مشابهة المسلمين للكفار في أعيادهم

الفصل التاسع من كتاب البدع الحولية

عبدالله بن عبدالعزيز بن أحمد التويجري

 

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد

لا يخفى على كل مسلم أن الله سبحانه وتعالى بعث نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم إلى الخلق ، على فترة من الرسل ، وقد مقت[1] أهل الأرض عربهم وعجمهم ، إلا بقايا من أهل الكتاب[2] ماتوا – أو أكثرهم – قبيل مبعثه – عليه السلام- ، والناس قسمين :

1.    كتابي معتصم بكتاب ، وهذا الكتاب إما مبدَّل ، وإما مبدع منسوخٌ ، ودين دارس ، بعضه مجهول ، وبعضه متروك .

2.    وأمي من عربي أو عجمي ، مقبل على عبادة ما استحسنه وظنَّ أنه ينفعه : من نجم ، أو وثن[3]، أو قبر ، أو تمثال[4]، أو غير ذلك .

والناس في جاهلية جهلاء ، أعلمهم من عنده قليل من العلم الموروث عن الأنبياء المتقدمين ، وقد اشتبه حقه بباطله ، فيشتغل بعمل قليله مشروع وأكثره مبتدع .

فهدى الله الناس بدعوته صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من البينات والهدى ، حتى حصل لأمته المؤمنين عموماً ، - ولأولي العلم منهم خصوصاً – من العلم النافع ، والعمل الصالح ، والأخلاق العظيمة ، والسنن المستقيمة ما يفوق ما عند جميع الأمم علماً وعملاً . فكان دين الإسلام ، الذي بُعث به – عليه الصلاة والسلام – هو الصراط المستقيم ، الذي أوجب الله عليهم أن يسألوه أن يهديهم إليه كل يوم في صلاتهم ، ووصفه بأنه صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، غير المغضوب عليهم ولا الضالين .

 فالمغضوب عليهم هم اليهود ، الذين قال الله فيهم :{ قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ...}[5].وقال فيهم سبحانه وتعالى : {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ .... }[6]. وهم المنافقون الذين تولوا اليهود[7] . باتفاق أهل التفسير ،وسياق الآية يدلُّ على ذلك. قال تعالى:{ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ... }[8]

 ففي الآيات السابقة بيان بأن اليهود هم المغضوب عليهم . والضالين : هم النصارى الذين قال الله تعالى فيهم : { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ... } إلى قوله عز وجل : { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ}[9] . وهذا خطاب للنصارى كما دلَّ عليه السياق ، ولهذا نهاهم عن الغلو ، وهو مجاوزة الحدّ ، كما نهاهم في قوله تعالى : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ .... }الآية[10].

واليهود مقصرون عن الحق ، والنصارى غالون فيه . فكفر اليهود أصله من جهة عدم العمل بعلمهم ، فهم يعلمون الحق ولا يتبعونه عملاً ، أو لا قولاً ولا عملاً .

وكفر النصارى من جهة علمهم بلا علم ، فهم يجتهدون في أصناف العبادات بلا شريعة من الله ، ويقولون على الله مالا يعلمون .

ولهذا كان السلف : سفيان بن عيينة وغيره يقولون : إن من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود ، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى .

ومع أن الله قد حذَّرنا سبيلهم ، فقضاؤه – عزَّ وجل – نافذ بما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مما سبق في علمه ، حيث قال فيما خرجاه في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاً ذراعاً حتى لو دخلوا جحر ضبِّ[11] تبعتموهم )) ، قلنا : يا رسول ! اليهود والنصارى؟ . قال : ((فمن ؟))[12] .

ورواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة – رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبراً بشبر وذراعاً بذراع )) . فقيل : يا رسول الله ! كفارس والروم ؟. فقال : (( ومن الناس إلا أولئك ))[13] .

فأخبر – عليه والسلام – أنه سيكون في أمته مضاهاة لليهود والنصارى ، وهم أهل الكتاب ، ومضاهاة لفارس والروم ، وهم الأعاجم . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله ، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك ))[14].

وأخبر – عليه والصلاة والسلام - : أن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة[15] .

فعلم بخبره الصدق القاطع الأكيد أن في أمته قوماً مستمسكون بهديه ، الذي هو دين الإسلام محضاً ، وقوم منحرفون إلى شعبة من شعب اليهود أو إلي شعبة من شُعب النصارى ، وإن كان الرجل لا يكفر بكل انحراف ، بل وقد لا يفسق أيضاً بل قد يكون الانحراف كفراً ، وقد يكون فسقاً ، وقد يكون معصية ، وقد يكون خطأ .

وهذا الانحراف أمر تتقاضاه الطباع ، ويزينه الشيطان ، فلذلك أمر الله سبحانه وتعالى عباده بدوام دعاء الله سبحانه وتعالى بالهداية إلى الاستقامة التي لا يهودية فيها ،ولا نصرانية أصلاً[16] .  

وقد ابتلى الله هذه الأمة بكثير من الأمور التي في فعلها تشبه بأهل الكتاب والأعاجم ، وسأتكلم عما يتعلق بموضوع كتابي ، وهو تشبه المسلمين بالكفار في أعيادهم وأحتفالاتهم ، وذلك على وجه الإيجاز :

المبحث الأول : الاحتفال بعيد ميلاد المسيح

جرت عادة النصارى على الاحتفال بعيد ميلاد المسيح.وهذا العيد يكون في اليوم الذي يزعمون أنه ولد فيه المسيح ابن مريم ، وهو يوم 24 كانون الأول (ديسمبر ) آخر شهر في السنة الميلادية[17].

وسنتهم في ذلك كثرة الوقود ، وتزيين الكنائس ، وكذلك البيوت والشوارع والمتاجر ، ويستعملون فيه الشموع الملونة، والزينات بأنواعها .

ويحتفلون بهذا العيد شعبياً ورسمياً ، ويعتبر إجازة رسمية في جميع الدولة التي تدين بالمسيحية ، وكذلك في غيرها من البلدان ، بل في بعض البلاد الإسلامية يعتبر يوم عيد ميلاد المسيح إجازة رسمية ، ويحتفل الناس بهذه المناسبة .

والاحتفال بعيد ميلاد المسيح أمر مُحدث مبتدع في المسيحية ، فاتخاذ يوم ميلاد المسيح عيداً بدعة أحدثت بعد الحواريين[18]، فلم يعهد ذلك عن المسيح ، ولا عن أحد من الحواريين[19].

وقد ابتلى الله كثيراً من المسلمين في بعض البلدان الإسلامية بالاحتفال بهذه المناسبة .

ولم يتوقف الاحتفال فيه على المسيحيين فقط ، بل يشاركهم فيه بعض المسلمين ، الذين دعاهم إلى ذلك الخضوع لشهوات النفس ، والهوى ، والشيطان ؛ لما يحصل في هذه الاحتفالات من اختلاط النساء بالرجال ، ونزع جلباب الحياء بالكلية ، وشُرْب المسكرات ، ورقص النساء مع الرجال ، وما يحدث في هذه الاحتفالات من الأمور التي في ذكرها خدش لكرامة المتحدث بها – عافانا الله وإياكم مما ابتلاهم به -.

وكذلك حب التقليد الأعمى للنصارى ، واعتبار ذلك من باب التطور والتقدم ، وأن مشاركة المسيحيين في احتفالاتهم صورة من صور الحضارة ، لذلك يبادرون إلى حضور هذه الاحتفالات ، ويقدمون التهاني للنصارى بهذه المناسبة ، مع أن النصارى لا يهنئونهم بعيدين الفطر والأضحى .

وهذا كله بسبب ضعف الوازع الديني ، وأنهم مسلمون بالاسم لا بالدين والعقيدة ؛ لأن في فعلهم ذلك مخالفة لنهيه صلى الله عليه وسلم عن التشبه بالكفار خصوصاً ، ونهيه عن المعاصي التي تُرْتَكب في هذه الاحتفالات عموماً .

وقد قال الله تعالى : {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ}[20] . ولاشك أن حضور هذه الاحتفالات ، والإهداء للنصارى فيها ، من أعظم صور المودة لأعداء الله ورسوله ، فهذا مما يوجب نفي الإيمان عنهم كما ورد في هذه الآية.

والنصوص في هذا الشأن كثيرة ، وليس هذا مجال ذكرها. والله أعلم.


المبحث الثاني : الاحتفال بالنيروز

النيروز ، أو النوروز : هو أول يوم من أيام السنة[21] عند الفرس المجوس . يكون في أول فصل الربيع من كل سنة .

وهذا اليوم يوم عيد فارسي مجوسي من أعياد عَّباد النار. وهو من أعظم أعيادهم ، يقال : إن أول من اتخذه جمشيد أحد ملوك الفرس الأُول ، ويُقال فيه : جمشاد ، ومعنى جم : القمر ، وشاد الشعاع أو الضياء .

وسبب اتخاذهم لهذا العيد : أن طهومرت لما هلك ملك بعده جمشاد فسمي اليوم الذي ملك فيه نوروز ؛ أي اليوم الجديد .

ومن الفرس من يزعم أن النيروز اليوم الذي خلق الله عز وجل فيه النور ، وأنه كان معظم القدر عند جمشاد .

وبعضهم يزعم أنه أول الزمان الذي ابتدأ فيه الفلك بالدوران ، ومدته عندهم ستة أيام ، أولها اليوم الأول من شهر ( أفريدون ماه ) الذي هو أول شهور سنتهم ، ويسمون اليوم السادس النوروز الكبير ؛ لأن الأكاسرة[22] كانوا يقضون في الأيام الخمسة حوائج الناس ، ثم ينتقلون إلى مجالس أنسهم مع خواصهم .

وكان من عادتهم فيه : أن يأتي الملك من الليل رجل جميل الوجه ، قد أرصد لما يفعله ، فيقف على الباب حتى يصبح ، فإذا أصبح دخل على الملك من غير استئذان ، فإذا رآه الملك يقول له : من أنت ؟ ومن أين أقبلت ؟ وأين تريد ؟ وما أسمك ؟ ولأي شيء وردت ؟ وما معك ؟ فيقول : أنا المنصور ، واسمي المبارك ، ومن قبل الله أقبلت ، والملك السعيد أردت ، وبالهناء والسلامة وردت ، ومعي السنة الجديدة . ثم يجلس ، ويدخل بعده رجل معه طبق من فضة ، وفيه حنطة، وشعير ، وجلبان[23] ، وحمص ، وسمسم ، وأرز – من كل واحد سبع سنابل ، وتسع حبات – وقطعة سكر ، ودينار ودرهم جديدان ، فيضع بين يدي الملك ، ثم تدخل عليه الهدايا ، ثم يدخل عليه الناس حسب مراتبهم ، وقربهم من الملك ، ثم يقدم للملك رغيف كبير مصنوع من تلك الحبوب ، موضوع في سلة ، فيأكل منه ويطعم من حضره ، ثم يقول : هذا يوم جديد ، من شهر جديد ، من عام جديد ، من زمان جديد ، يحتاج أن تجدد فيه ما أخلق من الزمان ، وأحق الناس بالفضل والإحسان الرأس على سائر الأعضاء ، ثم يخلع على وجوه دولته ، ويصلهم ، ويفرق فيهم ما حمل إليه من هدايا ، ومن عادة عوام الفرس رفع النار في ليلته ورش الماء في صبيحته[24] .

فأكثر ما يفعلونه في هذا العيد هو كثرة وقود النيران – لأنَّها معبودهم- وكثرة رش الماء ، فيجتمع الناس في الشوارع والساحات ، وقرب الأنهار والبحيرات ، مختلطين رجالهم ونساؤهم ، وترتفع أصواتهم ، ويشربون الخمر ظاهراً بينهم في الطرقات، ويتراش الناس بالماء ، وبالماء والخمر ، ويستخفون بحرمات الناس الذين لا يشاركونهم هذا الاحتفال ، فيرشُّونهم بالماء ممزوجاً بالأقذار ... إلى غير ذلك من أمور الفسق والفساد[25].

وللأسف الشديد ، ليس هذا متوقفاً على الأعاجم فقط ، وإنَّما يشاركهم من يدَّعي الإسلام في بلادهم ، وفي غيرها من البلاد ، ولاسيما الملوك والرؤساء والوزراء والتجار والأعيان ، ويظهرون من الابتهاج والسرور والاحتفالات ، والزينات والتهاني ما يفوق الوصف ، ويكون احتفالهم وفرحهم به وتعظيمهم له، أكثر من احتفالهم وفرحهم وتعظيمهم لعيدي الأضحى والفطر[26].

ويتجلى اهتمام من يدعي الإسلام بالاحتفال بالنيروز في تقليده للأعاجم في جميع ما يعملونه من أكل المأكولات التي تعمل في هذه المناسبات خاصة كالهريسة[27]وغيرها من مآكلهم في النيروز . وكذلك بل بعضهم بعضاً بالماء وإلقائه في الماء، وخرجهم من البساتين ، ورمي بعضهم بعضاً في بِركِها ، وفي البحر وغيره، مع ما يتعدى ضرر ذلك إلى الغرباء والمساكين من الرجال والنساء ، وأذاهم ، ممن لا يشاركهم في هذه الاحتفالات[28].

فالاحتفال بالنيروز من أعياد الملحدين ، وتقليدهم لا يجوز شرعاً ، فلا يجوز للمسلم أن يحضر تلك الاحتفالات ، ولا أن يهنئهم على هذا العيد ، ومن صنع دعوة مخالفة للعادة في أعيادهم لم تجب دعوته ، ومن أهدى من المسلمين هدية في هذه الأعياد مخالفة للعادة في سائر الأوقات غير هذا العيد لم تُقْبل هديته ، خصوصاً إذا كانت الهدية مما يُستعان بها على التشبه بهم[29].

والاحتفال بالنيروز عند غير الأعاجم ، ليس المقصود منه تعظيم النار التي هي معبود الفرس ، ولا محبة لديانتهم ، ولا حباً في تقليدهم ، وإنَّما الذي دعاهم إلى ذلك الشيطان الذي استولى على نفوسهم وعقولهم ، فزيَّن لهم ارتكاب المعاصي ، وفعل ما النساء بالرجال ، وشرب الخمور ، وكثرة الهرج والمرج ، وتساقط الأخلاق والآداب ، والتصرفات الحيوانية ، بل ربما كان عند الحيوانات من الغيرة على محارمها أكثر مما عندهم{...إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً}[30] . فجمعوا بين إثم تقليد الكفار المنهي عنه ، وبين الإثم المترتب على فعل المحرمات .

ومن عادة الذين اتخذوا إلههم هواهم الميل إلى التصرفات الخارجة عن حدود الدين ، وحدود الشرف والفضيلة ، كلما وجدوا إلى ذلك سبيلاً ، فيحرصون على حضور الاجتماعات والاحتفالات ، التي تتوفر فيها أنواع المعاصي ؛ لكونها تلبي شهوات نفوسهم المريضة – والعياذ بالله – {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ}[31] . والله الهادي إلى سواء السبيل .

المبحث الثالث : الاحتفال بأعياد الميلاد

ومن الأمور التي تشبَّه المسلمون فيها بالكفار ، الاحتفال بأعياد الميلاد .

فقد جرت عادة النصارى أن يحتفلوا بكل سنة تمر من حياتهم ، وهو أمر محدث في شريعتهم .

فيحتفل الوالدان بمرور سنة على ميلاد ابنهما ، وفي السنة الثانية يحتفلون بمرور سنتين على ميلاده ..... وهكذا.

وكذلك الأب والأم يحتفلون بعيد ميلادهم على هذا النحو .

وعادتهم في مثل هذا الاحتفال : إقامة الزينات الملونة في أنحاء البيت ، ودعوة الأقارب والأصدقاء والجيران ، فيصطحب كل منهم هدية لصاحب هذا العيد .

