الجـــــــــــزء الثانــــــي

 

كان وقع الرسالة على سهيل غريباً، أحس بأن قلبه يكاد يطير فرحاً من بين أضلعه فهاهي الإنسانة التي تراسله منذ شهور تسأله عن إحساسه وعن شعوره تجاهها، أحس بأن عروقه ترتجـف وهـي تضـخ الـدم إلـى قلبـه فتنـزل كـل قطـرة وهـي تنحـت في قلبه اسم واحد فقط (جيد العاصفة) لم يستطع النوم ليلتها فقد كان يفكر في الرد، لم يسأله قط أحد من قبل عن إحساسه، ولكن ما يشعر به الآن هو شعور لذيذ، يزيده فرحاً كلما ازداد تفكيراً به، كان يشع من عينيه بريق عجيب، يزيد اتساع حدقة عينيه جمالاً وصفاءً. سارة من جانبها لم تعرف النوم منذ أن أرسلت الرسالة لسهيل فهي خائفة من ردة فعله ومن إجابته عليها، كانت تتمنى أن يكون رده حاسماً ويقول لها بأنه لم يتعلق بها أو يفكر بها كما تتخيل في رسالتها بل كان تفكيره بها كما وضعته هي في أول رسالة كتبتها له، مجرد مرآة جامدة لا حراك فيها يرى نفسه من خلالها دون أن يكون لها أي ردة فعل تجاهه، ولكن إحساساً غامضاً كان ينافس ذلك الإحساس ويخرج بين الفينة والأخرى يدعو الله ألا يكون هذا هو جوابه، كانت تحاول أن تخفي ذلك الإحساس وتخنقه في داخلها لأنها لم تكن تريد أن تجرح مشاعر سهيل، مريم من ناحية أخرى كانت تراقب شقيقتها والتغير الذي طرأ عليها، كانت مترقبة لما قد يحدث بعد الرسالة الأخيرة التي بعثت بها إلى سهيل، كانت تود أن تسمع بأن سهيل لم يفكر في شقيقتها كحبيبه وأنه يعتبرها كما أرادت هي في البداية، في اليوم التالي عندما ذهبت مريم إلى العمل طلبها مدير السجن وأخبرها بأن الطبيب المختص سيزاول عمله بدءً من الأسبوع المقبل وبأن عليها أن تسلم عهدتها وتعود إلى عملها، مريم كانت تعلم بأنها عائدة إلى عملها لا محالة ولكن لم تتخيل أن تكون بهذه السرعة، لم تشعر مريم بالمدة الطويلة التي أمضتها في السجن ومتابعتها لحالة سهيل، خلال ذلك الأسبوع كانت مريم وسارة تترقبان رسالة سهيل ولكن دون أن تبوح كل منهما بما يجول في قلبها للأخرى، وصلت الرسالة أخيراً كانت سارة ترتجف وهي تقرأ كل كلمة فيها والدموع تترقرق في عينيها، لم تحتمل كل المشاعر الدافئة التي بثها سهيل لها في الرسالة حيث قال لها: (عزيزتي جيد العاصفة.... تحياتي وأشواقي لك، لا أستطيع أن أصف لك ما أحس به الآن وأنا أكتب لك هذه الرسالة التي أتمنى أن أجيب فيها على تساؤلك بشان ما أحس به تجاهك. ولكن أريدك أن تتأكدي من أن كل حرف أكتبه لك الآن ما هو إلا إحساس صادق ينبع من فؤاد ينبض بمشاعر طاهرة لك. عزيزتي جيد العاصفة، في بداية تعارفي بك كنت لك كما قلت في رسالتك المرآة التي عكست ما بداخلي وجعلتني أرى حقيقة نفسي ولكن مع تعاقب الليل والنهار أصبحت رسائلك هي التشجيع وهي الروح التي تبث فيّ القوة والتصميم على مواصلة الطريق، أعلم بأن كتاباتنا لم تكن تتعدى الحديث عن الحياة وما يدور بها وعن حياتي في داخل السجن وحياتك خارجه ولكن كل تلك الكلمات كانت تحفر في قلبي معزة خاصة بك وتزداد يوماً بعد يوم. كنت أسألك دائماً أن تكشفي لي عن حقيقتك وشخصيتك التي أعتبرها ملهمتي وملاكي الأبيض في هذه الأوقات العصيبة التي يحتاج فيها الإنسان إلى صديق مخلص ومحب ودائم يكون له خير عون ويواجهه بما فيه دون مواربة أو محاباة. جيد كنت أفتقد لصوت ضمير حي وحنون يقف إلى جانبي ويعينني على نفسي فكنت أنت ذلك الضمير، كنت أحتاج لصديق يسمع شكواي ويرشدني إلى الطريق القويم فكنت أنت الصديق الوفي، كنت أحتاج إلى الأخت التي ترفع من روح أخيها المعنوية ويشد عضده بها إن وقع في مأزق فكنت أنت نعم الأخت، كنت أحتاج إلى قلب محب إلى حبيب يعرف ما أحس به ويسمع همس قلبي ويلمس نبضه فكنت أنت القلب وكنت الحبيبة. كل يوم يمر علي كان يؤكد لي بأن ما أحس به هو الحب ولكني لم أستطع أن أبوح به لأنني كنت أشكك فيه إلى أن وصلتني رسالتك التي كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر الجمل والتي فجرت كل ما بي من أحاسيس فاسمحي لي أن أقدم لك شكري أولاً على كل ما قدمته لي منذ أن عرفتك ولأسجل لك كلمة حق بأني أحبك بكل ما تحمل هذه الكلمة من معاني لم يعد يهم أن أعرف من تكوني فحتى إن كنت خيالاً أرتجيه فسأظل أحبك. ارتجاف وإحساس بالحمى ودموع تتساقط لتملأ مخدتها، فرح وحزن ألم وسعادة مشاعر متناقضة ألمت بسارة في تلك الليلة ولسان حالها يقول:

