|
هذه بعض الأعمال الفاضلة التي ينبغي على المسلم
الاجتهاد في فعلها في هذه الليالي المباركة نسأل الله أن يعننا وإياك على أداءها
ومن هذه الأعمال :
أولاً : الصوم
ثانياً : القيام
ثالثاً : الصدقة
رابعاً : قراءة القرآن
خامساً : الجلوس في المسجد حتى تطلع الشمس
سادساًً : الاعتكاف
سابعاً : العمرة في رمضان
ثامناً : تحري ليلة القدر
تاسعاً : الإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار
عاشراً: صلة الرحم
أولاً : الصوم
قال صلى الله عليه وسلم : ( كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف
. يقول الله عز وجل : إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ، ترك شهوته وطعامه وشرابه
من أجلي ، للصائم فرحتان ؛ فرحة عند فطره ، وفرحة عند لقاء ربه، و لخلوف فم الصائم
أطيب عند الله من ريح المسك ) [أخرجه البخاري ومسلم] .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان إيماناً و احتساباً غفر له ما تقدم من
ذنبه ) [أخرجه البخاري ومسلم] .
لا شك أن هذا الثواب الجزيل لا يكون لمن امتنع عن الطعام والشراب فقط ، وإنما كما
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من لم يدع قول الزور والعمل به ، فليس لله حاجة
في أن يدع طعامه وشرابه ) [أخرجه البخاري] .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( الصوم جنة ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق
ولا يجهل ، فإن سابه أحد فليقل إني امرؤ صائم ) [أخرجه البخاري ومسلم] .
فإذا صمت ـ يا عبد الله ـ فليصم سمعك وبصرك ولسانك وجميع جوارحك ، ولا يكن صومك
ويوم فطرك سواء .
ثانياً : القيام
قال صلى الله عليه وسلم : ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً ، غفر له ما تقدم من
ذنبه ) [أخرجه البخاري ومسلم] .
وقال تعالى : ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون
قالوا سلاماً . والذين يبيتون لربهم سجداً وقياما ) [الفرقان 63 ـ 64] .
وقد كان قيام الليل دأب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه . قالت عائشة : رضي الله
عنها : ( لا تدع قيام الليل ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يدعه ، وكان
إذا مرض أو كسل صلى قاعداً .
وكان عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يصلي من الليل ما شاء حتى إذا كان نصف الليل
أيقظ أهله للصلاة ثم يقول لهم : الصلاة ، الصلاة .. ويتلو هذه الآية : ( وأمر أهلك
بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ) [طه الآية 132] .
وكان ابن عمر يقرأ هذه الآية : ( أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر
الآخرة ويرجو رحمة ربه ) [الزمر الآية 9]
قال : ذاك عثمان بن عفان رضي الله عنه ، قال ابن حاتم : وإنما قال ابن عمر ذلك
لكثرة صلاة أمير المؤمنين عثمان بالليل وقراءته حتى أنه ربما قرأ القرآن في ركعة .
وعن علقمة بن قيس قال : بت مع عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ ليلة فقام أول
الليل ثم قام يصلي فكان يقرأ قراءة الإمام في المسجد يرتل ولا يرجع يسمع من حوله
ولا يرجع صوته ، حتى لم يبق من الغلس إلا كما بين المغرب إلى الانصراف منها ثم أوتر
.
وفي حديث السائب بن زيد قال : كان القارئ يقرأ بالمئين ـ يعني بمئات الآيات ـ حتى
كنا نعتمد على العصي من طول القيام قال : وما كانوا ينصرفون إلا عند الفجر .
تنبيه : ينبغي لك أخي المسلم أن تكمل التراويح مع الإمام حتى تكتب في القائمين ،
فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من قام مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ) [رواه
أهل السنن] .
ثالثاً : الصدقة
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان ، كان
أجود بالخير من الريح المرسلة .. وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الصدقة صدقة
في رمضان ) [أخرجه الترمذي عن أنس] .
روى زيد بن أسلم عن أبيه ، قال سمعت عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يقول : أمرنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك مالاً عندي ، فقلت : اليوم أسبق
أبا بكر إن سبقته يوما ، قال فجئت بنصف مالي ـ قال : فقال لي رسول الله : ( ما
أبقيت لأهلك ) . قال : فقلت مثله ، وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال له رسول الله صلى
الله عليه وسلم : ( ما أبقيت لأهلك ) قال أبقيت لهم الله ورسوله ، قلت : لا أسابقك
إلى شيء أبداً .
فيا أخي :
للصدقة في رمضان مزية وخصوصية فبادر إليها واحرص على أدائها بحسب حالك ولها صور
كثيرة منها :
أ ـ إطعام الطعام :
قال الله تعالى : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً . إنما نطعمكم
لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً
فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرةً وسروراً وجزاهم بما صبروا جنةً وحريراً ) [الإنسان
8 ـ 12] .