ويحرص والدي الطفل أو الزوج – إذا كان العيد لزوجته والعكس – على إحضار هدية خاصة بهذه المناسبة ، وعادة ما يكون هذا الاحتفال ليلاً . ومن ضمن استعداداتهم تجهيز الحلويات والمشروبات الخاصة بهذه المناسبة ، وخاصة قطعة من الكعك الخاص[32]، والتي تكون عادة بشكل دائري ، وتختلف أحجامها ومقاساتها حسب الحالة الاجتماعية ، وعمر المحتفل بميلاده ، ويغرس في هذه الكعكة الخاصة عدد من الشموع تكون بعدد سني المحتفل بميلاده إن كان صغيراً ، وبعدد العقود إذا كان كبيراً ، فمثلاً : إذا كان عمره ثلاث سنوات وضعوا ثلاث شمعات ، وإذا كان كبيراً وعمره خمسين سنة مثلاً وضعوا خمس شمعات ، على أساس كل عقد من عمره له شمعة واحدة . وعادة تكون هذه الكعكة الخاصة موضوعة على مائدة تحيط بها الأنواع الأخرى من الحلويات والمشروبات ، فتكون في وسط المائدة .

ثم يوقدون الشموع المغروسة في قطعة الكعك ، ثم يجتمع المحتفلون حول المائدة ، ويكون المحتفل بميلاده في وسطهم قابلاً للشموع ثم يطفئ هذه الشموع بنفخه إياها، ويشاركه الحاضرون .ومعنى أنه قضى من عمره قدر هذه الشموع . ويولي الناس الاحتفال بأعياد الميلاد اهتماماً يفوق الوصف ، لحرصهم على تقليد الأعاجم ، مع أن هذا من المشابهة المنهي عنها ، وفعلهم هذا مصداق قوله صلى الله عليه وسلم : (( لتتبعن سنن من كل قبلكم ...))الحديث[33]

ومن مظاهر هذا الاهتمام : الإعلان عن ذلك في الصحف والمجلات ، الإسراف في صنع الزينات والمأكولات والمشروبات ، وتباهي الناس في ذلك ومفاخرة بعضهم بعضاً في هذا المجال .

أما الأمور التي سنَّها الرسول صلى الله عليه وسلم والتي منها : العقيقة ، وهي ما يذبح عن المولود ذكراً أو أنثى ، فلا يولونها أي اهتمام ، وإنَّما هي سنَّة من السنن التي كادت أن تندرس بسبب كثرة البدع ، والإعراض عن السنن .

وهي التي قال فيها صلى الله عليه وسلم : (( مع الغلام عقيقة ، فأهريقوا عنه دماً ،وأميطوا عنه الأذى ))[34].

وقال صلى الله عليه وسلم: (( كل غلام رهينة بعقيقته ، تذبح عنه يوم سابعه ، ويسمى فيه ، ويحلق رأسه ))[35]. وقال أيضاً : (( عن الغلام شاتان مكافئتان ، وعن الجارية شاة ))[36]. وقال أيضاً: (( عن الغلام شاتان ، وعن الأنثى واحدة ، ولا يضركم ذكرانا كن أو إناثاً ))[37]......... إلى غير ذلك من الأدلة التي تدلُّ على استحباب العق عن المولود[38].

فهذه سنة المصطفى – عليه الصلاة والسلام - ، قد تركها الكثير من الناس ولهم في فعلها الأجر العظيم ، وتشبهوا بالكفار في الاحتفال بأعياد الميلاد ، فقدموا ما يحصل به العقاب ، على ما ينالوا به الثواب .

والسبب في ذلك ضعف الإيمان ، والجهل ، والتقليد الأعمى ، وقلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتكاسل بعض العلماء ، وطلاب العلم في محاربة هذه المحدثات البدعية ، التي ليس من شأنها إلا القضاء على السنن لتحل محلها البدع ، فيحصل للناس بذلك الفساد في دينهم وأخلاقهم ، وليس بعد ذلك مصيبة .

حمانا الله وإياكم من كل شرِّ ، وأصلح لنا ديننا ودنيانا وآخرتنا ، إنه سميع مجيب . والله أعلم .

المبحث الرابع : الاحتفالات والأعياد المحدثة

 من الأمور التي تشبه المسلمون فيها بالكفار في هذا الوقت ، وضعهم بعض الأعياد والاحتفالات المحدثة ، والتي تكون معرضة للمحو والتغيير في كل فترة ، لأنها من وضع البشر ، وليست تشريعاً من الله ، وحسب ما تراه الدول وحكامها .

فتتخذ بعض الحكومات يوماً معيناً تجعله عيداً بمناسبة ثورتها أو استقلالها ، وبعد أن يتغير الحكم والحكومة بسبب ثورة أخرى يجعل العيد والاحتفال في تاريخ الثورة الجديدة ، ويترك الاحتفال بالثورة الأولى ، فهذه الأعياد حسب رغبة من يضعها ، إن شاء استمرت ، وإن شاء عطلت ، وكفى بذلك مهزلة !!!.

وأفقدوا الأعياد قيمتها عند الناس ، بأن جعلوا لكل شيء عيداً – وما المانع إذا كان إحداث العيد متوقفاً على رغبة فئة من الناس- . وهذه الأعياد والاحتفالات تختلف من دولة لأخرى ، فلكل بلد مجموعة من الأعياد تختص بها ، منها ما يكون رسمياً فتعطل فيه الدوائر الحكومية والمدارس ، ومنها ما يختص بفئة دون فئة كعيد الأم ، وعيد العمال مثلاً ، ومنها ما هو شكلي كعيد الشجرة ،.......... وهكذا .

وبعض الدول تجعل لهذه المناسبات نشرة خاصة يعرفها الناس كلهم ويتمشون عليها .

وأكثر البلدان الإسلامية في الوقت الحاضر تجد لها على الأقل عشرة أعياد سنوية فأكثر ، مع أن أعياد المسلمين كما هو معروف عيدان فقط : عيد الفطر ، وعيد الأضحى ، ويضاف إليهما عيد الأسبوع وهو يوم الجمعة . فمن شرع الباقي ؟!.{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ }[39] .

ومن الأمثلة على هذه الأعياد : عيد النصر[40] ، عيد العلم ، عيد الأم ، عيد الثورة ، عيد السلام ، عيد الجلاء ، عيد العمال ، عيد الوحدة ، عيد الأحزاب ، عيد الدستور .... إلى غير ذلك .

والعيد الذي تكاد تتفق فيه كثير من البلدان في جميع أنحاء العالم هو العيد الوطني ، أو عيد الاستقلال ، أو عيد الجلوس ، ونحو ذلك . ويقام في اليوم الذي يوافق بداية الحكم في كل دولة ، أو بداية استقلال الدولة عن حكم المستعمرين .

ولا شك أن اتخاذ مثل هذه الأعياد والاحتفالات بدعة في نفسه ، ومحرم ، وشرع دين لم يأذن به الله [41].

المبحث الخامس : الاحتفال برأس السنة الهجرية

في بداية كل سنة هجرية تحتفل بعض الدول الإسلامية بعيد رأس السنة فتعطل الأعمال في اليوم السابق له ، واليوم اللاحق له. وليس لاحتفالهم هذا أي مستند شرعي ، وإنّما هو حب التقليد والمشابهة لليهود والنصارى في احتفالاتهم .

وأول من احتفل برأس السنة الهجرية – حسب اطلاعي المحدود – هم ناصري البدعة حكام الدولة العبيدية – الفاطمية – في مصر .

ذكر ذلك المقريزي في خططه ضمن الأيام التي كان العبيديون يتخذونها أعياداً ومواسماً . قال : (موسم رأس السنة : وكان للخلفاء الفاطميين اعتناء بليلة أول المحرم في كل عام ؛ لأنها أول ليالي السنة وابتداء أوقاتها ...) ا.هـ . ثم ذكر الرسوم المتبقية في هذا الموسم ، وذكر بعده موسم أول العام وعنايتهم به[42].

وعيد رأس السنة من أعياد اليهود التي نطقت بها التوراة ، ويسمونه رأس هيشا ، أي عيد رأس الشهر ، وهو أول يوم من تشرين ، ينزل عندهم منزلة عيد الأضحى عند المسلمين ، ويقولون : إن الله عز وجل أمر إبراهيم بذبح إسحاق[43] ابنه - عليهما السلام – فيه ، وفداه بذبح عظيم[44].

فجاء النصارى فقلدوا اليهود ، وصاروا يحتفلون بليلة رأس السنة الميلادية . ولهذا الاحتفال عندهم مراسم خاصة ، وذلك أنه في تلك الليلة – ليلة أول يوم من العام الجديد – يجتمع المحتفلون ويسهرون على موائد الأكل والشرب المباحة والمحرمة ، في أماكن عامة للأكل والشرب والرقص واللهو . فإذا جاءت الساعة الثانية عشرة- بالتوقيت الزوالي- وهو منتصف الليل ، أُطفئت الأنوار ، فيقبل كل شخص من بجانبه مدة تزيد عن خمس دقائق ،وتكون الأماكن مرتبة بحيث يكون كل رجل بجانبه امرأة ، سواء كان يعرفها أو لا يعرفها ، ويعلم كل واحد منهما أن الآخر سيقبله في الوقت الذي تطفأ فيه الأنوار ، وليس المقصود من إطفاء الأنوار الستر ، بل يعبرون بذلك عن نهاية عام ، وبداية عام جديد .

فلذلك تجد كثيراً من شباب المسلمين وشيبهم يحرصون على حضور هذه الاحتفالات ، سواء في بلادهم ، أو في بلاد الغرب أو الشرق ، لكن لا تفوتهم هذه المراسم ، ويخسرون في سبيل ذلك المال الكثير ، ويعتبرون ذلك فرصة يجب أن تُنتهز؛ لأنَّها – كما يزعمون – من ليالي العمر التي لا تُنسى !!!.

ولم يتوقف الاحتفال بها على النصارى فقط ، بل صارت كثير من البلدان الإسلامية ، والتي ربما يوجد بها نسبة من النصارى ولو قليلة ، يحتفل العامة فيها بعيد رأس السنة الميلادية .

وسرى التقليد إلى أن احتفلوا أيضاً برأس السنة الهجرية ، ولكن المراسم تختلف .

ولا شك أن في هذا الاحتفال – الاحتفال برأس السنة الهجرية – أمر مُحدث مُبتدع ، لم يُؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه–رضوان الله عليهم-،ولا عن السلف الصالح من التابعين وتابعيهم وأعلام الأمة وعلمائها من الأئمة الأربعة وغيرهم – رحمة الله عليهم - .

ولكن حدث ذلك بعد القرون المفضلة ، بعدما اختلط المسلمون بغيرهم من اليهود والنصارى ، ودخل في الإسلام من يريد بذلك أن يفسد على المسلمين دينهم ، فصاروا يحتفلون بأعياد اليهود والنصارى ، وهذا مصداق قوله صلى الله عليه وسلم(( لتتبعن سنن من كل قبلكم ...))الحديث[45].

وقد اخترع بعض المبتدعة دعاء لليلتي أول يوم من السنة وآخرها ، وصار العامة في بعض البلدان الإسلامية يرددونه مع أئمتهم في بعض المساجد ، وهذا الدعاء لم يُؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أصحابه ، ولا عن التابعين ، ولم يرو في مسند من المسانيد[46] .

وهذا نصه : اللهم ما عملته في هذه السنة مما نهيتني عنه ولم ترضه ، ونسيته ولم تنسه ، وحلمت عليَّ في الرزق بعد قدرتك على عقوبتي ، ودعوتني إلى التوبة بعد جراءتي على معصيتك ، اللهم إني استغفرك منه فاغفر لي ، وما عملته فيها من عمل ترضاه ووعدتني عليه الثواب فأسألك يا كريم ، يا ذا الجلال والإكرام أن تقبله مني ، ولا تقطع رجائي منك يا كريم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

ويقولون : فإن الشيطان يقول : قد تعبنا معه سائر السنة ، فأفسد عملنا في واحدة ، ويحثوا التراب على وجهه . ويسبق هذا الدعاء صلاة عشر ركعات ، يقرأ في كل ركعة الفاتحة ، ثم آية الكرسي عشر مرات ، والإخلاص عشر مرات[47] .

ولا يخفى على طالب العلم أن الدعاء عبادة ، والعبادات توقيفية ، وهذا الدعاء لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يُذكر عن أحد من الصحابة – رضي الله عنهم – كما تقدَّم .

ومما أحدث أيضاً في يومي آخر السنة وأولها صيامهما ، واستند المبتدعة إلى حديث : ( من صام آخر يوم من ذي الحجة ، وأول يوم من الحرم ، فقد ختم السنة الماضية ، وافتتح السنة المستقبلة بصوم جعل الله له كفارة خمسين سنة)[48]

البحث السادس : الاحتفال برأس القرن الهجري

 ومما أُحدث في القرون الأخيرة : الاحتفال برأس القرن الهجري ،وذلك كما حدث في بداية القرن الخامس عشر الهجري ، فقد احتفلت بعض البلاد الإسلامية بهذه المناسبة ، وأقيمت المحافل الخطابية ، وتبادل بعضهم التهاني بهذه المناسبة ، وطبعت بعض الكتب مصدرة بعبارة ( بمناسبة الاحتفال بالقرن الخامس عشر الهجري) ، وليس الاعتراض على طبع الكتب ، فنشر الكتب من تبليغ العلم ، لاسيما إذا كانت سلفية ، أو ذات منهج سلفي ، ولكن الاعتراض على جعل بداية القرن موسماً من المواسم التي يحتفل الناس بها ، فالاحتفال برأس القرن الهجري أمر محدث مبتدع ، والنبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن الإحداث في الدين .

 فالاحتفال برأس القرن الهجري منهي عنه من وجهين :

الوجه الأول :

النهي عن الاحتفال به قياساً على الاحتفال براس السنة ؛ وسبق أن عرفنا أن عيد رأس السنة من أعياد اليهود ، وقلدهم فيه النصارى ، ثم المسلمون ، والتشبه بالكفار قد نهى عنه الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ، والرسول صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة[49].

وما دام الأصل منهي عنه ، فكذلك يكون الفرع ، فيكون الاحتفال برأس القرن الهجري من الأمور المنهي عنها ؛ لأنَّ الاحتفال به فيه مشابهة لأهل الكتاب .

 

الوجه الثاني :

النهي عنه لكونه أمراً محدثاً مبتدعاً ؛ لأنَّهُ لم يؤثر عن السلف الصالح من التابعين وتابعيهم ، وعلماء الأمة المشهورين كالأئمة الأربعة وغيرهم ، ولا من جاء بعدهم ، أنه احتفل برأس القرن الهجري ، ولم يرد في كتب التاريخ – حسب اطلاعي المحدود – أن أحداً من العلماء أو الحكام احتفل برأس قرن من القرون ، ولو كان خيراً لسبقنا إليه من هو أحرص منا على الخير وهم السلف الصالح – رحمة الله عليهم- .

 

وقد وردت النصوص بالنهي عن الأمور المحدثة المبتدعة ، ومنها :

قوله صلى الله عليه وسلم :(( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))[50] . وقوله – عليه الصلاة والسلام - : (( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ))[51]، أي : مردود عليه .

 

فلا يشك طالب الحق المنصف ، أن هذا الاحتفال داخل في الاحتفالات البدعية المنهي عنها ؛ لكونها محدثة في الدين (( وكل محدثة بدعة ))[52] ، ولمشابهة أهل الكتاب في احتفالاتهم وأعيادهم ((ومن تشبه بقوم فهو منهم ))[53] . – والله أعلم- .

