
كيف نفهم رمضان ؟
|
الحمد
لله رب العالمين
والصلاة والسلام
على أشرف الأنبياء
والمرسلين أما
بعد ..
لا
بد من التعبد
وإحضار النية
في الصيام وغيره
من العبادات
وإلا أصبح عادة
رتيبة لا يثاب
عليها المرء،
فليس للمرء
من عمله إلا
ما نوى كما قال
r :( إنما الأعمال
بالنيات وإنما
لكل امرء ما
نوى ) متفق عليه.
إن
الصيام الشرعي
ليس مقتصراً
على تجنب الطعام
والشراب والجماع
فحسب كما يظنه
البعض ، بل لابد
من إمساك الجوارح
عن اقتراف الآثام
والذنوب والمعاصي
ولذلك فليتنبه
الإنسان وليبتعد
عن كل ما ينقص
الصوم ويضعف
الأجر ويغضب
الرب عز وجل
من سائر الذنوب
والمعاصي كالتهاون
بالصلاة وأكل
الربا والظلم
وعقوق الوالدين
وقطيعة الرحم
والغيبة والنميمة
والكذب وشهادة
الزور والتدخين
وسماع الغناء
ومشاهدة المحرمات
في التلفاز
ونحوه وغير ذلك
مما نهى عنه الله
ليتحقق بذلك
معنى الصيام
بمفهومه الصحيح.
وإن مما يؤسف
له أن بعض الناس
بمجرد فطره
يظن أنه قد حلت
له المحرمات
، فتراه بعد الإفطار
يتجه للتلفاز
فيشاهد ويستمع
للمحرمات،
هذا إن لم يكن
يشاهد ذلك ويستمعه
أثناء صيامه
كما هو الحال
عند بعض الناس
الذين لم يفقهوا
معنى الصيام
بعد، وهذا الصنف
من الناس يخشى
عليهم من أن ينطبق
عليهم قول رسول
اللهr :( من لم يدع
قول الزور والعمل
به فليس لله
حاجة في أن يدع
طعامه وشرابه)
رواه البخاري،وليس
الزور هو شهادة
الزور فقط كما
يعتقد البعض
بل إن الزور
هو كل قول أو عمل
يغضب الرب جل
وعلا.
إن
شهر رمضان يعتبر
دورة تدريبية
من الله تعالى
لعباده المؤمنين
للتدرب على
العمل الصالح
والتوبة عن المعاصي
والذنوب، فيتدرب
المسلم فيها
على الصيام
والقيام والإنفاق
والإحسان والبذل
والعطاء ونحو
ذلك من الطاعات
ويتدرب أيضا
على ترك المحرمات
وغض البصر وصيانة
السمع عن الحرام
وكف اللسان عن
السب والشتم
والغيبة وغير
ذلك من المعاصي
والآثام حتى
إذا ما انتهى
شهر رمضان يكون
قد عود نفسه على
الطاعات وتجنب
المعاصي والمنكرات
وطبع نفسه على
أخلاق أهل الإيملان
ليبدأ بعد رمضان
حياة الإيمان
متكاملة، فمثل
هذا الصنف حري
أن يكون الله
قد قبل صيامه
وقيامه، أي أن
يكون حاله بعد
رمضان أعظم منه
قبل رمضان.
وتهدم ما تبني بكفك جاهداً فأنت مدى الأيام تبني وتهدم
إن مما يحزن القلب أن كثيراً من الناس فهموا رمضان على غير المراد منه ، فهموه بغير الطريقة التي أرادها الله منهم ، فبدلاً من أن يكون شهر جوع ومعاناة وتعب وصبر أصبح عندهم شهر التفنن في صنع المؤكلات النادرة وتعدد الأنواع الفاخرة، حتى صار شهر التخمة والسمنة وأمراض المعدة وانقلب عندهم أيضا شهر رمضان من شهر الإحساس بالجوعة والفقراء والمساكين ومواساتهم إلى شهر الإنغماس في الملذات والشهوات حتى الثمالة ، فتجدهم قرب حلول رمضان يتوجهون إلى الأسواق ويملؤن بيوتهم بشتى أنواع الأطعمة بل إن بعضهم قد يشتري أكثر من حاجته ويشتري أكثر مما كان يشتريه في الأشهر السابقة وكأنهم طوال السنة جوعى ولا يأكلون إلا في رمضان فجعلوا هذا الشهر الفاضل موسم للأكل والشرب وملء البطون وبينما هو في الأصل شهر الصوم الذي شرعه الله من أجل أن يشعر الإنسان بمرارة الجوع ولذعة الألم فيحس فيه بإخوانه في معظم بلاد المسلمين الذين يموتون جوعاً ويصومون إجباراً طوال العام ولا يعرفون من الطعام إلا إسمه ولا يذوقون منه إلا رسمه، ونحن بكلامنا هذا لا ننهى عن الأكل والشرب مطلقاً كلا-لأن الجسم بحاجة إلى الأكل والشرب ولا غنى له عن ذلك ولكننا نقول يجب أن يكون ذلك بحدود المعقول دون شره مفرط ودون إسراف وتبذير لأن المشاهدة أيام رمضان أن أغلب ما يصنع من الأطعمة لا تؤكل بل يؤكل جزء قليل منها ويرمى الباقي في المزابل وهذا العمل لا يرضي الله ولا رسوله وهو كفر بالنعمة التي قال عنها تعالى : (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشدي)
