الجني والشاعرة

اتصلت بي إحدى الأخوات لتخبرني أن إحدى صديقاتها ترقد بمستشفى الحمراء بجدة في حالة إغماء منذ أيام وممتنعة تماماً عن الطعام والشراب إلا ما يحقنها به الأطباء من مغذيات وطلبت مني أن أذهب إلى المستشفى للقراءة عليها، وذهبت لأجد الفتاة منومة على السرير دون حراك ما عدا النفس وسألت أحد إخوانها عن حالتها فقال : لا شيء يا شيخ، كانت تأكل مع الأسرة وفجأة سقطت في إغماء شديد ونقلت إلى أحد المستشفيات، فأمرالطبيب بإبقائها لمدة أيام تحت الملاحظة ولما لم يحدث تحسن نقلناها إلى هذا المستشفى وحتى الآن لا يعرف الأطباء سبباً لإغمائها مع العلم أنها مخطوبة منذ فترة قريبة، وقد سافر خطيبها إلى أمريكا للدراسة، وكما ترى فإن الأسرة جميعها في حالة يرثى لها، وبعد سماعي للقصة كما حكاها لي أخو الفتاة عدت إلى الغرفة التي سبقتني إليها والدة الفتاة وصديقتها التي اتصلت بي في الهاتف، وبمجرد أن وضعت يدي على رأس الفتاة فتحت عينيها وكانت لم تفتحهما منذ أيام وقالت : منير عرب هنا ؟! 

قلت : نعم، هل تعرفيـن منير عـرب هذا ؟! ق

الت : لا لم أعرفه من قبل و لم أره في حياتي ولكنني أسمع عنه، هو أنت أليس كذلك؟! 

قلت : بلى، وقد كنت على يقين تام بأن الذي يخاطبني هو الجني وليست الفتاة فلقد مرت بي مثل هذه المسائل كثيراً واعتدت عليها، و تابعت حديثي قائلاً : ومن أنت ؟! 

فرد علي بسؤال : ماذا تريد مني ؟! 

قلت : لا شيء ولكن أعرف أنت ذكر أم أنثى ؟؟ 

قال : أنا جني ..

قلت : وماذا تريد من الفتاة !؟

فقال : هذا سر لا أبوح به !!

فقلت : سوف تبوح به إن شاء الله مرغماً ولم أطل مع الجني في حواري هذا (كما اعتدت) حتى لا أفتح له مجالاً للكذب فيتهم أحداً بشيء يسمعه الموجودون من حولي أثناء العلاج فتحدث فتنة لا نعرف على أي شيء تنتهي، كما أن الإطالة في الحديث مع الجني قد يوقع في النفس العجب، وبدأت أقرأ على الفتاة حتى دخلت في غيبوبة أشد مما كانت عليه ومضت عشرة دقائق وأنا أقرأ والفتاة لا تفيق، فقمت بخنقها خنقة خفيفة حتى أدخلتها في غيبوبة غير عادية وهي فصل الدم عن الرأس فإذا بها تفيق بعد قليل وتتكلم معي بشخصيتها الحقيقية. 

سألتها بعض الأسئلة تعرفت منها بأنها شاعرة وتحب الشعر، ثم أقنعتها بالمجيء إلي في قاعة العلاج ووافقت وخرجـت من عندها وهي في حالة لا بأس بها، وفي صالة الانتظار طلبت من أخيها أن يخرجها فوراً من المستشفى وأن يبقيها في المنزل وأعطيته الماء والزيت للإستخدام وهنا لي وقفة، فقد طالبت في أحاديث ولقاءات صحفية ولدى بعض المسؤولين أن تكون هناك مستشفيات قرآنية للعلاج بالقرآن لما ثبت بالدليل القاطع وفي حالات كثيرة أن العديد من المرضى الذين أدخلوا المستشفيات وفشل الطب في علاجهم قال القرآن الكريم فيهم قول الفصل في علاجهم وشفائهم.

 نعود إلى قصتنا .. خرجت بالفعل الفتاة من المستشفى في نفس الليلة وكانت متعبة جداً كما ذكر لي أهلها ولكنها على كل حال كانت تفيق ثم تذهب في إغماءة وهكذا حتى جاءوا بها إلي في اليوم التالي فقرأت عليها ونطق الجني فدار بيني وبينه هذا الحوار ..

قلت : لماذا دخلت في هذه الفتاة ؟؟ 

قال : لن أخبرك ..

وازداد عناداً وإصراراً على عدم الإجابة، فقرأت عليها وظللت أكرر القراءة حتى صاح بي سوف أخبرك !!

قلت : قل ما عندك ..

قال : إني أعشقها ولا يمكن أن أخرج منها فأنا أحبها ..

قلت : كيف تعشق أنسية وأنت من الجان !!

فقال : أعجبتني ..

قـلت : اخرج منها وابحث عن جنية مثلك تحبها !

قال : لا لا لن أخرج !

قلت : بل ستخرج بإذن الله، ولم يشأ الله تعالى أن يخرج منها في ذلك اليوم، وفي اليوم التالي عادوا بها إلي وهم يحملوها على نقالة، وعند دخولهم من باب المنزل كان بعض المراجعين ينتظرون في المدخل فأصابهم حزن وشفقة على حال الفتاة، فلقد كان الجني في ذلك اليوم مسيطر عليها سيطرة تامة، لدرجة أنه أفقدها الوعي والحس وأدخلها في غيبوبة أشد مما رأيتها عليه في اليوم الأول، ولما رأيت الفتاة هكذا أيقنت أن ثقة الجني بدأت تهتز وأنه بدأ يتأثر بالقرآن الكريم ومن الماء والزيت المقروء عليه، وبدأت أقرأ على الفتاة وإذا بها تصرخ صراخاً شديداً وهو بالطبع صراخ الجني ومكثت أقرأ عليها وكل جوارحي تتضرع إلى الله أن يتم خلاصها حتى أيقظني الجني من استغراقي في القراءة بصرخة مدوية قائلاً : خلاص سأخرج، عندها توقفت عن القراءة وسألته عن شيء كان يدور في ذهني منذ أن ذهبت إلى المستشفى ..

فقلت : كيف عرفت أني فلان ؟! فقال بصوت مبحوح من شدة الصراخ : إذا قام جني بالخروج من جسد إنسان على يد معالج ما فإنه يقوم بإذاعة ذلك على الملأ من الجن محذراً إياهم من الوقوع في يد ذلك المعالج، و لذلك فأنا أعرف أنك منير عرب الذي يخرج الجان وأنك رجل شديد على الجان وهذا واقع يا شيخ !

قلت : وما دمت تعرف ذلك فليس أمامك إلا الخروج من هذه الفتاة، قال : سأخرج، وخرج الجني من الشاعرة وهاهي ترفل بالحياة السعيدة الكريمة بين أهلها وصديقاتها ولله الحمـد في الأولى وفي الآخرة. 

 

عين على الحياة

موقع الشامسي
 

©1998 - 2001 Copyright AlShamsi.Net ™ , All Rights Reserved.