وحق الهوى إني أحس من الهوى .............. على كبدي جمراً وفي أعظمي رضا

لم يخفى حال سارة على مريم التي طلبت منها أن تقرأ الرسالة، ولكن سارة وللمرة الأولى ترفض طلب مريم وتعدها بأن تقدم لها الرسالة بعد أن ترد عليها، مريم صدمت من رد شقيقتها الذي لم تتوقع أن تسمعه منها والذي لم تقبله وأرادت أن تعرف ما جاء في الرسالة والذي جعل أختها على تلك الحال ولكن بطريقتها الخاصة.

في آخر يوم لها في سجن الرجال طلبت مريم أن ترى سهيل، فهي تعلم بأنها تكون المرة الأخيرة التي تراه فيها، عندما جاءها كان مستبشراً فرحاً يحمل في يده تحفة فنية قام هو بإنتاجها ووضعها على المكتب أمام مريم بعد أن حياها، سألته مريم ما هذا الإنتاج الجميل؟ فأجاب مبتسماً هذا أقل ما أستطيع أن أقدمه لك بعد كل ما فعلته لأجلي، نظرت إليه مريم وقالت: ما فعلته أنا؟ أجاب نعم أنت، فأنا أعلم بأنك لم تستطيعي أن تبوحي بما في داخلك كطبيبة معالجة وأنا في وضعي الحالي كسجين وقمت بما قمت به حتى تساعديني وتخرجيني مما أنا فيه وأرجو أني قد قمت بالإجابة على تساؤلك فهذا ما أحس به تجاهك، قالها وهو ينظر مباشرة إلى عيني مريم التي عقدت الدهشة لسانها فلم لم تطلبي رؤيتي من قبل هذه المرة فأنا كنت متلهفاً على رؤيتك ولكنني تركت الأمر لك حتى لا أجبرك على ما لا تريدين فعله ولم تتخيلي فرحتي حين طلب مني الحارس القدوم إليك، حملت أجمل ما صنعت بيدي وأتيت. مشاعر متفاوتة وغريبة ملأت صدر مريم، إحساس بالحب والغرام، إحساس بالخوف، وإحساس بالخيانة تجاه شقيقتها ولكن الغالب من ذلك كله كان إحساسها بالحب تجاه الرجل الذي يقف أمامها ويعلن حبه لها أحست بالدماء تتصاعد في وجهها فهذه المرة الأولى التي يبوح أحدهم لها بحبه وبطريقة مباشرة، ترى ما هو ردها وماذا ستجيبه؟ كان الناظر إليها يستطيع أن يستشف الإجابة من نظرتها له ومن ارتجاف يديها ومن خجلها البادي على خديها اللذين تحولا إلى ورد جوري شديد الحمرة، ضحك سهيل ضحكة أطارت صوابها فقد كانت أروع ضحكة وقال لها لا أريد منك جواباً فما أراه الآن يكفيني ليجيبني عن كل تساؤلاتي التي تدور