ومن المفاهيم الخاطئة لرمضان أيضاً أن البعض من الناس فهمه على أنه شهر السهر واللعب واللهو والعبث فتجد البعض منهم إذا أقبل رمضان طفق يستعد لإعداد الملاعب لتنظيم المسابقات وإقامة المباريات ومنهم من يستعد لإعداد الأماكن للعب والورق واستماع ومشاهدة المحرمات من خلال ما يعرض في التلفاز أو عبر القنوات الفضائية إلى غير ذلك من الأمور التافهة التي يقضى فيها على هذه الليالي الفاضلة، فانقلبت ليالي هذا الشهر الكريم عند هؤلاء المساكين المحرومين من ليالي القيام والتراويح والبكاء من خشية الله والتذلل بينم يديه وانقلبت إلى ليالي ميتة تملأبأنواع اللهو والعبث وتحول نهار هذا الشهر الكريم أيضاً عندهم من شهر الصوم والصلاة والصبر والذكر وقراءة القرآن إلى شهر النوم والكسل والخمول وإضاعة الصلوات ، وهكذا تقتل أيام رمضان ولياليه الفاضلة عند كثير من الناس دون أي استشعار لعظمة هذه الأيام والليالي وفضلها. ونحن إذ قلنا السهر فإننا نقصد بذلك السهر على المحرمات والأمور الأخرى التي لا قيمة لها. أما السهر على أمور مباحة فلا حرج في ذلك إن شاء الله بشرط أن لا يكون ذلك ديدن الإنسان كل ليلة أو يكون السهر طويلاً يستغرق أكثر الليل أو كله فيرهق الإنسان نفسه بذلك ويحرم نفسه من استغلال هذه الليالي بعبادات تفيده وتنفعه
إن
التوبة من الذنوب
واجبة على المسلم
في كل حين، يقول
الله تعالى
: ]وتوبوا إلى
الله جميعاً
أيها المؤمنون
لعلكم تفلحون[
النور :31 والله
عزوجل يقبل
توبة التائبين
في كل وقت لكن
في رمضان يزيد
فضله وعطاءه
على الناس ،فهو
إذاً فرصة لمن
أراد أن يتوب
إلى الله ، فمن
كان قد ابتلي
بمعصية أو عادة
سيئة واعتادت
عليها نفسه وألفتها
وأصبح فراقها
صعباً ثقيلاً
عليه فإن رمضان
فرصة عظيمة
للصبر والمثابرة
ومجاهدة النفس
عن تلك المعصية
والعادة. فالشياطين
مصفدة والنفس
منكسرة ومقبلة
على الله والروح
متأثرة، والصوم
في النهار يمنع
العبد من ارتكاب
المعصية ويجبره
على تركها مدة
معينة أثناء
صومه فيعينه
ذلك على تركها
نهائياً إن كان
يرغب ذلك فعلاً
ويبحث عنه. ومن
كان يصبر عن المباحات
أن يقربها وقد
أحلها الله
له في كل وقت
ولكن نهاه عنها
في وقت محدد فقط
فأطاعه بذلك
فمن باب أولى
أن يصبر ويبتعد
عن النواهي والمحرمات
التي حرمها
الله عليه في
كل وقت. فيطيعه
أيضاً بذلك ولا
يقربها.
النساء
شقائق الرجال
وما يقال للرجل
من توجيهات يقال
للمرأة إلا
ما خص به كل جنس
عن الآخر . ولكن
ما نود قوله في
هذه الكلمة هو
العتب على بعض
النساء حيث إن
البعض منهن في
رمضان تعلن حالة
الإستننفار
والطوارىء
في المطبخ فتجدها
من بعد صلاة
الظهر تقريباً
وهي واقفة على
قدميها لتعد
وتهيء أصنافاً
من الأطعمة
المختلفة رغم
أن أغلب هذه الأصناف
قد لا يؤكل منها
إلا القليل
جداً وذلك لكثرتها
وتنوعها فيلقى
باقي هذه الأطعمة
في المزابل
وهذا فيه إسراف
وتبذير وقد نهينا
عنه، قال تعالى
: ]وكلوا واشربوا
ولا تسرفوا
إنه لا يحب المسرفين[
. إضافة إلى أن
المرأة بسبب
إعداد هذه الأصناق
الكثيرة قد أضاعت
أغلب وقتها وحرمت
نفسها من استغلال
هذا الشهر بأنواع
العبادة كقراءة
القرآن والذكر
والصلاة ونحو
ذلك . فلو اكتفت
المرأة بأصناف
وكميات قليلة
ووزعت الأصناف
تالتي تصنع في
اليوم الواحد
إلى عدة أيام
لكان ذلك أفضل
وأحرى أن تؤكل
كلها ولا يمل
منها شيء من التنويع
المرغوب وتسلم
من قضية الإسراف
والتبذير.
1- استحضار النية والإخلاص في إعداد الطعام واحتساب الأجر عند الله في التعب والإرهاق الناتج عن ذلك، لأن القائم على الصائم له أجر عظيم فما بالك بالمرأة الصائمة التي تقضي جل وقتها في إعداد الطعام فلا شك أنها على خير عظيم وأجر كبير إن شاء الله.
2-
عليها استغلال
ساعات العمل
في كثرة الذكر
والتسبيح والاستغفار
والدعاء واستماع
القرآن والمحاضرات
ونحو ذلك مما
فيه من فائدة
وأجر عظيم لها
وفي نفس الوقت
لا يحتاج لجهد
أو وقت يذكر ،
فتجمع بعملها
هذا بين الحسنيين:
استحضار النية
في في إعداد الطعام،
وكثرة الذكر
والدعاء والاستغفار
وهي تعمل وذلك
فضل الله يؤتيه
من يشاء
الشيــخ محمد بن عبدالله الكبيّــر
|
©1998 - 2002 Copyright AlShamsi.Net ™ , All Rights Reserved.