المبحث السابع : الاحتفال بذكرى بعض العلماء

 ومن الأمور المحدثة التي ظهرت في بعض المجتمعات الإسلامية ، الاحتفال بذكرى بعض الموتي ، وخاصة العلماء ، وهذا الاحتفال يكون في التاريخ الموافق لتاريخ وفاة المحتفل بذكراه ، وربما كان هذا الاحتفال بعد موته بسنة أو أكثر .

وهذا الاحتفال يختلف من شخص لآخر :

فإن كان من عامة الناس ، أو ممن ينتسبون إلى العلم وإن كانوا جهَّالاً ، فبعد مرور أربعين يوماً على وفاته ، يحتفل أهله بذكرى وفاته ، ويسمونها ( الأربعين ) ، فيجمعون الناس في مخيمات خاصة ، أو بيت المتوفى ويحضرون من يقرأ القرآن ، ويعدون وليمة كوليمة العرس ، ويزينون المكان بالأنوار الساطعة ، وبالفرش الوثيرة ، وينفقون النفقات الباهظة ،وغرضهم من ذلك كله المباهاة والرياء، ولا شك في حرمة ذلك ، لما فيه من إضاعة مال الميت لغير غرض صحيح ، ولا يفيد الميت بشيء ،ويعود بالخسارة على أهله . هذا إذا لم يكن في الورثة قاصر ، فما بالك إذا كان فيهم قاصر !!! . وقد يتكلفون ذلك بالقرض بطريق الربا – نعوذ بالله من سخطه-[54] .

قال ابن الجوزي – رحمه الله - : ( وكان من هديه صلى الله عليه وسلم ، تعزية أهل الميت ، ولم يكن من هديه أن يجتمع للعزاء ويقرأ له القرآن ،لا عند قبره ولا عند غيره ، وكل هذا بدعة حادثة مكروهة ) 1.هـ[55].

وقال علي محفوظ – رحمه الله - : ( فما يعمله الناس اليوم من اتخاذ الأطعمة للمعزين ،والنفقات التي تنفق في ليالي المآتم ،وما يتبعها مثل ليالي الجمع والأربعين ، كله من البدع المذمومة ، المخالفة لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح من بعده )ا.هـ[56]

فهذا الاحتفال أمر محدث مبتدع ، لم يُؤثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه – رضي الله عنهم - ، ولا عن السلف الصالح – رحمهم الله -.والسنة في ذلك : أن يُصنع الطعام لأهل الميت ويرسل إليهم ،لا أن يصنعونه هم ويدعون الناس إليه ، وقد قال – عليه الصلاة والسلام – لما جاءه نعي جعفر بن أبي طالب – رضي الله عنه- : (( اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنه قد جاءهم ما يشغلهم ))[57] .

وقال جرير بن عبد الله البجلي:(كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة) ا.هـ[58].

أما إذا كان المحتفل بذكراه من العلماء ، ففي اليوم الذي يوافق تاريخ وفاته ، بعد مرور سنة أو سنين معينة ، يعمل له احتفال خاص ، ويعهد إلى مجموعة من الباحثين كتابة بعض البحوث في سيرته وشخصيته ، ومنهجه في التأليف ، وكل ما يتعلق به ، ثم تلقى في هذا الاحتفال ، وتطبع كتبه ، أو المهم والمشهور منها ، وتوزع أو تُنشر في الأسواق إحياء لذكراه بزعمهم ، وبياناً لجهوده في سبيل نشر العلم والتأليف ونحو ذلك .

وإذا كان من الملوك أو السلاطين أو الرؤساء ، فيحتفل بهذه المناسبة ، ويتكلم كبار المحتفلين عن مآثره وجهوده في الحكم ، وربما صدر بعض الكتب عنه بهذه المناسبة . ومن الناس من يذهب إلى قبره ، ويضع عليه الورود ، ويقرأ على روحه الفاتحة ، وكل هذه بدع ما أنزل الله بها من سلطان .

وليس في نشر كتب العالم ، والكتابة في سيرته ، ومنهجه في التأليف وطباعة كتبه ، بأس ، بل هذا مطلوب إن كان يستحق ذلك ، ولكن لا يخصص ذلك بزمن معين ، ولا يكون مصحوباً باحتفالات ومهرجانات خطابية ونحو ذلك ، وكذلك الملوك والحكَّام .

فالاحتفال بذكرى بعض الموتى كالعلماء والحكام ، وبعض العامة ونحوهم ، أمر محدثٌ مبتدع ، وكفى بهذا ذماً له .

فإنه لا أحد أوسع علماً منه صلى الله عليه وسلم ، ولا أفضل طريقة في الدعوة إلى الدين ، ولا أشرف مقاماً ، ولا أعظم منزلة منه- عليه الصلاة والسلام – فهو أفضل الخلق على الإطلاق ، ومع ذلك لم يحتفل الصحابة – رضوان الله عليهم – بذكراه – مع أنه لا يمكن أن يحب مخلوق مخلوقاً كمحبة الصحابة – رضوان الله عليهم – للرسول صلى الله عليه وسلم ولا التابعين ، ولا تابعيهم ، ولا السلف الصالح – رحمة الله عليهم – ولو كان في ذلك خيراً لسبقونا إليه .

فتقدير العلماء لا يكون بالاحتفال بذكراهم ، بل يكون بالحرص على الاستفادة مما كتبوا وألفوا ، عن طريق النشر والقراءة ، والتعليق والشروح ، ونحو ذلك .

هذا إذا كانوا يستحقون ذلك ، بسيرهم على المنهج السلفي الصحيح ، والبُعد عن منهج الفرق الضالة ، أو التأثر بالغرب ونحوهم.

والعلماء من السلف الصالح ومن جاء بعدهم ، قد حفظت ذكراهم ورواياتهم ، وما أظهروه للناس من العلم ، فالعالم يموت ويفارق الدنيا ، ويبقى علمه يتناقله الناس جيلاً بعد جيل .

وبسبب ما استفاد الناس من علمهم ، صاروا يترحمون عليهم ، ويَدْعُونَ لهم بالأجر والمثوبة ، وهذا أعظم إظهار لذكراهم .

أما الاحتفال بذكراهم ، والتبرك بزواياهم وآثارهم ، والطواف بقبورهم ، فكل ذلك من البدع ، التي قد يصل بعضها إلى درجة الإشراك بالله – نعوذ بالله من ذلك - .

ولو أن هؤلاء العلماء – الذين يُحتفل بذكراهم ويُتبرك بزواياهم – أحياء لأنكروا على من يفعل هذه الأمور .

ولكن بعض الناس قد أغواه هواه والشيطان ، والداعون إلى البدع لدنيا يصيبونها ، أو منصب يترأسون الناس به ، فانزلق في متاهات البدع التي لا خلاص منها ، إلا بالرجوع إلى كتاب الله – عز وجل – وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم والوقوف عليهما ، وعلى ما أجمع عليه علماء الأمة ، وترك ما أحدث من البدع ، التي هي شر في ذاتها ، وتؤدي إلى شرٍّ أعظم ، وبَلِيَّةٍ أكبر .

فنسأل الله لنا ولهم الهداية إلى صراطه المستقيم ، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وأن يباعد بيننا وبين طريق المغضوب عليهم وطريق الضَّالين ، إنه على كل شيء قدير .
 

المبحث الثامن : مشروعية مخالفة أهل الكتاب

 لا يخفى على كل مسلم أن التشبه بأهل الكتاب حرام ،- سواء في عاداتهم أو أعيادهم أو أخلاقهم أو غير ذلك - ؛ لأنَّ التشبه بهم يدل على نوع مودة ومحبة وموالاة ، وإن لم يجاهر المتشبه بذلك ، وإن لم يورث نوع مودة ومحبة ، فهو على الأقل مظنة المودة فيكون محرماً من هذا الوجه سداً للذريعة ، وحسماً لعادة حب الكافرين والولاء لهم ، فضلاً عن كونه محرماً من وجوه أخرى ، بالنصوص الواردة وغيرها .

وكلما كانت المشابهة أكثر ، كان التفاعل في الأخلاق والصفات أتم ، حتى يؤول الأمر إلى أن لا يتميز أحدهما عن الآخر إلا بالعين فقط . بعكس المتمسكين بهدي الإسلام ، والبعيدين عن مشابهة الأمم الأخرى ، فهم أكثر نفرة وأقل مودة لغير المسلمين .

والتشبه بأهل الكتاب لا يقتصر على المودة الظاهرة بين المسلم والكافر ،بل قد يصل إلى الأمور الاعتقادية والفكرية الباطنية ، وهذا أخطر من سابقه ؛ لأن المسلم الذي يقلِّد الكفار في الظاهر ، يقوده ذلك إلى التأثر باعتقاداتهم الباطنية ، وذلك عن طريق الاستدراج الخفي شيئاً فشيئاً .

فأكثر من تعلموا في ديار الغرب ، أو عاشوا بعض الوقت عندهم ، تجدهم يعشقون حياتهم الغربية ، ويحاولون بقدر الإمكان تقليدهم في كثير من الأمور لشدة إعجابهم بهم ، فيأتون من عندهم وقد حملوا أفكاراً واعتقادات غريبة عن الإسلام ، بل بعضها ربما ينافي العقيدة الإسلامية الصحيحة – هدانا الله وإياهم -.

ومن الأمور التي تساهل بها بعض المسلمين ، وسارعوا إلى التشبه بالأمم الأخرى فيها : الأعياد والاحتفالات البدعية – التي هي موضوع كتابنا – فأحدثوا من البدع في هذا المجال الشيء الكثير ، مما حدا بشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – أن يؤلف كتاباً كاملاً في النهي عن مشابهة أهل الكتاب ، وخاصة في أعيادهم ، سمَّاه ( اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ). فقال – رحمه الله – بعد حمد الله والثناء عليه بما هو أهله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( وبعد : فإني كنت قد نهيت إمَّا مبتدئاً أو مجيباً عن التشبه بالكفار في أعيادهم ، وأخبرت ببعض ما في ذلك من الأثر القديم ، والدلالة الشرعية ، وبينت بعض حكمة الشرع في مجانبة الكفار – من الكتابيين والأميين – وما جاءت به الشريعة من مخالفة أهل الكتاب والأعاجم .....

ثم بلغني بأُخرة[59] أن من الناس من استغرب ذلك واستبعده ، لمخالفة عادة قد نشأوا عليها ، وتمسكوا في ذلك بعمومات وإطلاقات اعتمدوا عليها ، فاقتضاني[60] بعض الأصحاب أن أعلِّق في ذلك ما يكون فيه إشارة إلى أصل هذه المسألة ، لكثرة فائدتها ، وعموم المنفعة بها ، ولما قد عمَّ كثيراً من الناس من الابتلاء بذلك ، حتى صاروا في نوع جاهلية ، فكتبت ما حضرني الساعة ، مع أنه لو استوفى ما في ذلك من الدلائل ، وكلام العلماء ، واسْتقْريتُ الآثار في ذلك ، لوجد فيه أكثر مما كتبته )ا.هـ[61] .

ويعتبر كتاب شيخ الإسلام – رحمه الله – هذا ، من أحسن ما أُلف في هذا الباب ، فقد ذكر فيه تحريم مشابهة الكفار بالأدلة : من الكتاب والسنة والإجماع والآثار والاعتبار.

فذكر من الآيات القرآنية ما ينيف على ثلاثين آية ، وقرر بعد كل آية وجه دلالتها على ذلك ، ثم ذكر من الأحاديث النبوية الدَّالة على تحريم مشابهة أهل الكتاب ما يقارب مائة حديث ، وأعقب كل حديث بذكر وجه دلالته على ذلك ، ثم ذكر الإجماع على التحريم ، ثم ذكر الآثار ، ثم ذكر من الاعتبار ما في بعضه الكفاية . فما أجلّ هذا الكتاب وأكبر فائدته[62].


وسأذكر – إن شاء الله – بعضاً من هذه الآيات ، والأحاديث ، وكذلك الإجماع ، وبعض الأدلة من الآثار والاعتبار ، الدَّالَّة على تحريم مشابهة أهل الكتاب على النحو التالي :

 

أولاً : الأدلة من الكتاب :

1.    قوله تعالى :{ وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرائيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ*وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ* ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ*إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ}[63]

2.     

** وجه الدلالة من الآيات :

أخبر الله – سبحانه وتعالى – في هذه الآيات أنه أنعم على بني إسرائيل بنعم الدين والدنيا ، وأنهم اختلفوا بعد مجيء العلم بغياً من بعضهم على بعض ، ثم جعل الرسول صلى الله عليه وسلم على شريعة شرعها له وأمره باتباعها ، ونهاه عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون وقد دخل في الذين لا يعلمون كل من خالف شريعته .

وأهواؤهم : ما يهوونه ، وما كان عليه المشركون من هديهم الظاهر الذي هو من موجبات دينهم الباطل ، وتوابع ذلك ، وموافقتهم فيه ، اتباع لما يهوونه ، ولهذا يفرح الكافرون بموافقة المسلمين في بعض أمورهم وموافقتهم في ذلك قد تكون ذريعة إلى موافقتهم في غيره ، فإن من حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه[64].

 

3.    قوله تعالى :{ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ*وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ}[65].

 

** وجه الدلالة من الآيات :

أن الضمير في أهوائهم يعود – والله أعلم – إلى ما تقدم ذكره ، وهم الأحزاب الذين ينكرون بعضه ، فدخل في ذلك كل من أنكر شيئاً من القرآن : من يهودي ونصراني وغيرهما ، وقد قال جلَّ وعلا: { وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ }،ومتابعتهم فيما يختصون به من دينهم وتوابع دينهم ، اتباع لأهوائهم ، بل يحصل اتباع أهوائهم بما هو دون ذلك[66] .

 

4.    وقوله تعالى: { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ}[67].

** وجه الدلالة من الآيات :

أن الله – سبحان وتعالى – قال في الخبر{مِلَّتَهُمْ} وقال في النهي {َهْوَاءَهُمْ}؛ لأن القوم لا يرضون إلا باتباع الملة مطلقاً والزجر وقع عن اتباع أهوائهم في قليل أو كثير ، ومن المعلوم أن متابعتهم في بعض ما هم عليه من الدين ، نوع متابعة لهم في بعض ما يهوونه ، أو مظنة لمتابعتهم فيما يهوونه[68].

 

5.    وقوله تعالى: { وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ* الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ* الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ* وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ* وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}[69].

** وجه الدلالة من الآيات :

قال غير واحد من السلف[70]: معناه: لئلا يحتج اليهود عليكم بالموافقة في القبلة ، فيقولون : قد وافقونا في قبلتنا ، فيوشك أن يوافقونا في ديننا ، فقطع الله بمخالفتهم في القبلة هذه الحجة : إذ الحجَّة : اسم لكل ما يحتج به من حق وباطل .{ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ }وهم قريش ، فإنهم يقولون : عادوا إلى قبلتنا فيوشك أن يعودوا إلى ديننا .

فبين الله سبحانه وتعالى أن من حكمة نسخ القبلة وتغييرها مخالفة الناس الكافرين في قبلتهم ، ليكون ذلك أقطع لما يطمعون فيه من الباطل ، ومعلوم أن المعنى ثابت في كل مخالفة وموافقة ، فإن الكافر إذا اتُبع في شيء من أمره ، كان له من الحجة مثل ما كان أو قريب مما كان لليهود من الحجة في القبلة[71] .

 

6.    وقوله تعالى: { وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ}[72]

** وجه الدلالة من الآية:

أن المراد بالذين تفرَّقوا هم اليهود والنصارى الذين افترقوا على أكثر من سبعين فرقة ، ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن متابعتهم في نفس التفرق والاختلاف ، مع أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة ، مع أن قوله : لا تكن مثل فلان . قد يعم مماثلته بطريق اللفظ أو المعنى ، وإن لم يعم دلّ على أن جنس مخالفتهم وترك مشابهتهم أمر مشروع ، ودلَّ على أنه كلما بَعُدَ الرجل عن مشابهتهم فيما لم يشرع لنا ، كان أبعد عن الوقوع في نفس المشابهة المنهي عنها ، وهذه مصلحة جليلة[73].

