
رسالة الشيخ الدويش إلى الشاب المسلم
| الحمد
لله تعالى وحده
، والصلاة والسلام
على من لا نبي
بعده ، وعلى آله
وصحبه ومن اهتدى
بهديه واقتفى
أثره .. وبعد
أخي الحبيب زهرة الدنيا وأمل الأمة : هذه رسالة للشيخ الدويش توجه بها إلى إخوانه الشباب قرأتها فأعجبتني فأحببت أن تشاركني في قراءتها لعل الله تعالى أن ينفعني وإياك بما جاء فيها ، ويجعلها سببا في عودتنا إلى طريق الله المستقيم .. آمين .. قال الشيخ .. حفظه الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد : فأحييك
أخي الشاب بتحية
الإسلام، تحية
أهل الجنة، تحية
خص الله تبارك
وتعالى بها
هذه الأمة: وكلي
أمل أن تتفضل
بقراءة وجهة
نظري بكل تجرد
وموضوعية؛ وأحسب
حينئذ أن نقاط
الاتفاق بيني
وبينك ستكون
أكثر من نقاط
الاختلاف، وأن
اختلافك معي
في قضية من القضايا
لا يعني إهمال
وإلغاء جميع
ما توافقني عليه.
أي العبوديتين تختار؟ تأمل
في هذا الإنسان
وحياته، مرة
يلم به مرض،
ومرة يصيبه
جوع، مرة يضيق
صدره … بينما
تراه فتياً نشيطاً،
يتحدث بملء فيه،
ويعلو صوته وصياحه
إذا به يصاب بفيروس
لا تراه عينه
المجردة فيتحول
ذلك الإنسان
صاحب القوة
والحيوية إلى
جسم ممدد طريح
الفراش، ل اتكاد
تميز صوته، ولا
يستطيع حراكاً
.
إن العالم
الفسيح من حولنا
بأرضه وسمائه
ونجومه وأفلاكه،
وكل صغير وكبير
ندركه أو لا ندركه،
كل ذلك يسجد ويخضع
لخالقه تبارك
وتعالى، ويلهج
بالتسبيح له
عز وجل. { يسبح
له السموات
والأرض ومن فيهن
، وإن من شيء إلا
يسبح بحمده
ولكن لا تفقهون
تسبيحهم إنه
كا ن حليما غفورًا}
أسرى ولكن لايشعرون .. أرأيت أتباع الشهوات والغارقين في أوحالها؟ أتظن أنهم يعيشون السعادة؟ إنهم أسرى وعبيد لهذه الشهوة المحرمة تأمرهم فيطيعون، وتنهاهم فينتهون، ولسكرهم في لذتهم لا يدركون ما هم فيه، وهاهو أحدهم لا يجد شبهاً لنفسه وحاله إلا بأهل الجنون، فرحم الله امرءًا عرف قدر نفسه. قـالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم *** العشق أعظـم مما بالمجانين العشق لايستفيق الدهر صــاحبه *** وإنما يصرع المجنون في الحين إن أحدهم يقدم ما يملك فداء لمن يعشقه ويحبه، بل قد ينحر دينه قرباناً بين يدي معشوقه، وهاهو أحدهم يعبر عن ذلك: رهبان مدين والذين عهدتــهم *** يبكون من حذر العذاب قعوداً لو يسمعون كما سمعت كلامها *** خروا لعزة ركعاً وسجــوداً ويستغرق المعشوق فؤاد من يعشقه فلا يبقى فيه مكان للبحث عن رضا مولاه، بل قد يصبح رضا الله مرتبة دون رضا معشوقه، كما قال هذا الشقي عن محبوبه -عافانا الله : اسلم يا راحـة العليـل *** ويا شفـا المدنف النحيل رضاك أشهى إلي فؤادي *** من رحمة الخالق الجليل ولو أدرك أتباع الشهوات اللاهثون وراءها مرادهم، فسرعان ما تنتهي حياتهم، وتنتهي معها المتعة ويبقى دفع الثمن الباهظ الذي لا يمكن أن يقارن بحال بتلك الشهوة العاجلة واللذة الفانية، وهاهو الناصح الأمين صلى الله عليه وسلم يخبرنا عن ذلك فيقول : " يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة ثم يقال: هل رأيت خيراً قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول:لا والله يارب، ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة، فيقال له: ياابن آدم: هل رأيت بؤساً قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط" . فالدنيا كلها ومتاعها وشهواتها تنسى في غمسة واحدة في العذاب، فكيف بما بعد ذلك؟ ماذا تنتظر؟ أعرف أن الشاب الغافل ليست هذه أول كلمة يسمعها، وأنه قد مرت به مواقف عدة دعته للتفكير في التوبة والرجوع إلى الله، لكن السؤال الذي لم أجد له إجابة مقنعة إلى الآن هو: لماذا الإصرار على الخطيئة؟ ولماذا التردد في سلوك سبيل الصالحين؟ انظر
إلى من حولك،
إلى من هو في
سنك وعمرك، ممن
هداهم الله فأقبلوا
على طريق الصلاح
والتقوى، وانظر
إلى من كان له
تاريخ في الغفلة
والصبوة، فنهض
وعاد إلى مولاه،
إنهم بشر مثلك،
ولهم شهوات وتنازعهم
غرائز، وتعرض
لهم الفتن وتشرع
أبوابها أمام
ناظريهم، فما
بالهم ينتصرون
على أنفسهم؟
وما الذي يجعلهم
يستطيعون وأنت
لاتستطيع؟
ولم ينتصرون
وتنهزم أنت؟
بل ربما أنت
أقوى شخصية من
أحدهم، وأكثر
ذكاء من الآخر
وفطنة؛ إن الذي
جعل هؤلاء ينتصرون
على أنفسهم
يمكن أن يجعلك
كذلك.
واعلم بأن الله يفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه أشد من فرح رجل كان في صحراء على دابة فأضاعها وعليها طعامه وشرابه، ونام تحت شجرة ينتظر الموت فلما استيقظ وجدها عند رأسه، فقال من شدة الفرح ـ اللهم أنت عبدي وأنا ربك ـ أخطأ من شدة الفرح .. ففرح الله بتوبة عبده أشد من فرح هذا الرجل بدابته، فأقبل عليه، واتخذ القرار الحاسم ولا تتردد. أيهما أكثر رجولة؟ صفة الرجولة صفة يحبها جميع الناس، ونفي الرجولة عن أحد تهمة جارحة يرفضها المرء ولو كانت جميع صفات الرجولة معدومة لديه. أيهما أكثر رجولة وأقوى شخصية؟ الشاب
الذي تقعد به
نفسه عن فعل ما
أمره به مولاه
فتنتصر عليه،
أم الشاب الذي
يجتاز العقبات،
ويستجيب لأمر
ربه ولو كان شاقاً
على نفسه؟
إن أشجع قرار، وأولى قرار يتخذه الإنسان هو أن يغير مجرى حياته، ويسلك في قطار الصالحين الأخيار. فأتمنى أن نكون شجعانا وجريئين؛ فنتخذ هذا القرار.
|
©1998 - 2004 Copyright AlShamsi.Net ™ , All Rights Reserved.