فقد كان السلف الصالح يحرصون على إطعام الطعام ويقدمونه على كثير من العبادات .
سواءً كان ذلك بإشباع جائع أو إطعام أخ صالح ، فلا يشترط في المطعم الفقر ، قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيما مؤمن أطعم مؤمناً على جوع أطعمه الله من
ثمار الجنة ومن سقى مؤمناً على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم ) [رواه الترمذي
بسند حسن] .
وقد قال بعض السلف : لأن أدعو عشرة من أصحابي فأطعمهم طعاماً يشتهونه أحب إلي من أن
أعتق عشرة من ولد إسماعيل !!
وكان كثير من السلف يؤثر بفطوره وهو صائم ، منهم عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما
ـ وداود الطائي ومالك بن دينار ، وأحمد بن حنبل ، وكان ابن عمر لا يفطر إلا مع
اليتامى والمساكين .
وكان من السلف من يطعم إخوانه الطعام وهو صائم ويجلس يخدمهم ويروحهم .. منهم الحسن
وابن المبارك .
قال أبو السوار العدوي : كان رجال من بني عدي يصلون في هذا المسجد ما أفطر أحد منهم
على طعام قط وحده ، إن وجد من يأكل معه أكل وإلا أخرج طعامه إلى المسجد فأكله مع
الناس وأكل الناس معه .
وعبادة إطعام الطعام ، ينشأ عنها عبادات كثيرة منها التودد والتحبب إلى إخوانك
الذين أطعمتهم فيكون ذلك سبباً في دخول الجنة : ( لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن
تؤمنوا حتى تحابوا ) كما ينشأ عنها مجالسة الصالحين واحتساب الأجر في معونتهم على
الطاعات التي تقووا عليها بطعامك .
ب ـ تفطير الصائمين :
قال صلى الله عليه وسلم : ( من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر
الصائم شيء ) أخرجه أحمد والنسائي وصححه الألباني . وفي حديث سلمان : ( ومن فطر فيه
صائماً كان مغفرةً لذنوبه وعتق رقبته من النار ، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص
من أجره شيء قالوا : يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : يعطي الله هذا الثواب لمن فطر صائماً على مذقة لبن أو تمرة أو
شربة ماء ومن سقى صائماً سقاه الله من حوضي شربةً لا يظمأ بعدها ، حتى يدخل الجنة )
.
رابعاً : قراءة القرآن
سأذكرك يا أخي هنا بأمرين عن حال السلف الصالح :
* كثرة قراءة القران
شهر رمضان هو شهر القرآن فينبغي أن يكثر العبد المسلم من قراءته ، وقد كان حال
السلف العناية بكتاب الله ، فكان جبريل يدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في
رمضان ، وكان عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يختم القرآن كل يوم مرة ، وكان بعض
السلف يختم في قيام رمضان في كل ثلاث ليال ، وبعضهم في كل سبع ، وبعضهم في كل عشر ،
فكانوا يقرءون القرآن في الصلاة وفي غيرها ، فكان للشافعي في رمضان ستون ختمه ،
يقرؤها في غير الصلاة ، وكان الأسود يقرأ القرآن كل ليلتين في رمضان ، وكان الزهري
إذا دخل رمضان يفر من الحديث ومجالسة أهل العلم ويقبل على تلاوة القرآن من المصحف ،
وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن .
قال ابن رجب : إنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث على المداومة على ذلك
، فأما في الأوقات المفضلة كشهر رمضان خصوصاً الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر ،
أو في الأماكن المفضلة كمكة لمن دخلها من غير أهلها فيستحب الإكثار فيها من تلاوة
القرآن اغتناماً لفضيلة الزمان والمكان .
* البكاء عند تلاوة القرآن أو سماعة
لم يكن هدي السلف هذ القرآن هذ الشعر دون تدبر وفهم ، وإنما كانوا يتأثرون بكلام
الله عز وجل ويحركون به القلوب .
ففي البخاري عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ( اقرأ علي . فقلت : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ فقال إني أحب أن أسمعه من
غيري قال : فقرأت سورة النساء حتى إذا بلغت ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا
بك على هؤلاء شهيداً ) قال : حسبك ، فالتفت فإذا عيناه تذرفان ).
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما نزلت ( أفمن هذا الحديث تعجبون
. وتضحكون ولا تبكون ) بكى أهل الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم فلما سمع رسول الله
صلى الله عليه وسلم حسهم بكى معهم فبكينا ببكائه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: ( لا يلج النار من بكى من خشية الله ) .