 

7.    وقوله تعالى: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ* وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ}[74].

** وجه الدلالة من الآيات :

أن متابعتهم في هديهم ، هي من اتباع ما يهوونه ، أو مظنة لاتباع ما يهوونه ، وتركها معونة على ترك ذلك ، وحسم لمادة متابعتهم فيما يهوونه[75].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:( واعلم أن كتاب الله من النهي عن مشابهة الأمم الكافرة ، وقصصهم التي فيها عبرة لنا بترك ما فعلوه كثير ، مثل قوله تعالى ؛ لما ذكر ما فعله بأهل الكتاب من المثلاث[76]:{... فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}[77] وقوله تعالى{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ}[78] . وأمثال ذلك ، ومنه ما يدلُّ على مقصودنا ومنه ما فيه إشارة وتتميم للمقصود .

ثم متى كان المقصود بيان أن مخالفتهم في عامة أمورهم أصلح لنا ، فجميع الآيات دالَّة على ذلك ، وإن كان المقصود أن مخالفتهم واجبة علينا ، فهذا إنَّما يدلُّ عليه بعض الآيات دون بعض ، ونحن ذكرنا ما يدلُّ على أن مخالفتهم مشروعة في الجملة ، كان هو المقصود هنا )ا.هـ[79].

 

ثانياً : الأدلة من السنة :

1.    قوله صلى الله عليه وسلم : (( إنَّ اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ))[80]

·  وجه الدلالة من الحديث :

أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بمخالفتهم ، وذلك يقتضي أن يكون جنس مخالفتهم أمراً مقصوداً للشارع ؛ لأنَّه إن كان الأمر بجنس المخالفة حصل المقصود ، وإن كان الأمر بالمخالفة في تغيير الشعر فقط ، فهو لأجل ما فيه من المخالفة .

فالمخالفة إما علّة مفردة – أي أن المخالفة هي وحدها تكون علَّة للنهي – أو علة أخرى ، أو بعض علة ، وعلى هذه التقديرات تكون مأموراً بها مطلوبة من الشارع[81].

 

2.    قوله صلى الله عليه وسلم : (( خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى ))[82]

·  وجه الدلالة من الحديث :

أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بمخالفة المشركين مطلقاً ، ثم قال ((أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى )). وهذه الجملة بدلاً من الأولى ، فإن الإبدال يقع في الجمل ، كما يقع في المفردات ، كقوله تعالى :{ َسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ }[83] . فهذا الذبح والاستحياء هو سوم العذاب ، فكذلك هنا : هذا هو المخالفة للمشركين المأمور بها هنا ، لكن الأمر بها أولاً بلفظ مخالفة المشركين دليل على أن جنس المخالفة أمر مقصود للشارع وإن عنيت هنا في هذا الفعل فإن تقديم المخالفة علة تقديم العام على الخاص ، وفي رواية لمسلم : ((جزوا الشوارب ، وأرخوا اللحى ، وخالفوا المجوس )) [84].[85].

 

3.    قوله صلى الله عليه وسلم : (( خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم ))[86]

·  وجه الدلالة من الحديث :

( كالحديث السابق ).

 4.    قوله صلى الله عليه وسلم : (( فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر))[87].

·  وجه الدلالة من الحديث :

أن الفصل بين عبادة المسلمين وعبادة أهل الكتاب : أمر مقصود للشارع ، وقد صرح بذلك فيما رواه أبو داود عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر ؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون ))[88].

وهذا نص في ظهور الدين الحاصل بتعجيل الفطر لأجل مخالفة اليهود والنصارى .

وإذا كانت مخالفتهم سبباً لظهور الدين ، فإنَّما المقصود بإرسال الرسل أن يظهر دين الله على الدين كله ، فيكون نفس مخالفتهم من أكبر مقاصد البعثة[89].

 

5.    قوله صلى الله عليه وسلم : ((من تشبه بقوم فهو منهم))[90].

·  وجه الدلالة من الحديث :

أنه قد يحمل هذا على التشبه المطلق ، فإنه يوجب الكفر ، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك ، وقد يحمل على أنه منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه ، فإن كان كفراً ، أو معصية ، أو شعاراً لها ، كان حكمه كذلك . وبكل حال يقتضي تحريم التشبه ، بعلة كونه تشبهاً ، والتشبه يعم من فعل الشيء لأجل أنهم فعلوه ، وهو نادر ومن تبع غيره في فعل لغرض له في ذلك ، إذا كان أصل الفعل مأخوذاً عن ذلك الغير ،فأما من فعل الشيء واتفق أن الغير قد فعله أيضاً ، ولم يأخذ أحدهما عن صاحبه ، ففي كون هذا تشبه نظر ، لكن قد ينهى عن هذا لئلا يكون ذريعة إلى التشبه ، ولما فيه من المخالفة[91].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : (وهذا الحديث أقل أحوال أن يقتضي تحريم التشبه بهم ، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم )ا.هـ[92].

 

ثالثاً : الأدلة من الإجماع :

1.    أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- ، ثم عامة الأئمة بعده ، وسائر الفقهاء ، جعلوا في الشروط المشروطة على أهل الذمَّة من النصارى وغيرهم ، فيما شرطوه على أنفسهم :

أن نوقر المسلمين ، ونقوم لهم من مجالسنا إذا أرادوا الجلوس ولا نتشبه بهم في شيء من لباسهم : قلنسوة[93] أو عمامة أو نعلين ، أو فرق شعر ، ولا نتكلم بكلامهم ، ولا نكتني بكناهم ، ولا نركب السروج ، ولا نتقلد السيوف ، ولا نتخذ شيئاً من السلاح ، ولا نحمله، ولا ننقش خواتيمنا بالعربية ، ولا نبيع الخمور ، وأن نجز مقادم رؤوسنا ، وأن نلزم زيِّنا حيثما كنَّا ، وأن نشد الزنانير[94] على أوساطنا ، وأن لا نظهر الصليب على كنائسنا ، ولا نظهر صليباً ولا كتباً في شيء من طرق المسلمين ، ولا أسواقهم ، ولا نضرب بنواقيسنا في كنائسنا إلا ضرباً خفياً ، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا ، ولا نظهر النيران معهم في شيء من طرق المسلمين[95].

فهذه الشروط أشهر شيء في كتب الفقه والعلم ، وهي مُجْمَعٌ عليها في الجملة بين العلماء من الأئمة المتبوعين ، وأصحابهم وسائر الأئمة .

والقصد من هذه الشروط : ليتميز المسلم عن الكافر ، ولا يتشبه أحدهما بالآخر في الظاهر ، ولم يرض عمر – رضي الله عنه – والمسلمون بأصل التمييز ،بل بالتميز في عامة الهدي ، وذلك يقتضي إجماع المسلمين على التمييز عن الكفار ظاهراً ،وترك التشبه بهم. والمقصود من هذا التييز ليُعرفوا[96].

 

2.    ما رواه قيس بن أبي حازم قال : دخل أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – على امرأة من أحمس[97] ، يقال لها : زينب ، فرآها لا تكلم ، فقال : ما لها لا تكلم ؟ . قالوا : حجَّت مصمته . فقال لها : تكلمي ، فإن هذا لا يحل ، هذا من عمل الجاهلية ، فتكلمت ، فقالت : من أنت ؟ . قال : امرؤ من المهاجرين ، قالت : أي المهاجرين ؟ . قال : من قريش. قالت : من أي قريش أنت ؟ قال : إنك لسؤول ، أنا أبو بكر . قالت : ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية ؟ . قال : بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم . قالت : وما الأئمة ؟ قال : أما كان لقومك رؤوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم ؟ قالت : بلى . قال : فهم أولئك[98].

فأخبر أبو بكر – رضي الله عنه – أن الصمت المطلق لا يحل ، وعقَّب ذلك بقوله : (( هذا من عمل الجاهلية )) ، قاصداً بذلك عيب هذا العمل وذمّه .

وتعقيب الحكم بالوصف : دليل على أن الوصف علَّة ، فدلَّ على أن كونه من عمل الجاهلية وصف يوجب النهي عنه ، والمنع منه .

ومعنى قوله : (( من عمل الجاهلية )) ، أي : ما انفراد به أهل الجاهلية ولم يشرع في الإسلام ، فيدخل في هذا كل ما اتخذ من عبادة ، مما كان أهل الجاهلية يتعبدون به ، ولم يشرع الله التعبد به في الإسلام ، وإن لم ينوه عنه بعينه ، كالمكاء والتصدية ، فإن الله تعالى قال عن الكافرين : { وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً }[99] . والمكاء : الصفير ونحوه ، والتصدية : التصفيق[100].

فما تقدم من الآيات والأحاديث والآثار : يدلُّ على وجوب مخالفة أهل الكتاب عموماً ، وعدم التشبه بهم في جميع الأمور.

 

أما ما يتعلق بالنهي عن مشابهتهم في أعيادهم واحتفالاتهم ، فقد وردت فيه آيات وأحاديث وآثار ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – وسأذكر بعضها فيما يلي :  

أولاً : من الكتاب :

ما تأوَّله غير واحد من التابعين وغيرهم في قوله تعالى:{ وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً}[101] .

قال أبو العالية ، وطاوس ، وابن سيرين ، والضحاك ، والربيع بن أنس ، وغيرهم: (هو أعياد المشركين )[102].

وفي رواية عن ابن عباس – رضي الله عنهما - : أنه أعياد المشركين . وقال عكرمة – رحمه الله - : (لعب كان في الجاهلية يسمى بالزور )[103].

وقول هؤلاء التابعين : إنه أعياد الكفار ، ليس مخالفاً لقول بعضهم : إنه الشرك ، أو صنم كان في الجاهلية ، ولقول بعضهم : إنه مجالس الخنا[104]، وقول بعضهم : إنه الغناء؛ لأنَّ عادة السلف في تفسيرهم هكذا ، يذكر الرجل نوعاً من أنواع المسمى لحاجة المستمع إليه ، أو لينبه به على الجنس .

وقال قوم : إن المراد : شهادة الزور هي الكذب ، وهذا فيه نظر ، فإنه تعالى قال :{ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} ولم يقل : لا يشهدون بالزور ، والعرب تقول : (شهدت كذا : إذا حضرته) . كقول ابن عباس – رضي الله عنهما- : (( شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ))[105].

ووجه تفسير التابعين المذكورين : أن الزور هو المحسن المموه حتى يظهر بخلاف ما هو عليه في الحقيقة ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : (( المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ))[106]؛ لما كان يظهر مما يعظم به مما ليس عنده .

فالشاهد بالزور يظهر كلاماًُ يخالف الباطن ، ولهذا فسَّره السلف تارة بما يظهر حسنه لشبهة أو الشهود ، وهو قبيح في الباطن ، فالشرك ونحوه : يظهر حسنه للشبهة ، والغناء ونحوه : يظهر حسنه للشهوة .

وأما أعياد المشركين : فجمعت الشبهة والشهود ، وهي باطل ؛ إذ لا منفعة فيها في الدين ، وما فيها من اللذة العاجلة : فعاقبتها إلى ألم فصارت زوراً ، وحضورها شهوداً .

وإذا كان الله قد مدح ترك شهودها ، الذي هو مجرد الحضور ، برؤية أو سماع ، فكيف بالموافقة بما يزيد على ذلك ، من العمل الذي هو عمل الزور ، لا مجرد شهود ؟!

ثم مجرد هذه الآية ، فيها الحمد لهؤلاء والثناء عليهم ، وذلك وحده يفيد الترغيب في ترك شهود أعيادهم ، وغيرها من الزور ، ويقضي الندب إلى ترك حضورها ، وقد يفيد كراهة حضورها لتسمية الله لها زوراً ، فأما تحريم شهودها من هذه الآية ففيه نظر ، ودلالتها على تحريم فعلها أوجه[107].

 

ثانياً : من السنة :

1.    ما رواه أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما ، فقال : (( ما هذان اليومان ؟)) قالوا : كنا نلعب فيهما في الجاهلية ، فقال صلى الله عليه وسلم : (( إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما : يوم الأضحى ، ويوم الفطر ))[108].

·  وجه الدلالة من الحديث :

أن العيدين الجاهلين لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة ، بل قال : (( إن الله قد أبدلكم بهما يومين آخرين ))، والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه ؛ إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه ، ولهذا لا تستعمل هذه العبارة إلا فيما ترك اجتماعهما ، كقوله سبحانه وتعالى :{ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً}[109]. وقوله تعالى:{وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ}[110]. وقوله تعالى:{فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ }[111]. وقوله تعالى:{وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ}[112].

ومنه الحديث في المقبور : (( فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به خيراً منه مقعداً في الجنة ))[113] .

فقوله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما )) يقتضي ترك الجمع بينهما لاسيما وقوله ((خيراً منهما)) يقتضي الاعتياض بما شرع لنا ، عما كان في الجاهلية.

وأيضاً فقوله لهم : ((إن الله قد أبدلكم )) لما سألهم عن اليومين فأجابوا : بأنهما يومان كانوا يلعبون فيهما في الجاهلية ، دليلٌ على أنه نهاهم عنهما اعتياضاً بيومي الإسلام ؛ إذ لو لم يقصد النهي لم يكن ذكر هذا الإبدال مناسباً ؛إذ أصل شرع اليومين الإسلاميين كانوا يعلمونه ، ولم يكونوا ليتركوه لأجل يومي الجاهلية .

وفي قول أنس – رضي الله عنه - : (( ولهم يومان يلعبون فيهما )) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منها : يوم الأضحى ويوم الفطر )) دليل على أن أنساً – رضي الله عنه – فهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( أبدلكم بهما )) تعويضاً باليومين المبدلين .

وأيضاً فإن ذينك اليومين الجاهليين قد ماتا في الإسلام ، فلم يبق لهما أثر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا عهد خلفائه ، ولو لم يكن قد نهى الناس عن اللعب فيهما ، ونحوه مما كانوا يفعلونه لكانوا بقوا على العادة ؛ إذ العادات لا تتغير إلا بمغير يزيلها ولاسيما طباع النساء والصبيان ، ونفوس كثير من الناس متشوقة إلى اليوم الذي يتخذونه عيداً للبطالة واللعب ، ولهذا قد يعجز كثير من الملوك والرؤساء عن نقل الناس من عاداتهم في أعيادهم ، لقوة مقتضيها من نفوسهم ، وتوفر همم الجماهير على اتخاذها ، فلولا قوة المانع من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكانت باقية ، ولو على وجه ضعيف ، فعلم أن المانع القوي منه كان ثابتاً ، وكل ما منع منه النبي صلى الله عليه وسلم منعاً قوياً كان محرماً ؛ إذا لا يعنى بالمحرم إلا هذا .

وهذا أمر بيِّن لا شُبهة فيه ، فإن مثل ذينك العيدين ، لو عاد الناس إليهما بنوع مما كان يفعل فيهما – إن رخص فيه – كان مراغمة بينه وبين ما نهى عنه ، فهو المطلوب .

والمحذور في أعياد أهل الكتابين التي نقرهم عليها ، أشد من المحذور في أعياد الجاهلية التي لا نقرهم عليها ، فإنَّ الأئمة قد حذَّروا مشابهة اليهود والنصارى ، وأخبروا أن سيفعل قوم منهم هذا المحذور بخلاف دين الجاهلية ، فإنه لا يعود إلا في آخر الدهر ، عند اخترام[114] أنفس المؤمنين عموماً ، ولو لم يكن أشد منه ، فإنه مثله على ما لا يخفى ؛ إذا الشر الذي له فاعل موجود ، يخاف على الناس منه أكثر من شر لا مقتضى له قوي[115] .

