إنه رجل طيب يا أمي

‏من ملامحه أدركت بأنه الرجل .... المؤمن ...الصالح ...الطيب حيث تمتزج فيه طيبة القدامى ... بثقافة الحاضر ... وجدت من نبرة صوته ... صوت الأب ... الإنسان ... الوديع .. الحريص على مستقبل هذا الجيل .... 

حدثني كثيرا ... وطال الحديث طويلا ... وأنا صامته أستمع إلية بكل أحاسيسي ... انظر لملامحه البسيطة ...السمحة... 

يغزو وجهه الشيب ... والوقار في الوقت نفسه .... يبث للسامع الارتياح والمتعة .... 

حدثني عن تركيا ... وعن الغزو الفكري لنا .. وعن أمريكا ... واليهود ... وفلسطين... 
حدثني عن عذاب القبر .... وعن فوائد قراءة القرآن ... 

حدثني عن المرحوم الشيخ "راشد بن سعيد آل مكتوم"" وعن المرحوم: "مبارك الصباح" وكيف بنو الحضارة .. 
حدثني عن السادات ... وعن عبدالناصر وثوراتهم... حدثني .. وحدثني ... وحدثني ... 

ومن بين كلماته...ضعت في حروفه ووسط سطوره ... ودخلت إلى ملامحه ... 
حاولت الاقتراب أكثر ... وفي نفسي قلت بحسرة ...!!!! 
يا لحظ أبنائه .. !!!؟؟

في تلك اللحظة كم تمنيت أن يكون لي أب مثله ... يشبهه في صدق ملامحه ... بهذا المستوى من الإيمان .. والثقافة ... والصدق .. والحرص على ما هو ملك له..!!؟؟ 

تهت في حديثه وانشغلت ... بدأت الدموع تملا عيني .. صارعتها من أجل ألا تنزل ... خبأتها .. داريتها ... 
 

ياويل أبي وما جناه علينا ... ياويله من عذاب الضمير أولا ..ثم يليه عذاب الدنيا ... ويا ويل ويل ويله من عذاب الآخرة ... 

أبشر أمي ..الحبيبة .. الغالية ..المؤمنة .. الطاهرة ... الصادقة بنعيم الجنة .. ""إن شاء الله"" ... 

ستظل ذكرى هذا الرجل راسخة في مخيلتي للأبد ... راسخة في عقلي ... وسيظل حديثة الطويل ... باقي في ذاكرتي ... وسأظل دائما أتذكر الدعاء الذي علمني إياه ... وقال لي بأن أحرص بالدعاء به في كل صلاة:"اللهم أرزقني بابن الحلال" ... لا أعلم لماذا بالذات بهذا الدعاء .. ولكن نفسي تأبى إلا أن تدعو به ... حتى لا يفتقد أبنائي ما أفتقده أنا ...
 

بقلم إحدى صديقات موقع الشامسي جزاها الله خيراً

 
مجموعة القصص الإسلامية

©1998 - 2002 Copyright AlShamsi.Net ™ , All Rights Reserved.