خامساً وسادساً : الاعتكاف و الجلوس في المسجد حتى تطلع الشمس
كان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إذا صلى الغداة ـ أي الفجر ـ جلس في مصلاه حتى
تطلع الشمس .. [أخرجه مسلم] .
وأخرج الترمذي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( من صلى الفجر في
جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة
تامة تامة ) [ صححه الألباني] . هذا في كل الأيام فكيف بأيام رمضان ؟
فيا أخي .. رعاك الله استعن على تحصيل هذا الثواب الجزيل بنوم الليل والإقتداء
بالصالحين ، ومجاهدة النفس في ذات الله وعلو الهمة لبلوغ الذروة من منازل الجنة .
سابعاً : العمرة في رمضان
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( عمرة في رمضان تعدل حجة ) [أخرجه
البخاري و مسلم] .
وفي رواية : ( حجة معي ) . فهنيئا لك ـ يا أخي ـ بحجة مع النبي صلى الله عليه وسلم
.
ثامناً : تحري ليلة القدر
قال الله تعالى : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر
خير من ألف شهر ) [القدر الآيات 1ـ3] .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتسابا غفر له ما تقدم من
ذنبه ) [أخرجه البخاري ومسلم] .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى ليلة القدر ويأمر أصحابه بتحريها ، وكان يوقظ
أهله في ليالي العشر رجاء أن يدركوا ليلة القدر . وفي المسند عن عبادة مرفوعا : (
من قامها ابتغاءها ثم وقعت له غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) .
وورد عن بعض السلف من الصحابة والتابعين الاغتسال والتطيب في ليالي العشر تحرياً
لليلة القدر التي شرفها الله ورفع قدرها .
فيا من أضاع عمره في لا شيء ، استدرك ما فاتك في ليلة القدر ، فإنها تحسب من العمر
، والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر سواها ، من حرم خيرها فقد حرم.
وهي في العشر الأواخر من رمضان ، وهي في الوتر من لياليه أحرى ، وأرجى الليالي ليلة
سبع وعشرين ، لما روى مسلم عن أبي بن كعب رضي الله عنه : ( والله إني لأعلم أي ليلة
هي ، هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها ، وهي ليلة سبع
وعشرين ) ..
وكان أبي يحلف على ذلك ويقول : ( بالآية والعلامة التي اخبرنا بها رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، أن الشمس تطلع صبيحتها لا شعاع لها . وفي الصحيح عن عائشة رضي
الله عنها قالت : يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر ما أقول ؟ قال :قولي اللهم إنك
عفو تحب العفو فاعف عني ) .
تاسعاً : الإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار
أخي الكريم .. أيام وليالي رمضان أزمنة فاضلة فاغتنمها بالإكثار من الدعاء وبخاصة
في أوقات الإجابة ومنها :
1ـ عند الإفطار ، فللصائم عند فطره دعوة لا ترد .
2ـ ثلث الليل الآخر . حين ينزل ربنا تبارك وتعالى ويقول : ( هل من سائل فأعطيه هل
من مستغفر فأغفر له ) .
3ـ الاستغفار بالأسحار : قال تعالى : ( وبالأسحار هم يستغفرون ) .
4ـ تحري ساعة الإجابة يوم الجمعة وأحراها آخر ساعة من نهار يوم الجمعة .
عاشراً : صلة الرحم
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من سره
أن يبسط في رزقه وينسأ في أجله فليصل رحمه ) ومعنى ينسأ أي يؤخر [رواه البخاري] .
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( صلة
الرحم تزيد في العمر ) حسنه المناوي في فيض القدير وصححه الألباني في صحيح الجامع .
إن صلة الرحم من محاسن الأخلاق التي حث عليها الإسلام ودعا إليها وحذر من قطيعتها .
فقد دعا الله عز وجل عباده بصلة أرحامهم في تسع عشرة آية من كتابه الكريم ، وأنذر
من قطع رحمه باللعن والعذاب في ثلاث آيات . ولهذا دأب الصالحون من سلف الأمة على
صلة أرحامهم رغم صعوبة وسائل الاتصال في عصرهم . أما في وقتنا المعاصر فرغم توفر
مختلف وسائل النقل والاتصال إلا أنه لا يزال هناك تقصير في صلة الرحم ، إن أدنى
الصلة أن تصل أرحامك ولو بالسلام . روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : ( بلوا أرحامكم ولو بالسلام ) [حسنه الألباني في صحيح
الجامع] . فحري بك أخي المسلم في هذا الشهر الكريم أن تصل رحمك فإن من وصلها وصله
الله ومن قطعها قطعه الله .
المصادر/كتاب : كيف نعيش رمضان
للمؤلف: عبد الله الصالح
وكتاب/ كيف تطيل عمرك للمؤلف: محمد ابراهيم النعيم
|