 

2.    ما رواه ثابت بن الضحاك قال :  نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلاً ببوانة ، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني نذرت أن أنحر إبلاً ببوانة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( هل كان فيه وثن[116] من أوثان الجاهلية يعبد ؟ )) قالوا : لا ، قال : هل كان فيها عيد من أعياده ؟ قال : لا ، قال رسول صلى الله عليه وسلم : (( أوف بنذرك ، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ، ولا فيما لا يملك ابن آدم ))[117].

· وجه الدلالة من الحديث :

أن هذا الناذر كان قد نذر أن يذبح نعماً : إما إبلاً وإما غنماً – على رواية أخرى[118]- بمكان سماه – بوانة- فسأله النبي صلى الله عليه وسلم : (( هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد ؟)) قال : (( فهل كان فيها عيد من أعيادهم ؟)) . قال : لا . قال : (( أوفِ بنذرك)) ، ثم قال : (( لا وفاء لنذر في معصية الله )). وهذا يدلُّ على أن الذبح بمكان عيدهم ، ومحل أوثانهم معصية لله ، من وجوهٍ :

أحدها : أن قوله : (( فأوف بنذرك ))[119] تعقيب للوصف بالحكم بحرف الفاء ، وذلك يدلُّ على أن الوصف هو سبب الحكم ، فيكون سبب الأمر بالوفاء : وجود النذر خالياً من هذين الوصفين ، فيكون الوصفان ما نعين من الوفاء ، ولو لم يكن معصية لجاز الوفاء به .

الثاني : أنه عقّب ذلك بقوله : (( لا وفاء لنذر في معصية الله )) . ولولا اندراج الصورة المسئول عنها في اللفظ العام ، لم يكن في الكلام ارتباط ، والمنذور في نفسه – وإن لم يكن معصية – لكن لما سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن الصورتين قال له :(( فأوف بنذرك)) . يعني : حيث ليس هناك ما يوجب تحريم الذبح هناك فكان جوابه صلى الله عليه وسلم فيه أمر بالوفاء عند الخلو من هذا ، ونهي عن وجود هذا ، وأصل الوفاء بالنذر معلوم ، فبيَّن ما لا وفاء فيه . واللفظ العام إذا ورد على سبب ، فلا بدَّ أن يكون السبب مندرجاً فيه .

الثالث : أنه لو كان الذبح في مواضع العيد جائز لسوغ النبي صلى الله عليه وسلم للناذر الوفاء ، كما سوغ لمن نذرت الضرب بالدف أن تضرب به[120].

بل لأوجب الوفاء به ، إذا كان الذبح بالمكان المنذور واجباً ، وإذا كان الذبح بمكان عيدهم منهياً عنه ، فكيف بالموافقة في نفس العيد ، بفعل بعض الأعمال التي تعمل بسبب عيدهم ؟

فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى أن يذبح في مكان ، كان الكفار يعملون فيه عيداً ، وإن كان أولئك الكفار قد أسلموا وتركوا ذلك العيد ، والسائل لا يتخذ المكان عيداً ، بل يذبح فيه فقط ، فقد ظهر أن ذلك سداً للذريعة إلى بقاء شيء من أعيادهم ، خشية أن يكون الذبح هناك سبباً لإحياء أمر تلك البقعة ، وذريعة إلى اتخاذها عيداً ، مع أنذلك العيد إنما كان- والله أعلم - سوقاً يتبايعون فيها ، ويلعبون كما قالت الأنصار : يومان كنا نلعب فيهما في الجاهلية . لم تكن أعياد الجاهلية عبادة لهم ، ولهذا فرق صلى الله عليه وسلم بين كونها مكان وثن ، وكونها مكان عيد ،وهذا نهي شديد عن أن يفعل شيء من أعياد الجاهلية على أي وجه كان.

وفعل أعياد الكتابيين وغيرهم التي تتخذ ديناً وعبادة أعظم تحريماً من عيد يتخذ لهواً ولعباً ؛ لأن التعبد بما يسخطه الله ويكرهه أعظم من اقتضاء الشهوات بما حرَّمه . ولهذا كان الشرك أعظم إثماً من الزنا ، ولهذا كان جهاد أهل الكتاب أفضل من جهاد الوثنيين .

وإذا كان الشارع قد حسم مادة أعياد أهل الأوثان ، خشية أن يتدنس المسلم بشيء من أمر الكفار – الذين قد يئس الشيطان أن يقيم أمرهم في جزيرة العرب - ، فالخشية من تدنسه بأوضار[121] الكتابيين الباقين أشد ، والنهي عنه أوكد ، كيف وقد تقدم الخبر الصادق بسلوك طائفة من هذه الأمة سبيلهم . ويضاف إلى ما تقدم أيضاً : أن هذا الحديث وغيره ، قد دلَّ على أنه كان للناس في الجاهلية أعياد يجتمعون فيها ، ومعلوم أنه بمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم محى الله ذلك عنه فلم يبق شيء من ذلك ، ومعلوم أنه لولا نهيه ومنعه لما ترك الناس تلك الأعياد ؛ لأن المقتضى لها قائم من جهة الطبيعة التي تحب ما يُصنع في الأعياد ، وخصوصاً أعياد الباطل ، من اللعب واللذات ، ومن جهة العادة التي ألفت ما يعود من العيد ، فإن العادة طبيعة ثانية وإذا كان المقتضي قائماً قوياً ، فلولا المانع القوي لما درست تلك الأعياد .

وهذا يوجب العلم اليقيني ، بأن إمام المتقين صلى الله عليه وسلم كان يمنع أمته منعاً قوياً عن أعياد الكفار ، ويسعى في دروسها وطمسها بكل سبيل ، وليس في إقرار أهل الكتاب على دينهم ، إبقاء لشيء من أعيادهم في حق أمته ، كما أنه ليس في ذلك إبقاء في حق أمته ، لما هم عليه في سائر أعمالهم ، من سائر كفرهم ومعاصيهم ، بل قد بالغ صلى الله عليه وسلم في أمر أمته بمخالفتهم في كثير من المباحات ، وصفات الطاعات ؛ لئلا يكون ذلك ذريعة إلى موافقتهم في غير ذلك من أمورهم ، ولتكون المخالفة في ذلك حاجزاً ومانعاً عن سائر أمورهم ، فإنه كلما كثرت المخالفة بينك وبين أصحاب الجحيم ، كان أبعد عن أعمال أهل الجحيم[122] .

 

3.    ما روته عائشة – رضي الله عنها – قالت : دخل أبو بكر – رضي الله عنه – وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بُعاث[123] ، قال : وليستا بمغنيتين . فقال أبو بكر – رضي الله عنه - : أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وذلك في يوم عيد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يا أبا بكر إن لكل قوم عيداً ، وهذا عيدنا ))[124] وفي رواية : (( يا أبا بكر ! إن لكل قوم عيداً وإن عيدنا هذا اليوم ))[125]. وفي رواية : (( دعهما يا أبي بكر ، فإنها أيام عيد )) .وتلك الأيام أيام منى[126].

·  وجه الدلالة من الحديث :

أحدها : قوله: (( إن لكل قوم عيداً ، وهذا عيدنا)) .فإن هذا يوجب اختصاص كل قوم بعيدهم ، كما أن الله سبحانه وتعالى لما قال :{ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا}[127]. وقال تعالى :{ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً}[128]، أوجب ذلك اختصاص كل قوم بوجهتهم وبشرعتهم ، وذلك أن اللام تورث الاختصاص ، فإذا كان لليهود عيد ، وللنصارى عيد ، كانوا مختصين به فلا نشركهم فيه ، كما لا نشركهم في قبلتهم وشرعتهم ، وكذلك لا ندعهم يشركوننا في عيدنا .

الثاني: قوله : ((وهذا عيدنا )) فإنه يقتضي حصر عيدنا في هذا فليس لنا عيد سواه ، وكذلك قوله : ((وإن عيدنا هذا اليوم)) فإن التعريف باللام والإضافة يقتضي الاستغراق ، فيقتضي أن يكون جنس عيدنا منحصراً في جنس ذلك ، كما في قوله : (( تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ))[129].

وليس غرض صلى الله عليه وسلم الحصر في عين ذلك العيد ، أو عين ذلك اليوم ، بل الإشارة إلى جنس المشروع ، كما تقول الفقهاء : باب صلاة العيد ، ويندرج فيه صلاة العيدين ، كما يُقال : لا يجوز صوم يوم العيد .

وكذا قوله : (( وإن هذا اليوم )) ، أي : جنس هذا اليوم ، كما يقول القائل لما يعاينه من الصلاة : هذه صلاة المسلمين ، ويقول لمخرج الناس إلى الصحراء ، وما يفعلونه من التكبير والصلاة ونحو ذلك : هذا عيد المسلمين ... ونحو ذلك .

ومن هذا الباب : قوله : يوم عرفة ، ويوم النحر ، وأيام منى عيدنا أهل الإسلام ، وهي أيام أكل وشرب ))[130].

فإنه دليل مفارقتنا لغيرنا في العيد ، والتخصيص بهذه الأيام الخمسة ؛ لأنَّه يجتمع فيها العيدان : المكاني والزماني ، ويطول زمنه ، وبهذا يسمى العيد الكبير ، فلما كملت فيه صفات التعبيد : حصر الحكم فيه لكماله ، أو لأنه عدّ أياماً ، وليس لنا عيد هو أيام ، إلا هذه الخمسة .

الثالث: أنه رخص في لعب الجواري بالدف ، وتغنيهن ، معللاً بأن لكل قوم عيداً ، وأن هذا عيدنا ، وذلك يقتضي أن الرخصة معللة بكونه عيد مسلمين ، وأنها لا تتعدى إلى أعياد الكفار ، وأنه لا يرخص في اللعب في أعياد الكفار ، كما يرخص فيه في أعياد المسلمين ؛ إذ لو ما فعل في عيدنا من ذلك اللعب يسوغ مثله في أعياد الكفار أيضاً لما قال :(( فإن لكل قوم عيداً ، وإن هذا عيدنا ))؛ لأن تعقيب الحكم بالوصف بحرف الفاء دليل على أنه علة ، فيكون علة الرخصة : أن كل أمة مختصة بعيد ، وهذا عيدنا ، وهذه العلة مختصة بالمسلمين ، فلا يجوز لنا أن نفعل في كل عيد للناس من اللعب ما نفعل في عيد المسلمين ، وهذا فيه دلالة على النهي عن التشبه بهم في اللعب ونحوه[131] .

 

4.    أن أرض العرب ما زال فيها يهود ونصارى ، حتى أجلاهم عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – في خلافته ، وكان اليهود بالمدينة[132] كثيراً في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان قد هادنهم حتى نقضوا العهد ، طائفة بعد طائفة ، وما زال بالمدينة يهود ، وإن لم يكونوا كثيراً ، فإنه مات صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي ، وكان في اليمن يهود كثير ، والنصارى بنجران[133]وغيرها ، والفرس بالبحرين[134].

ومن المعلوم أن هؤلاء كانت لهم أعياد يتخذونها ، ومن المعلوم أيضاً أن المقتضي لما يفعل في العيد : من الأكل والشرب ، واللباس والزينة ، واللعب والراحة ونحو ذلك ، قائم في النفوس كلها ، إذا لم يوجد مانع ، خصوصاً في نفوس الصبيان والنساء ، وأكثر الفارغين من الناس .

ثم من كانت له خبرة بالسيرة ، علم يقيناً أن المسلمين على عهده صلى الله عليه وسلم ما كانوا يشركونهم في شيء من أمرهم ، ولا يغيرون لهم عادة في أعياد الكافرين ، بل ذلك اليوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر المسلمين يوم من الأيام ، لا يخصونه بشيء أصلاً ، إلا ما قد اختلف فيه من مخالفتهم فيه كصومه ونحو ذلك .

فلولا أن المسلمين كان دينهم الذي تلقوه عن نبيهم صلى الله عليه وسلم منع من ذلك وكف عنه ، لوجب أن يوجد من بعضهم فعل بعض ذلك ؛ لأن المقتضى إلى ذلك قائم ، كما تدلُّ عليه الطبيعة والعادة ، فلولا المانع الشرعي لوجد مقتضاه ، ثم على هذا جرى عمل المسلمين على عهد الخلفاء الراشدين ، فلا شك أن المسلمين تلقُّوا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم المنع عن مشاركتهم في أعيادهم[135] .

 

5.    ما رواه أبو هريرة – رضي الله عنه – أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، وأوتينا من بعدهم ، ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم ، فاختلفوا فيه فهدانا الله له ، فالناس لنا فيه تبع : اليهود غداً ، والنصارى بعد غداً ))[136]. وفي لفظ : (( بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، وأوتيناه من بعدهم ، فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه ، فهدانا الله له ))[137]

وعن أبي هريرة وحذيفة – رضي الله عنهما – قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا ، فكان لليهود يوم السبت ، وكان للنصارى يوم الأحد فجاء الله بنا ، فهدانا الله ليوم الجمعة ، فجعل الجمعة والسبت والأحد ، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة ، نحن الآخرون من أهل الدنيا ، والأولون يوم القيامة ، المقتضي لهم )). وفي رواية : (( المقضي بينهم – قبل الخلائق ))[138]. وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة عيداً في غير موضع ونهى عن إفراد بالصوم لما فيه من معنى العيد .

·  وجه الدلالة من الحديث :

أنه ذكر أن الجمعة لنا ، كما أن السبت لليهود ، والأحد للنصارى ، واللام تقتضي الاختصاص ، وهذا الكلام يقتضي الاقتسام ، فإذا قيل : هذه ثلاثة أبواب : هذا لي ، وهذا لزيد وهذا لعمرو . أوجب ذلك أن يكون كل واحد مختصاً بما جعل له ، ولا يشركه فيه غيره. فإذا نحن شاركناهم في عيدهم يوم السبت ، أو عيد يوم الأحد ، خالفنا هذا الحديث ، وإذا كان هذا في العيد الأسبوعي ، فكذلك في العيد الحولي , إذا لا فرق ، بل إذا كان هذا في عيد يُعرف بالحساب العربي ، فكيف بأعياد الكافرين العجمية التي لا تُعرف إلا بالحساب الرومي أو القبطي أو الفارسي أو العبري ونحو ذلك[139] .

ثالثاً : ومن الإجماع :

1.    ما تقدم التنبيه عليه ، من أن اليهود والنصارى والمجوس ، ما زالوا في أمصار المسلمين بالجزية ، يفعلون أعيادهم التي لهم والمقتضي لبعض ما يفعلونه قائم في كثير من النفوس ، ثم لم يكن على عهد السابقين من المسلمين ، من يشركهم في شيء من ذلك ، فلولا قيام المانع في نفوس الأمة ، كراهة ونهياً عن ذلك ، و إلا لوقع ذلك كثيراً ، والمانع هو الدين ، فعُلِم أن الدين دين الإسلام هو المانع من الموافقة ، وهو المطلوب .

 

2.    أنه قد تقدَّم في شروط عمر – رضي الله عنه – التي اتفقت عليها الصحابة ، وسائر الفقهاء بعدهم ، أن أهل الذمة من أهل الكتاب لا يظهرون أعيادهم في دار الإسلام، وسُمُّوا الشعانين[140] والباعوث[141] فإذا كان المسلمون قد اتفقوا على منعهم من إظهارها ، فكيف يسوغ للمسلمين فعلها ؟ أوليس فعل المسلم لها أشد من فعل الكافر لها مظهراً لها ؟ . وذلك : أنَّا إنَّما منعناهم من إظهارها لما فيه من الفساد ؛ إما لأنها معصية ، أو شعار معصية ، وعلى التقديرين : فالمسلم ممنوع من المعصية ومن شعارها ، ولو لم يكن في فعل المسلم لها من الشر إلا تجرئة الكافر على إظهارها لقوة قلبه بالمسلم إذا فعلها ، فكيف وفيها من الشر الشيء الكثير ![142]

رابعاً : من الآثار :

1.    قول عمر – رضي الله عنه - : (( لا تعلموا رطانة الأعاجم ، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم ، فإن السخطة[143] تنزل عليهم ))[144].

