عوض

لقد خرجت في مسيرة مجمع النقابات المهنية بجمعية صديق قديم من الكرك اسمه عوض .. خرجنا لأن الشعور القومي يعصف بنا ولأن الحالة الأردنية الفلسطينية لا تجزأ أبداً وهي حالة واحدة تماماً .

مشينا مع الناس وهتفنا (يا شارون يا خسيس دم الشهداء مش رخيص) .. عوض كان يرتدي شماغاً وبنطلوناً كحلياً ورثه من أيام الخدمة العسكرية فقد كان وكيلا في جهاز الأمن العام .. وللعلم كان يضع مسدسا على يمينه عيار (9 ملم).

تأخرنا عن المسيرة والسبب أن عوض رفض إلا أن نكون في المقدمة وعندما سألته قال (يجب أن لا نمشي مع الحريم) ثم أردف (عيبْ).

سلكنا طريقاً مختصرة للوصول الى المقدمة، وبالصدفة شاهد عوض ضابطاً في الأمن العام ثم صرخ فيَّ قائلاً : (هاظَ سلامة من دفعتي) .. بدأ الاثنان عناقاً حاراً وحديثاً مطولاً عن الأمن وعن (حسونة بك) لا أعرف من هو (حسونة بك) لكنهما تحدثا عنه كثيرا، صرخت عليه : يا عوض تأخرنا لكنه لم يعرني انتباهاً ثم تحول الحديث الى السؤال عن (مطلق بك) وعن (ثلجي أفندي) سمعته يقول : (ثلجي علق النجمة) بدأ العرق يتصبب من جسدي وصرت أصرخ يا عوض المسيرة وكان يقول لي : (اصبر قليلاً).

في النهاية انضممت لعوض واشتركت في الحديث .. كانا يتحدثان عن (مكافحة الارهاب، دورات رماية، اللواء/ 14) .. بعد برهة تحول الحديث إلى السؤال عن سيدنا سمعتهم يقولون (سيدنا الله ايطول عمره مسافر) .. أيضاً قالوا أن سيدنا مهتم كثيراً في الجهاز . 

في النهاية عدنا للجريدة وأصر الشباب على أن يوصلونا في سيارات النجدة لا أنسى أن أحدهم أصر علينا أن نرافقه الى المديرية لشرب القهوة.

وحين وقفنا على باب الجريدة قلت : (يا عوض راحت علينا المسيرة) .. فتل الشارب قليلاً وقال : لكننا كسبنا رفاق السلاح .. بعد ذلك تلفت يميناً ثم شمالاً وغادر بعد أن لوح لي بيده، سمعته يتمتم (مروح ع الكرك الحق الباص) وظل (مطلق بك) و (سلامة أفندي) في ذاكرتي إلى اللحظة التي أكتب فيها هذا المقال.

بقلم : عبد الهادي راجي المجالي


عين على الحياة

موقع الشامسي
 

©1998 - 2001 Copyright AlShamsi.Net ™ , All Rights Reserved.