإله وأداة إصدار الأوامر على الأرض وقد دعا البابا إلى العمل في سبيل
مكافحة الفقر، كما أنه أصر على القول أن موانع الحمل غير مقبولة أخلاقيا ، وقال إنه
كان يريد تحسين أوضاع النساء في حين أنه كتب أن الأمومة يجب أن تكون الطموح الطبيعي
للمرأة.
وفي علاقاته مع الديانة اليهودية اعترف بابا الفاتيكان بإسرائيل وبشكل رسمي عام 1986 وزار في نفس العام كنيسا في روما مع كل ما يحمله ذلك الاعتراف وتلك الزيارة من أبعاد عقدية فقد كانت العلاقات بين المسيحية واليهودية تتجه نحو نوع من التطبيع والمهادنة لتحقيق المصالح المشتركة والتصدي للعدو الأكبر ( الإسلام ) و بفعل الضغوط القوية للوبيات اليهودية التي توجهت بالشروع في فتح ملفات الفاتيكان في عهد البابا بيوس الثاني عشر المتعلقة بمواقف الكنيسة مما تعرض له اليهود على يد ألمانيا النازية، فإن التوجه التكفيري لا يبدو أنه سيشمل الماضي الصليبي للكنيسة ومعاناة المسلمين مع محاكم التفتيش في إسبانيا في القرن الخامس عشر !!
وفي مراجعة كبيرة لماضي الكنيسة السيء وفي شبه اعتراف
بالخطيئة والسواد الذي كان يغطي الكنيسة فتح الفاتيكان عدة ملفات سوداء في تاريخ
الكنيسة تشمل محاكم التفتيش والحروب الصليبية وتجارة العبيد وما يسمى محرقة اليهود
داعياً إلى إثبات الحقوق والاعتراف بالأخطاء والصفح عن الماضي وإظهار لون مغاير
تماماً للكنيسة حيث تم فتح ملفات الكنيسة الكاثوليكية في عهد البابا بيوس الثاني
عشر، المتعلقة بأحداث الحرب العالمية الثانية، ودور الكنيسة في حماية اليهود أو
الإحجام عن مساعدتهم إبان "المحارق" في ألمانيا النازية !
وقد وجه البابا يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان
نداء دولياً من أجل السلام، داعيا المسيحيين واليهود والمسلمين للعمل معا لإنهاء
"حروب لا تنتهي في العالم" وقال يومها أمام ممثلين عن الأديان: لا يمكن لليهود
والمسيحيين والمسلمين أن يقبلوا بأن يستولي الحقد على الأرض، وأن تفتك بالبشرية
حروب لا نهاية لها، علينا أن نجد في داخلنا الشجاعة الكافية من أجل السلام .
خلال توليه للبابوية جاب يوحنا بولص الثاني العالم 27
مرة زار خلالها أكثر من 100 دولة وحول الفاتيكان لآلة لإنتاج القديسين حيث تم في
عهده أكبر عدد من عمليات التقديس و"التطويب" كما أنه سيحتفظ التاريخ لهذا البابا
بكونه أول بابا في التاريخ تطأ قدماه مسجدا في بلد مسلم إذ تم ذلك أثناء زيارة
البابا لسوريا في مايو/أيار 2001 كما أن هذا البابا كان قد زار عام 1986 البلد
العربي المغرب وخرج عشرات الآلاف لاستقباله واستمعوا لخطاب ألقاه في أكبر ملعب لكرة
القدم بالمملكة كما زار لبنان من قبل عام 1997 وخرج الآلاف لاستقباله والاحتفال
بقدومه كما زار عام 2000 مدينة بيت لحم في فلسطين المحتلة وقام لدى نزوله من
المروحية بتقبيل عينة من التراب الفلسطيني وضعت في سلة قدمتها اليه فتاة صغيرة،
وتحمل هذه البادرة التقليدية عندما يزور البابا دولة أجنبية بعدا مشبعا بالرموز كما
قام باحياء قداس في ساحة المغارة امام كنيسة المهد التي شيدت في المكان الذي ولد
فيه السيد المسيح قبل الفي عام، ثم قطع القداس بعد ذلك –في لفتة أشاد بها البعض
وقلل من شأنها آخرون- لمدة دقيقتين تقريبا ليرفع المؤذن أذان الظهر من أحد الجوامع
القريبة من ساحة المغارة ثم استؤنف بعد ان اعلن ان توقفه ليتاح للمؤذن ان يطلق
دعوته الى الصلاة، ويبرهن على الاحترام المتبادل بين الديانتين المسيحية والإسلام.
أصيب البابا بسبب تقدمه في العمر بامراض كثيرة أهمها
مرضه في الجهاز التنفسي والذي أدى إلى إجرائه عدة عمليات في القصبة الهوائية كما
اصيب أيضا بمرض الشلل الرعاش "باركنسون" وقد بدأت صحة البابا تتدهور في السنوات
الأخيرة قبيل وفاته فقد أجريت له جراحة أزيل فيها ورم من القولون عام 1992، وأصيب
بنخع في الكتف عام 1993 وكسرت عظمة فخذه عام 1994 وأزيلت الزائدة الدودية منه عام
1996. وفي عام 2001 تأكد تشخيص إصابته بمرض باركنسون.
|
© 2005 Copyright AlShamsi.Net ™ , All Rights Reserved.