2.    قول عمر - رضي الله عنه - : (( اجتنبوا أعداء الله في عيدهم ))[145].

3.    قول عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما - : ((من بنى ببلاد الأعاجم وصنع نيرزهم [146] ومهرجانهم[147]،وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حُشِر معهم يوم القيامة )) [148].

4.    عن محمد بن سيرين قال:أُتي على – رضي الله عنه – بهدية النيروز. فقال : ما هذا ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين هذا يوم النيروز . قال : فاصنعوا كل يوم فيروزاً . قال أسامة : كره أن يقول : نيروز[149].

وقال البيهقي : وفي هذا الكراهة لتخصيص يوم بذلك لم يجعله الشرع مخصوصاً به[150].

فمما تقدم من الآثار نري أن عمر – رضي الله عنه- نهى عن تعلم لسانهم ، وعن مجرد دخول الكنيسة عليهم يوم عيدهم ، فكيف بفعل بعض أفعالهم ؟! أو فعل ما هو من مقتضيات دينهم ؟. أليست موافقتهم في العمل أعظم من الموافقة في اللغة ؟. أو ليس عمل بعض أعمال عيدهم أعظم من مجرد الدخول عليهم في عيدهم ؟ .

وإذا كان السخط ينزل عليهم يوم عيدهم بسبب عملهم ، فمن يشركهم في العمل أو بعضه أليس قد تعرض لعقوبة ذلك ؟.

ثم قال : (( اجتنبوا أعداء الله في عيدهم )) . أليس نهياً عن لقائهم والاجتماع بهم فيه ؟ فكيف بمن عمل عيدهم ؟ وأما عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – فصرح أنه : من بنى ببلادهم ، وصنع نيروزهم ومهرجانهم ، وتشبه بهم حتى يموت حُشر معهم . وهذا يقتضي أنه جعله كافراً بمشاركتهم في مجموع هذه الأمور ، أو جعل ذلك معصية ؛ لأنه لو لم يكن مؤثراً في استحقاق العقوبة ، لم يجز جعله جزاءاً من المقتضي ، إذا المباح لا يُعاقب عليه ، وليس الذم على بعض ذلك مشروطاً ببعض ، لأن أبعاض ما ذكره يقتضي الذم منفرداً ، وإنما ذكر – والله أعلم – من بني ببلادهم ، لأنهم على عهد عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة كانوا ممنوعين من إظهار أعيادهم بدار الإسلام ، وما كان أحد من المسلمين يتشبه بهم في عيدهم ، وإنَّما كان يتمكن من ذلك بكونه في أرضهم .

وأما علي – رضي الله عنه - ، فكره موافقتهم في اسم يوم العيد الذي ينفردون به ، فكيف بموافقتهم في العمل ؟[151].

ومن الاعتبار : وجوه عدة ، منها :  

* الوجه الأول :

أن الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك ، التي قال الله سبحانه وتعالى فيها : { لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ }[152]. كالقبلة والصلاة والصيام ، فلا فرق بين مشاركتهم في العيد ، وبين مشاركتهم في سائر المناهج ، فإن الموافقة في جميع العيد ، موافقة في الكفر ، والموافقة في بعض فروعه ، موافقة في بعض شعب الكفر ، بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع ، ومن أظهر ما لها من الشعائر ، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر ، وأظهر شرائعه ، ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة بشروطه . وأما مبدؤها فأقل أحواله أن يكون معصية ، وإلى هذا الاختصاص أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : (( إن لكل قوم عيداً وإن هذا عيدنا )).وهذا أقبح من مشاركتهم في لبس الزنار[153] ونحوه من علاماتهم ؛لأن تلك علامة وضعية ليست من الدين ، وإنما الغرض بها مجرد التمييز بين المسلم والكافر ، وأما العيد وتوابعه ، فإنه من الدين الملعون أهله ، فالموافقة فيه موافقة فيما يتميزون به من أسباب سخط الله وعقابه .

فعيد الكفار شريعة من شرائع الكفر ، أو شعيرة من شعائره ، فحرمت موافقتهم فيه كسائر شعائر الكفر وشرائعه[154].

* الوجه الثاني :

أن ما يفعلونه في أعيادهم معصية لله ؛ لأنَّه إما محدث مبتدع ، وإما منسوخ ، وأحسن أحواله – ولا حسن فيه – أن يكون بمنزلة صلاة المسلم إلى بيت المقدس .

هذا إذا كان المفعول مما يتدين به ، وأما ما يتبع ذلك من التوسع في العادات من الطعام واللباس ، واللعب والراحة ، فهو تابع لذلك العيد الديني ، كما أن ذلك تابع له في دين الله : الإسلام . فيكون بمنزلة أن يتخذ بعض المسلمين عيداً مبتدعاً يخرج فيه إلى الصحراء ، ويفعل فيه من العبادات والعادات من جنس المشروع في يومي الفطر والنحر ، أو مثل أن ينصب بنية يطاف بها وتحج ، ويصنع لمن يفعل ذلك طعاماً ونحو ذلك .

فلو فعل المسلم ذلك ،لكان غير عادته ذلك اليوم ،كما يغير أهل البدعة عادتهم في الأمور العادية أو بعضها ،بصنعة طعام وزينة لباس ،وتوسيع في نفقة ونحو ذلك ،من غير أن يتعبد بتلك العادة المحدثة ، ألم يكن هذا من أقبح النكرات ؟ فكذلك موافقة هؤلاء المغضوب عليهم والضالين أشدّ.

وأهل الكتاب يقرون على دينهم المبتدع والمنسوخ مستسرين به ، والمسلم لا يقر على مبتدع ولا منسوخ ، لا سراً ولا علانية ، وأما مشابهة الكفار فكمشابهة أهل البدع وأشدّ[155] .

* الوجه الثالث :

أنه إذا سوغ فعل القليل من ذلك ، أدي إلى فعل الكثير ، ثم إذا اشتهر الشيء دخل فيه عوام الناس ، وتناسوا أصله ، حتى يصير عادة للناس بل عيداً ، حتى يضاهى بعيد الله ، بل قد يُزاد عليه حتى يكاد أن يفضي إلى موت الإسلام وحياة الكفر ، كما قد سوله الشيطان لكثير ممن يدعي الإسلام ، فيما يفعلونه في أواخر صوم النصارى ، من الهدايا والأفراح ، والنفقات وكسوة الأولاد ، وغير ذلك ، مما يصير به مثل عيد المسلمين ، بل البلاد المصاقبة[156] للنصارى التي قلَّ عِلْمُ أهلها وإيمانهم ، قد صار ذلك أغلب عندهم وأبهى في نفوسهم من عيد الله ورسوله .

فالمشابهة تفضي إلى كفر ،أو معصية غالباً ،أو تقضي إليهما في الجملة ،وليس في هذا المفضي مصلحة ، وما أفضى إلى ذلك كان محرماً ، فالمشابهة محرمة ، والمقدمة الثانية لا ريب فيها ، فإن اسقراء الشريعة في مواردها ومصادرها دالٌّ على أن ما أفضى إلى الكفر غالباً حرِّم ، وما أفضى إليه وجه خفي حرم ، وما أفضى إليه في الجملة ولا حاجة تدعوا إليه حرم .

والمقدمة الأولى قد شهد بها الواقع شهادة لا تخفى على بصير ولا أعمى مع أن الإفضاء أمر طبيعي ، قد اعتبره الشارع في عامة الذرائع التي سدَّها ، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في كتاب ((إقامة الدليل على إبطال التحليل))[157]. [158] .

 * الوجه الرابع:

أن الأعياد والمواسم في الجملة لها منفعة عظيمة في دين الخلق ودنياهم ، كانتفاعهم بالصلاة والزكاة والصيام والحج، ولهذا جاءت بها كل شريعة ، كما قال تعالى :{ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ }[159]. وقال جل وعلا : { لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ }[160].

ثم إن الله شرع على لسان خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم من الأعمال ما فيه صلاح الخلق على أتم الوجوه ، وهو الكمال المذكور في قوله تعالى { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي }[161]. ولهذا أنزل الله هذه الآية في أعظم أعياد الأمة الحنيفية ، فإنه لا عيد في النوع أعظم من العيد الذي يجتمع فيه المكان والزمان وهو عيد النحر ، ولا عين من أعيان هذا النوع أعظم من يوم كان قد أقامه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعامة المسلمين ، وقد نفى الله تعالى الكفر وأهله .

ومن شأن الجسد إذا كان جائعاً فأخذ من طعام حاجته استغنى عن طعام آخر ، حتى لا يأكله إن أكل منه إلا بكراهة وتجشم[162]، وربما ضره أكله ، أو لم ينتفع به ، ولم يكن هو المغذي له ، الذي يقيم بدنه ، فالعبد إذا أخذ من غير الأعمال المشروعة بعض حاجته ، قلَّت رغبته في المشروع وانتفاعه به ، بقدر ما اعتاض من غيره ، بخلاف من صرف نهمته وهمَّته إلى المشروع ، فإنه تعظم محبته له ومنفعته به ، ويتم دينه ويكمل إسلامه .

ولذا تجد من أكثر سماع القصائد لطلب صلاح قلبه ، تنقص رغبته في سماع القرآن ، حتى ربما كرهه.

ولهذا عظَّمت الشريعة النكير على من أحديث البدع ، وكرهتها ؛ لأنَّ البدع لو خرج الرجل منها كفافاً لا عليه ولا له ، لكان الأمر خفيفاً ، بل لابد أن يوجب له فساداً ، منه نقص منفعة الشريعة في حقه ؛ إذ القلب لا يتسع للعوض والمعوض منه .

ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في العيدين الجاهليين: (( إن الله قد أبدلكم بهما يومين خيراً منهما))[163].

فيبقى اغتذاء قلبه من هذه الأعمال المبتدعة ، مانعاً من الاغتذاء ، أو من كمال الاغتذاء بتلك الأعمال الصالحة النافعة الشرعية ، فيفسد عليه حاله من حيث لا يشعر ، كما يفسد جسد المغتذي بالأغذية الخبيثة من حيث لا يشعر ، وبهذا يتبين بعض ضرر البدع[164].
* الوجه الخامس :

أن مشابهتهم في بعض أعيادهم يوجب سرور قلوبهم ، بما هم عليه من الباطل ، خصوصاً إذا كانوا مقهورين تحت ذل الجزية والصغار ، فرأوا المسلمين قد صاروا فرعاً لهم في خصائص دينهم ، فإنَّ ذلك يوجب قوة قلوبهم ، وانشراح صدورهم ، وربما أطعمهم ذلك في انتهاز الفرص ، واستذلال الضعفاء ، وهذا أيضاً أمر محسوس ، لا يستريب فيه عاقل . فكيف يجتمع ما يقتضي إكرامهم بلا موجب ، مع شرع الصغار في حقهم؟ .
 

* الوجه السادس :

أن فيما يفعلونه في عيدهم : ما هو كفر ، وما هو حرام ، وما هو مباح ، لو تجرد عن مفسدة المشابهة ، ثم التمييز بين هذا وهذا يظهر غالباً ، وقد يخفى على كثير من العامة ، فالمشابهة فيما لم يظهر تحريم للعالم ، يوقع العامي في أن يشابههم فيما حرام ، وهذا هو الواقع .

والفرق بين هذا الوجه ، ووجه الذريعة – الوجه الثالث- أنا هناك قلنا: الموافقة في القليل تدعو إلى الموافقة في الكثير ، وهنا جنس الموافقة يلبس على العامة دينهم ، حتى لا يميزوا بين المعروف والمنكر ، فذاك بيان للاقتضاء من جهة تقاضي الطباع بإرادتها ، وهذا من جهة جهل القلوب باعتقاداتها.
 

* الوجه السابع :

أن الله تعالى جبل بني آدم – بل سائر المخلوقات – على التفاعل بين الشيئين المتشابهين ، وكلما كانت المشابهة أكثر كان التفاعل في الأخلاق والصفات أتم ، حتى يؤول الأمر إلى أن لا يتميز أحدهما عن الآخر إلا بالعين فقط ، فالمشابهة والمشاركة في الأمور الظاهرة ، توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة على وجه المسارقة والتدرج الخفي .

ويظهر هذا في اليهود والنصارى الذين عاشروا المسلمين ،فهم أقل كفراً من غيرهم،والمسلمون الذين أكثروا من معاشرة اليهود والنصارى ، هم أقل إيماناً من غيرهم ممن جرد الإسلام ، والمشاركة في الهدى الظاهر توجب أيضاً مناسبة وائتلافاً ، وإن بعد المكان والزمان ، فمشابهتهم  في أعيادهم – ولو بالقليل – هو سبب لنوع ما من اكتساب أخلاقهم التي هي ملعونة ، وما كان مظنَّة لفساد خفي غير منضبط ، علق الحكم به ، وأدير التحريم عليه ، فنقول : مشابهتهم في الظاهر سبب ومظنة لمشابهتهم في عين الأخلاق والأفعال المذمومة ، بل في نفس الاعتقادات ، وتأثير ذلك لا يظهر ولا ينضبط ونفس الفساد الحاصل من المشابهة قد لا يظهر ولا ينضبط ، وقد يتعسَّر أو يتعذر زواله بعد حصوله ، لو تفطن له ، وكل ما كان سبباً إلى مثل هذا الفساد فإن الشارع يحرمه ، كما دلَّت عليه الأصول المقررة[165].

* الوجه الثامن :

أن المشابهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة ، وموالاة في الباطن ، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة ، حتى أن الرجلين إذا كانا من بلد واحد ، ثم اجتمعا في دار غربة ، كان بينهما من المودة والائتلاف أمر عظيم ، وإن كانا في مصرهما لم يكونا متعارفين ، أو كانا متهاجرين ، وكذلك تجد أرباب الصناعات الدنيوية يألف بعضهم بعضاً مالا يألفون غيرهم ، وكذلك الملوك والرؤساء وإن تباعدت ديارهم وممالكهم ، إلا أن يمنع من ذلك دين أو غرض خاص . فإذا كانت المشابهة في أمور دنيوية ، تورث المحبة والولاء لهم ، فكيف بالمشابهة في أمور دينية ؟ . فإن إفضاءها إلى نوع من الموالاة أكثر وأشد ، والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان . قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ }[166].

قال تعالى فيما يذم به أهل الكتاب : { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ }[167].

فبين سبحانه وتعالى أن الإيمان بالله والنبي وما أُنزل إليه مستلزم لعدم ولايتهم ، فثبوت ولايتهم يوجب عدم الإيمان ؛ لأن عدم اللازم يقتضي عدم الملزوم .

قال سبحانه وتعالى: { لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ }[168].

فأخبر سبحانه أنه لا يوجد مؤمن يواد كافراً ، فمن واد الكفار فليس بمؤمن ، والمشابهة الظاهرة مظنة الموادة ، فتكون محرمة ، كما تقدم تقرير مثل ذلك[169] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : ( واعلم أن وجوه الفساد في مشابهتهم كثيرة ، فلنقتصر على ما نبهنا عليه )ا.هـ[170] .

فمما تقدم يتبين لنا أن مشابهة الكفار على وجه العموم ، أو الخصوص – في أعيادهم – حرام ومناف للإيمان ، ويدل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع والآثار والاعتبار ، التي تقدم ذكرها .

فحذار أخي المسلم مشابهة أهل الكتاب وغيرهم ، في العادات والتقاليد والعبادات ،ظاهراً وباطناً ؛ لأنَّهُ من تشبه بقوم فهو منهم .

