أحمر شفاه

أيا جرحي الممتد كفاك تعمقاً في ذاتي كفاك اتساعاً و طغياناً إليك أشكي يا جرحي الممتد لعلك ترأف بي فتتوقف و معك يتوقف الألم والنزف .. يا جرحي الممتد شربت التعاسة حتى الثمالة منذ طفولتي فتشردت في بيوت الغير وحرمت من أبي وهو على قيد الحياة .. وما لبث الزمان يصفعني الصفعة تلو الصفعة حتى زادت الصعفات وامتلأت بها أيامي وتلاشت الابتسامات و كأنها ضباب يوم سطعت فيه الشمس فلم أعد أعرف سوى الأحزان .. لا أعرف لماذا باتت دنياي كالحة بلا طعم ولا لون لا أعرف لماذا هي حياتي كئيبة مملة وسمائي سوداء و طريقي وعر وبدون أصدقاء !!
لكن الصفعة الاخيرة يا جرحي كبيرة كبيرة كبيرة بعمقك أكبر من قدرتي على النسيان الصفعة الأخيرة يا جرحي جائتني من أعز الناس من أقرب الناس إلى قلبي و تفكيري وعطائي جاءتني من أحب حبيب ومن أصدق صديق ، لذلك فقد أصابتني في الصميم و أفقدتني الثقة بكل البشر و كل الناس !
أتدري يا جرحي متى كانت الصفعة و في أي وقت ؟؟ لقد جاءتني و أنا في قمة عطائي جاءتني الصفعة في نفس الوقت الذي كنت فيه أبيع مدخراتي من أجل من صفعني لأقدمها له هدية في يوم زواجه .. جاءتني الصفعة من شقيقي و توأم روحي قال لي وعيناه مسمرتان في الأرض : خطيبتي تصر على أن نعيش وحيدين في هذا البيت !! 
ارتعشت الهدية في يدي .. الهدية التي ابتعتها بكل ما أملك حتى أنني نزعت قرطي من أذني لأبيعها من أجله .. رباه هل جزاء الإحسان إلا الإحسان هل هذا هو من ربيته صغيراً و أحطته بحناني و دموعي حتى أنني رفضت الزواج من أجله ؟؟!!! 
كيف أشرك إنساناً أي إنسان في حبي لشقيقي كفاه ما ذاقه من مرارة اليتم والضياع كفاه ما لاقيناه سوياً من إهانة و إذلال في بيوت الأعمام حتى استقللت بذاتي وبعلمي كمعلمة وثرت على الظلم والعذاب .. نقوداً ادخرتها بحرماني و شبابي ابتعت بها أربعة جدران نحتمي بظلمها من مرارة الهزيمة و قسوة البشر .. 
نسيت جمالي أو تناسيته دثرته بالأسمال البالية ليشع أخي بطفولته العذبة و يبقى نداً لزملائه بدون عقدة النقص التي تلازمني .. لم أعرف متع الفتيات الصغيرة كأحمر الشفاه و كحل العينين و حذاء جديد فبقيت عرضة للغمز واللمز من قبل زميلاتي .. تقدم لي خطاب ورفضتهم ، شقيق زميلتي .. ابن فراشة المدرسة التي أعمل بها و حتى جارنا المتقاعد .. كانت ثورة شقيقي عاتية حينما علم بتقدم فراشة المدرسة لخطبتي لابنها علي .. صرخ وهدد وتوعد.. 
أقنعته بأنني لن أتزوج علياً هذا ليس لأن أمه فراشة في المدرسة ولكن لأنني أشفق عليه من أن يزاحمه أحد في حبي و حياتي مهما كان حتى لو كان وزيراً .. سقطت الهدية من يدي في نفس اللحظة التي أدار فيها وجهه هارباً من نظراتي .. عدت بعد لحظات وسماعة الهاتف في يدي : أم علي ألا يزال علي يبحث عن عروس ؟؟؟ إني موافقة !
 
بقلم قماشـــة العلـيــــــان

عين على الحياة

موقع الشامسي
 

©1998 - 2001 Copyright AlShamsi.Net ™ , All Rights Reserved.