وعليك أيضاً : النصح والإرشاد بالتي هي أحسن لمن رأيته يقلدهم ويتشبه بهم ، لعلك تكون سبباً في أن يترك مشابهتهم فينالك من الله الأجر والمثوبة ، لاسيما وأن أغلب المقلدين لهم ليس عن اعتقاد ، وإنما هو مجرد تقليد أعمى ، يفعله عوام الناس وجهَّالهم .

فالواجب على الإنسان المسلم أن يبدأ بنفسه ومن تحت يده ، فيترك كل ما فيه مشابهة للكفار وغيرهم ، ويوجه وينصح غيره ممن ابتلاه الله بتقليدهم فإن تقليدهم ومشابهتهم من المنكر الذي يجب تغييره ، على حسب طاقة الإنسان وقدرته ، فإما أن يغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان .

وواجب الحكام والعلماء وطلاب العلم أكبر من واجب غيرهم ، في إنكار هذا المنكر وغيره ؛ لقدرتهم على ذلك ، فالحكام بسلطانهم ، والعلماء بعلمهم .

فإذا اجتمع السلطان والعلم كان الجهد أكبر ، والفائدة أكثر في قمع البدعة وإظهار السنَّة .

والشواهد على ذلك من التاريخ كثيرة .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

  • الحواشي :

[1] - المقت : أشد البغض . يُراجع : النهاية في غريب الحديث والأثر (4/346) ، باب الميم مع القاف .

[2] - ورد ذلك في حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه ( 4/ 2197) كتاب الجنة ، حديث رقم (2865).

[3] - الوثن : هو كل ما له جثة معلولة من جواهر الأرض ، أو من الخشب والحجارة ، كصورة الآدمي ، تعمل وتنصب فتعبد ، ومن العلماء من قال : الوثن هو الصنم ، وقيل : الصنم : هو الصورة بلا جثة . يُراجع : النهاية في غريب الحديث والأثر (5/151) ، باب الواو مع الثاء .

[4] - التمثال : اسم للشيء المصنوع مشبهاً بخلق من خلق الله . يُراجع : لسان العرب (11/613) ، مادة (مثل ).

[5] - سورة المائدة ، الآية : 60.

[6] - سورة المجادلة ، الآية : 14.

[7] - يُراجع : تفسير ابن كثير (4/327).

[8] - سورة آل عمران ، الآية : 112.

[9] - سورة المائدة ، الآيات : 73- 77.

[10] - سورة النساء ، الآية : 171.

[11] -  الضب : دويبة أحرش الذنب ، خشنُهُ ، مُفقره ، ذو عقد ، ولونه إلى الصُّحْمة ، وهي غُبرة مشربة سواداً ، وإذا سمن اصفر صدره . يُراجع : لسان العرب ( 1/539) مادة (ضبب)

[12] - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري ( 13/300) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، حديث رقم (7320). ورواه مسلم في صحيحه (4/2054) كتاب العلم ، حديث رقم (2669) .

[13] - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (13/300) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، حديث رقم (7319).

[14] - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (6/632) كتاب المناقب ، حديث رقم (3641). ورواه مسلم في صحيحه (3/1523) كتاب الإمارة ، حديث رقم (1920، 1921).

[15] - رواه الترمذي في سننه (3/315) أبواب الفتن ، حديث رقم (2255) ، وقال : حديث غريب من هذا الوجه . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (5/218) ، وقال : ( رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما ثقات رجال الصحيح ، خلا مرزوق مولى آل طلحة وهو ثقة ) ا.ه . وذكره السيوطي في الجامع الصغير (1/378) رقم (1818) ، وأشار إلى أنه حسن . ورواه الدرامي في سننه (1/29) .

قلت : وله شاهد متفق على صحته وهو الحديث الذي قبله : (( لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله ...))

[16] - يُراجع : اقتضاءالصراط المستقيم (1/63- 70).

[17] - يًراجع : اقتضاء الصراط المستقيم ( 2/516).

[18] - الحواريون :/ هم أتباع عيسى –عليه السلام- وأنصاره. قال تعالى :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ ....}(الصف: من الآية14) . ويُراجع :تفسير ابن كثير (4/362).

[19] - يُراجع : الجواب الصحيح لشيخ الإسلام ابن تيمية (2/230). ويُراجع : مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (28/611).

[20] - سورة المجادلة: الآية22.

[21] - يُراجع : القاموس المحيط (2/ 200) باب الزاي فصل النون (النرز)

[22] - الأكاسرة : جميع كسرى ، وهو ملك الفرس . معرب ، هو بالفارسية خسرو ، أي واسع الملك . يراجع لسان العرب (5/142) مادة (كسر) .

[23] - الجلبان : حب أغبر أكدر يطبخ . يراجع لسان العرب (1/274) مادة (جلب ).

[24] - يُراجع : نهاية الأرب للنويري (1/85،186).

[25] - يُراجع : الخطط والآثار للمقريزي(1/493).

[26] - يُراجع :تحذير المسلمين ص(151).

[27] - الهريسة : الحب المطبوخ ، والهريس: الحب المهروس قبل أن يطبخ ، وسميت الهريسة هريسة ؛ لأنَّ البر الذي هي منه يدق ثم يطبخ . يُراجع :لسان العرب ( 6/ 247) مادة (هرس ).

[28] - يُراجع :تنبيه الغافلين ص(384).

[29] - يُراجع : اقضاء الصراط المستقيم (2/517).

[30] - سورة الفرقان:  الآية44.

[31] -(الجاثـية:23)

[32] - الكعك : الخبز ، كلمة فارسية معربة . يراجع : لسان العرب (10/481) مادة (كعك) . والناس في الوقت الحاضر يطلقون الكعك على الخبز اليابس ، أما يستعمل في المناسبات فيسمونه (كيك) وهي كلمة (إنجليزية) تطلق على أنواع الخبز السميك اللين الهش . وهو المراد في هذا المقام ، وعادة ما يحلى بأنواع من الحلوى الملونة التي تكون على ظاهره .

[33] - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (13/300)كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، حديث (732).رواه مسلم في صحيحه المطبوع مع شرح النووي (16/219)كتاب العلم واللفظ له .

[34] - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (9/590) كتاب العقيقة ، حديث رقم (5472). قال ابن حجر في فتح الباري ( 9/591) وصله الطحاوي . ورواه أبو داود في سننه (3/261) كتاب الأضاحي ، حديث رقم ( 2839) ، ورواه الترمذي في سننه (3/35) أبواب الأضاحي ، حديث رقم (1551، 1552)، وقال : حديث صحيح . ورواه النسائي في سننه (7/ 164) كتاب العقيقة . ورواه ابن ماجه في سننه (2/1056) كتاب الذبائح، حديث رقم (3164).

[35] - رواه أحمد في مسنده (5/17) .ورواه أبو داود في سننه (3/260) كتاب الأضاحي ، حديث رقم ( 2838) . ورواه الترمذي في سننه (3/38) أبواب الأضاحي ، حديث رقم (1559) ، وقال : حديث حسن صحيح . ورواه النسائي في سننه (7/166) كتاب العقيقة . ورواه ابن ماجه في سننه (2/1056، 1057) كتاب الذبائح ، حديث رقم (3165).

[36] - رواه أحمد في مسنده(6/422). ورواه أبو داود في سننه (3/257) كتاب الأضاحي ، حديث رقم ( 2834) .ورواه الترمذي في سننه (3/35) أبواب الأضاحي ، حديث رقم (1549) ، وقال : حديث حسن صحيح . ورواه ابن ماجه في سننه (2/1056، 1057) كتاب الذبائح ، حديث رقم (3162). ورواه النسائي في سننه (7/165) كتاب العقيقة.

[37] - رواه أحمد في مسنده(6/422). ورواه أبو داود في سننه (3/257، 258) كتاب الأضاحي ، حديث رقم ( 2835) .ورواه الترمذي في سننه (3/35) أبواب الأضاحي ، حديث رقم (1550) ، وقال : هذا حديث صحيح . ورواه النسائي في سننه (7/165) كتاب العقيقة.

[38] - يراجع : تحفة المودود بأحكام المولود ص(38- 42).

[39] -(الشورى: من الآية21)

[40] - عيد النصر : من الأعياد التي ابتدعها الباطنية لما حكموا مصر وتسموا بالفاطميين . يُراجع : الخطط والآثار للمقريزي (1/490)

[41] - يُراجع : فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (3/107- 121).

[42] - يراجع الخطط والآثار للمقريزي (1/490).

[43] - هذا كذب وافتراء من اليهود ، فالذبيح هو إسماعيل وليس إسحاق – عليهما السلام -؛ لأنَّ أول ولد بشِّرَ به إبراهيم –عليه السلام – هو إسماعيل–عليه السلام – ، وهو أكبر من إسحاق –عليه السلام – ، وهذا باتفاق المسلمين وأهل الكتاب ، بل نصّ في كتابهم أن إسماعيل –عليه السلام – ولد ولإبراهيم –عليه السلام – ست وثمانون سنة ، وولد إسحاق –عليه السلام – وعُمْر إبراهيم – عليه الصلاة والسلام – تسع وتسعون سنة . وكونهم قالوا : إن الذبيح هو إسحاق وليس إسماعيل – عليهما السلام- ؛ لأنَّ إسحاق أبوهم وإسماعيل أبو العرب فحسدوهم . فقولهم تحريف وباطل عند عامة العلماء ، إلا قولاً شاذاً في هذا لا يعول عليه . يُراجع : تفسير ابن كثير (4/14) ، تفسير سورة الصافات ، الآيات (99- 113).

[44] - يُراجع : نهاية الأرب للنويري (1/195).

[45] - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (13/300)كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، حديث (732).رواه مسلم في صحيحه المطبوع مع شرح النووي (16/219)كتاب العلم واللفظ له .

[46] - يُراجع : إصلاح المساجد ص (129).

[47] - يُراجع : رسالة روى الظمآن في فضائل الأشهر والأيام ، ص (21).

[48] - رواه ابن الجوزي في الموضوعات (2/199) ، وقال : الهروي هو الجويياري ، ووهب ، كلامها كذاب وضَّاع .

[49] - يُراجع : مشروعية مخالفة أهل الكتاب ص(406).

[50] - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (5/301) كتاب الصلح ، حديث رقم (2697). ورواه مسلم في صحيحه (3/1343) كتاب الأقضية ، حديث رقم ( 1718).

[51] - ورواه مسلم في صحيحه (3/1343، 1344) كتاب الأقضية ، حديث رقم ( 1718).

[52] - رواه ابن ماجه في سننه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم (1/18) ، المقدمة . وفي سنده عبيد بن ميمون المدني ، قال ابن حجر : مستور . تقريب التهذيب (1/545).

[53] - رواه  أحمد في مسنده (2/50) . ورواه أبو داود في سننه (4/314) كتاب اللباس ، حديث رقم (4031). قال المنذري في تهذيب سنن أبي داود (6/25) : ( في إسناده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وهو ضعيف ) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (1/236): (وهذا إسناد جيد ) . وذكره السيوطي في الجامع الصغير (2/ 590) رقم ( 8593 ). وأشار إلى أنه حسن . من رواية أبي داود ، والطبراني في الأوسط . وقال الحافظ العراقي : سنده صحيح ، وصححه ابن حبان ، وله شاهد عند البزار . وعند أبي نعيم في تاريخ أصبهان . يُراجع : كشف الخفاء (2/314) ، حديث رقم (2436) . وقال الألباني – رحمه الله - : صحيح . يُراجع: إرواء الغليل (8/49) ، وحديث رقم ( 2384).

[54] - يراجع : الإبداع ص (228).

[55] - يُراجع : زاد المعاد (1/527).

[56] - يُراجع : الإبداع ص (230).

[57] - رواه أحمد في مسنده (1/205) . ورواه أبو داود في سننه (3/497) كتاب الجنائز ، حديث رقم (3132) . ورواه الترمذي في سننه (2/234) أبواب الجنائز ، حديث رقم (1003) ، وقال : حديث حسن . ورواه ابن ماجه في سننه (1/514) كتاب الجنائز ، حديث رقم (1610) . ورواه الحاكم في المستدرك (1/372) كتاب الجنائز وقال : حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي في تلخيصه .

[58] - رواه ابن ماجه في سننه (1/514) كتاب الجنائز ، حديث رقم (1612) .

قال البوصيري في زوائد ابن ماجه (2/53): ( هذا إسناد صحيح ، رجال الطريق الأولى على شرط البخاري ، والطريق الثانية على شرط مسلم ) ا.هـ

[59] - أي : أخيراً – والله أعلم -.

[60] - اقتضاني : أي طلب مني . يُراجع : القاموس المحيط (4/381) ، فصل القاف باب الياء.

[61] - يُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/60، 61).

[62] - يُراجع : فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (3/109).

[63] - سورة الجاثية ، الآيات :16- 19.

[64] - يُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/84، 85) .

[65] - سورة الرعد ، الآيتان :36، 37

[66] - يُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/85،86) .

[67] -(البقرة:120) 

[68] - يُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/85) .

[69] - سورة البقرة ، الآيات : 145-150.

[70] - منهم : مجاهد ، وعطاء ، والضحاك ، والربيع بن أنس ، وقتادة ، والسدي . يُراجع : تفسير ابن كثير (1/195) . ونسبه القرطبي إلى ابن عطية . يُراجع : الجامع لأحكام القرآن (2/169،170).

[71] - يُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/87) .

[72] - سورة آل عمران ، الآية :105 .

[73] - يُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/87 ، 88) .

[74] -سورة المائدة ، الآيتان:  48 ،49. 

[75] - يُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/89) .

[76] - المثلاث : المثلة – بفتح الميم ، وضم الثاء -: العقوبة ، والجمع : المثلاث . يُراجع :لسان العرب (11/615) ، مادة (مثل).

[77] -سورة الحشر:  الآية2.

[78] -سورة يوسف: الآية111. 

[79] - يُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/89) .

[80] -رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع الفتح الباري (6/496)، كتاب أحاديث الأنبياء ، حديث رقم (3462) . ورواه مسلم في صحيحه (3/1663) كتاب اللباس والزينة ، حديث رقم (2103).

[81] - يُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/160، 176) .

[82] - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع الفتح الباري(10/351) كتاب اللباس ، حديث رقم (5893) . بلفظ (( انهكوا الشوارب واعفوا اللحى )) . ورواه مسلم في صحيحه (1/222) كتاب الطهارة ، حديث رقم (259) (54) واللفظ له .

[83] - سورة البقرة ، الآية :49.

[84] - ورواه مسلم في صحيحه (1/222) كتاب الطهارة ، حديث رقم(260).

[85] - يُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/176، 181) .

[86] - رواه أبو داود في سنن (1/427) كتاب الصلاة ، حديث رقم (652) . ورواه الحاكم في المستدرك (1/260) كتاب الصلاة ، وقال : حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وقال الذهبي في تلخيصه : صحيح . وذكره السيوطي في الجامع الصغير (1/598) رقم (3879) وصححه .

[87] - رواه أحمد في مسنده (4/197) . ورواه مسلم في صحيحه (2/770) كتاب الصيام ، حديث رقم (1096). ورواه الدارمي في سننه (2/6) كتاب الصوم ، باب في فصل السحور . ورواه النسائي في سننه (4/146) كتاب الصيام ، باب رقم (27).

[88] - رواه أحمد في مسنده (2/450) . ورواه أبو داود في سننه (2/763) كتاب الصوم ، حديث رقم (2353) . ورواه ابن ماجه في سننه (1/542) كتاب الصيام ، حديث رقم(1698). ورواه ابن حبان في صحيحه ، يُراجع : موارد الظمآن ص(224) كتاب الصيام ، حديث رقم (889) . ورواه الحاكم في المستدرك (1/431) كتاب الصوم ، وقال : حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي في تلخيصه.

[89] - يُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/181، 187) .

[90] - رواه  أحمد في مسنده (2/50) . ورواه أبو داود في سننه (4/314) كتاب اللباس ، حديث رقم (4031). قال المنذري في تهذيب سنن أبي داود (6/25) : ( في إسناده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وهو ضعيف ) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (1/236): (وهذا إسناد جيد ) . وذكره السيوطي في الجامع الصغير (2/ 590) رقم ( 8593 ). وأشار إلى أنه حسن . من رواية أبي داود ، والطبراني في الأوسط . وقال الحافظ العراقي : سنده صحيح ، وصححه ابن حبان ، وله شاهد عند البزار . وعند أبي نعيم في تاريخ أصبهان . يُراجع : كشف الخفاء (2/314) ، حديث رقم (2436) . وقال الألباني – رحمه الله - : صحيح . يُراجع: إرواء الغليل (8/49) ، وحديث رقم ( 2384).

[91] - يُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/238) .

[92] - يُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/237) .

[93] - القلنسوة : من ملابس الرؤوس معروف . يُراجع : لسان العرب (6/181) مادة (قلس).

[94] - الزنانير : جمع زنارة وزنارة : ما يلبسه المجوسي والنصراني على وسطه يشده به . يُراجع : لسان العرب(4/330) مادة (زنر).

[95] - رواه البيهقي في سننه (9/202) كتاب الجزية ، باب الإمام يكتب كتاب الصالح على الجزية . ويراجع : أحكام أهل الذمة لابن القيم (2/657-663) . ويُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/320- 321) . وقال شيخ الإسلام – رحمه الله -: (رواه حرب – الكرماني – بإسناد جيد ).

[96] - ويُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/321- 322) .                                

[97] - أحمس:بطن من أنمار بن أراش من القحطانية،وينسبون إلى أمهم بجيلة.يراجع:معجم ما استعجم(1/57- 63).ومعجم قبائل العرب(1/10و63- 65)

[98] - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (7/147،148) كتاب مناقب الأنصار ، حديث رقم (3834) .

[99] - سورة لأنفال: الآية35.

[100] - ويُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/326- 327) .

[101] - سورة الفرقان:72.

[102] - يُراجع : تفسير لبن كثير (3/328،329) ، واقتضاء الصراط المستقيم (1/ 426- 427).

[103] -يُراجع : الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (13/79/80).

[104] - الخنا : الفحش في القول . والخنا من الكلام : أفحشه . يُراجع : النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (2/86) باب الخاء مع النون . ولسان العرب (14/244) مادة (خنا)

[105] - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري(2/453) كتاب العيدين ، حديث رقم (962) . ورواه مسلم (2/602) كتاب صلاة العيدين ، حديث رقم (884).

[106] - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري(9/317) كتاب النكاح ، حديث رقم (5219) . ورواه مسلم في صحيحه(3/1681) كتاب اللباس والزينة  ، حديث رقم (2129).

[107] - ويُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/428- 430) .

[108] - رواه أحمد في مسنده (3/103) . ورواه أبو داود في سننه (1/675) كتاب الصلاة ، حديث رقم (1134) . ورواه النسائي في سننه (3/179،180) كتاب العيدين . ورواه الحاكم في المستدرك (1/294) كتاب العيدين ، وقال:هذا حديث صحيح على شرط مسلم،ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي في تلخيصه.

[109] -سورة الكهف: الآية50.

[110] -سورة النساء: الآية2.

[111] -سورة البقرة: الآية59.

[112] -سورة سبأ ، الآية : 16.

[113] - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (3/ 232) كتاب الجنائز ، حديث رقم (1374) . ورواه مسلم في صحيحه (4/ 2200، 2201) كتاب الجنة ، وحديث رقم (2870) .

[114] - اخترم فلان عنا : مات وذهب ، واخترمته المنية : أخذته ، واخترمهم الدهر : استأصلهم . يُراجع : لسان العرب (12/ 172) مادة (خرم).

[115] - ويُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/432- 435) .

[116] - الوثن : هو كل ما له جثة معلولة من جواهر الأرض ، أو من الخشب والحجارة ، كصورة الآدمي ، تعمل وتنصب فتعبد ، ومن العلماء من قال : الوثن هو الصنم ، وقيل : الصنم : هو الصورة بلا جثة . يُراجع : النهاية في غريب الحديث والأثر (5/151) ، باب الواو مع الثاء .

[117] - رواه أبو داود في سننه (3/607) كتاب الأيمان والنذور ، حديث رقم (3313) . ورواه البيهقي في سننه (10/ 83) كتاب النذور . ورواه الطبراني في المعجم الكبير (2/68)، حديث رقم (1341) . وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب : وإسناده على شرطهما . يراجه : كتاب التوحيد بحاشية الشيخ ابن قاسم ص(104-106) ويراجع : النهج السديد حديث رقم (132).

[118] - رواها أبو داود في سننه (3/607 ،608) كتاب الأيمان والنذور ، حديث رقم (3314) .

[119] - رواه أبو داود في سننه (3/607 ،608) كتاب الأيمان والنذور ، حديث رقم (3314) ، بلفظ : (( فأوف بما نذرت به لله )).

[120] - رواه أبو داود في سننه (3/607 ،608) كتاب الأيمان والنذور ، حديث رقم (3312) ،ورواه ابن حبان في صحيحه ، يراجع موارد الظمآن ص (289) ، حديث رقم (1193).

[121] - الأوضار :جمع وضر ،وهو الدرن والدسم ،أو وسخ  الدسم ،واللبن وغسالة السقاء ،والقصعة ونحوهما .يراجع :لسان العرب(5/284) مادة (وضر).

[122] - ويُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/436- 445) .

[123] - بُعاث : موضع في نواحي المدينة ، على ليلتين منها ، كانت فيه وقعة عظيمة بين الأوس والخزرج في الجاهلية ، قُتل فيها خلق من أشراف الأوس والخزرج وكبرائهم ، ولم يبق من شيوخهم إلا القليل . روى البخاري في صحيحه عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : (( كان يوم بعاث يوماً قدمه الله لرسول صلى الله عليه وسلم فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد افترق ملأهم ، وقتلت سرواتهم وجرحوا . فقدمه الله لرسول صلى الله عليه وسلم في دخولهم في الإسلام )) . رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع الباري (7/110) كتاب مناقب الأنصار ، حديث رقم (3777). يُراجع : البداية والنهاية ( 3/162). ويُراجع : معجم البلدان (1/451).

[124] - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (2/445) كتاب العيدين ، حديث رقم (952) . ورواه مسلم في صحيحه (2/607،608) كتاب صلاة العيدين رقم (892).

[125] - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري(7/264) كتاب مناقب الأنصار ، حديث رقم (3931) ، بلفظ: (( دعهما يا أبي بكر ...)) الحديث

[126] - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (2/474) كتاب العيدين ، حديث رقم (987) . ورواه مسلم في صحيحه (2/608) كتاب صلاة العيدين رقم (892)(17) .

[127]- سورة البقرة: الآية148

[128]-سورة المائدة: الآية48

[129] - رواه أحمد في مسنده (1/123). رواه أبو داود في سنن (1/411) كتاب الصلاة ، حديث رقم (618) . ورواه الترمذي في سننه (1/5) أبواب الطهارة ، حديث رقم (3) ورواه ابن ماجه في سننه (1/101) كتاب الطهارة ،حديث رقم (275) ورواه الحاكم في المستدرك (1/132) كتاب الطهارة ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي في تلخيصه .

[130] - رواه أحمد في مسنده (4/152) . ورواه مسلم في صحيحه (2/800 ) كتاب الصيام ، حديث رقم (1141)عن نبيشة الهذلي ، وحديث رقم (1142) عن كعب بن مالك الأنصارى . ورواه أبو داود في سننه (2/804)كتاب الصوم ، حديث رقم (2419) . ورواه الترمذي في سننه (2/135) أبواب الصوم ، حديث رقم (770) ، وقال : حديث حسن صحيح . ورواه النسائي في سننه (5/252) كتاب مناسك الحج ، باب النهي عن صوم يوم عرفة . ورواه ابن حبان في صحيحه . يُراجع : موارد الظمآن ص(238) كتاب الصيام رقم (958) . ورواه الحاكم في المستدرك (1/434)، وقال : حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي في تلخيصه .

[131] - ويُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/445- 449) .

[132] - المدينة : وكانت تسمى في الجاهلية : يثرب . وهي مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومهاجره، ورد في فضلها وأنها بلد حرام ، أحاديث كثيرة ، عقد لها البخاري كتاباً في صحيحه وسماه كتاب : فضائل المدينة ، وفيها مسجد الرسول  صلى الله عليه وسلم وقبره ومنبره اللذين ورد في أن ما بينهما روضة من رياض الجنة ، وبها استقر خير أمة محمد عليه والسلام من الخلفاء الراشدين والصحابة وبها ماتوا ودُفنوا. وفي شمالها يقع جبل أحد الذي وقعت عنده الغزوة المشهورة غزوة أحد ، وهي في حرة سبخة الأرض ، وبها نخيل كثيرة ومياه ومزارع . وتقع شمال مكة على نحو عشر مراحل (حوالي 450كم) . يراجع : معجم البلدان (5/82، 88) ، وصحيح البخاري (2/220- 255) كتاب فضائل المدينة .

[133] - نجران من مخاليف اليمن من ناحية مكة ، وسمي بذلك نسبة إلى نجران بن يعرب بن قحطان ؛ لأنه أول من عمرها ، وبها واد عظيم ، وكان بها على زمن النبي صلى الله عليه وسلم كعبة وبها أساقفة وهم الذين دعاهم صلى الله عليه وسلم للمباهلة . وبها خُد الأخدود ولا زالت آثاره باقية .

وهي الآن تابعة للمملكة العربية السعودية ، وبها إمارة خاصة بمنطقة نجران وتبعد عن الرياض حوالي تسعمائة كيلوا متر عن طريق وادي الدواسر ، وتشتهر بالزراعة . يراجع : معجم البلدان (5/266 – 270 ).

[134] - البحرين : اسم جامع لبلاد على ساحل البحر بين البصرة وعُمان . وفيها عيون ومياه وبلاد واسعة . يراجع : معجم البلدان (1/346 – 349 ).

[135] - ويُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/449- 450) .

[136] - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (2/354) كتاب الجمعة ، حديث رقم (876) عدا قوله : ((وأوتينا من بعدهم )) فقد ورد في حديث بنفس المعنى برقم (896) كتاب الجمعة . ورواه مسلم في صحيحه (2/585) كتاب الجمعة ، حديث رقم (855) .

[137] - ورواه مسلم في صحيحه (2/585) كتاب الجمعة ، حديث رقم (855) (21) .

[138] - ورواه مسلم في صحيحه (2/586) كتاب الجمعة ، حديث رقم (856) ،ورواه النسائي في سننه (3/87) كتاب الجمعة ، باب إيجاب الجمعة .

[139] - ويُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/450- 451) .

[140] - هو أول أحد في صومهم ، يخرجون فيه بورق الزيتون ونحوه ، ويزعمون أن ذلك مشابهة لما جرى للمسيح ابن مريم – عليه السلام – حين دخل إلى بيت المقدس ، راكباً أتانا مع جحشها فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، فثار عليه غوغاء الناس ، وكان اليهود قد وكلوا قوماُ معهم عصى يضربونه بها ، فأورقت تلك العصى ، وسجد أولئك للمسيح ، فعيد الشعانين مشابهة لذلك الأمر .  ويُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/478- 479)

[141] - الباعوث : يخرجون فيه النصارى ، ويجتمعون فيه كما يخرج المسلمون يوم الأضحى والفطر ،ينبعثون إليه من كل ناحية .ويُراجع :اقتضاء الصراط المستقيم (1/321) وأحكام أهل الذمة (2/721).

[142] - ويُراجع :اقتضاء الصراط المستقيم (1/454)

[143] - السخط : ضد الرضا ، وسخط : أي غضب ، ويسخط : أي يكره ، ويعاقب . والمراد بالسخطة هنا – والله أعلم - : العقوبة . يراجع : لسان العرب (312، 313).

[144] - رواه البيهقي في سننه (9/234)كتاب الجزية ، باب كراهية الدخول على أهل الذمة في كنائسهم . ورواه عبد الرواق في مصنفه ( 1/411) ، رقم (1609) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية  في اقتضاء الصراط المستقيم (1/455) : وروى البيهقي بإسناد صحيح ... وذكر الأثر .

[145] - رواه البيهقي في سننه (9/234) بإسناده عن البخاري ، كتاب الجزية ، باب كراهية الدخول على أهل الذمة في كنائسهم .

[146] -تقدم الكلام عنهم في المبحث الثاني .

[147] - المهرجان : من أعيان الفرس ، ويكون في السادس والعشرين من تشرين الأول من شهور السريان ، ويكون هذا الزمان وسط الخريف . وهو ستة أيام ، ويسمى اليوم السادس المهرجان الأكبر . يراجع : نهاية الأرب (1/187).

[148] - رواه البيهقي في سننه (9/234)كتاب الجزية ، باب كراهية الدخول على أهل الذمة في كنائسهم . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله-  في اقتضاء الصراط المستقيم (1/457، 458) : ( وروى البيهقي بإسناد صحيح ... عن عبد بن عمر وقال :......... وذكر الأثر) .

[149] - رواه البيهقي في سننه (9/235) كتاب الجزية ، باب كراهية الدخول على أهل الذمة في كنائسهم .

[150] - يُراجع : السنن الكبرى للبيهقي (9/235) كتاب الجزية .

[151] - ويُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/455-460) .

[152] - سورة الحج ، الآية : 67.

[153] - الزنانير : جمع زنارة وزنارة : ما يلبسه المجوسي والنصراني على وسطه يشده به . يُراجع : لسان العرب(4/330) مادة (زنر).

[154] - ويُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/471-472) .

[155] - ويُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/472-473) .

[156] - المصاقبة : القريبة والملاصقة . .يراجع : لسان العرب (1/525)  مادة (صقب).

[157] - يوجد ضمن الفتاوى الكبرى ، الجزء الثالث . ويقع في نحو 265صفحة (طبعة 1328هـ بمصر ) نشر مكتبة المثني ببغداد .

[158] - ويُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/473-482) .

[159] - سورة الحج ، الآية : 34.

[160] - سورة الحج ، الآية :67

[161] - سورة المائدة ، الآية : 3.

[162] - تجشم : تكلف على مشقة ، وتجشمت كذا : أي فعلته على كره ومشقة . يُراجع : لسان العرب (12/100) مادة (جشم).

[163] - رواه أحمد في مسنده (3/103) . ورواه أبو داود في سننه (1/675) كتاب الصلاة ، حديث رقم (1134) . ورواه النسائي في سننه (3/179،180) كتاب العيدين . ورواه الحاكم في المستدرك (1/294) كتاب العيدين ، وقال:هذا حديث صحيح على شرط مسلم،ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي في تلخيصه.

[164] - ويُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/482-485) .

[165] - ويُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/487-488) .

[166] - سورة المائدة ، الآيات : 51- 53.

[167] - سورة المائدة ، الآيات : 78- 81.

[168] - سورة المجادلة ، الآية :22.

[169] - ويُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/488-490) .

[170] - ويُراجع : اقتضاء الصراط المستقيم (1/490) .

 

 

احتفال المسلمين بأعياد الميلاد وباقي أعياد الكفار - اضغط هنا

 مقتطفات إسلامية

الزاوية الإسلامية

©1998 - 2005 Copyright AlShamsi.Net ™ , All Rights Reserved.