في خاطري ولكني سأنتظر إجابتك في رسالتك المقبلة. اكتفت مريم بالابتسام، فزادت ضحكته وسألها ألن تقولي لي شيئاً قبل أن أخرج أم أنك قد تعودت على الكتابة في الرسائل فقط، خرجت الكلمات من مريم متلعثمة وهي تقول له بأنك ستقرأ كل شيء في الرسالة المقبلة فلا تستعجل قالت ذلك وهي تخفي وجهها بين يديها فما كان من سهيل إلا أن قال: (لها فديت اللي يستحي أنا) اهتزت الأرض تحت قدمي مريم من فرط الخجل فلم تستطع أن ترفع بصرها في وجه سهيل، فأردف قائلاً حسناً حسناً سوف أخرج الآن حتى لا تحسي بالخجل أكثر من ذلك فأنا أستطيع أن أسمع نبض قلبك من مكاني هذا، ولكن لا تتأخري في إرسال الرسالة. هم سهيل بالخروج ولكنه وقف بالباب ونظر نظرة أخيرة إلى مريم فرأى نظرة عشق لم يرى مثلها من قبل جعلته يتجمد مكانه ليبادلها النظر ولمدة ليست بالقصيرة ثم تنهد وقال سوف اشتاق لنظرتك هذه، ودونما إحساس قالت مريم وأنا كذلك لم يصدق سهيل ما سمع وأردف: آه كم أحبك وخرج تاركاً تلك الكلمة ترن في أذن مريم.

 

سارة كتبت رسالة لسهيل جاء فيها التالي: (لو تعلم ما حدث لي بعد قراءتي لرسالتك وما شعرت به لعلمت بأن الوعد الذي قطعناه على أنفسنا قد ظهرت نتائجه بمجرد أن قرأت ما جاء في رسالتك، لعلمت بأن الوعد لم يكن فقط بأن أكون مرآتك التي تعكس ما بداخلك وعوضاً عن ذلك أصبحت أنا بداخلك، أصبحت إحساسك، أصبحت عميق نبضك، أصبحت مجرى الدم في عروقك وقد غدوت كذلك بالنسبة لي، لم أعتقد يوماً بأني سأحب شخصاً بهذه الطريقة وبهذا العمق فما أحس به يختلف عن كل إحساس مررت به من قبل، فالإنسان يحس بالخوف ويحس بالسعادة ويحس بالألم ويحس بالغبطة ويحس بالضياع ولكن أن تجتمع كل تلك المشاعر في وقت واحد ويحس بها شخص واحد فعندها فقط يعلم المرء بأن ما يشعر به هو الحب. عزيزي .إن في قلبي أحاسيس ومشاعر تضطرب كلما قرأت رسالتك ، فكأني أريد أن أختفي من هذه الدنيا واندمج في روحك ، لأن نفسي تواقة إليك ، مولعة بك منذ أن استلمت رسالتك وأنا أقرأها في يومي أكثر من مرة وفي كل مرة أقرأها أتبين معنى جديداً وإحساساً جميلاً بالحب. سهيل إن كنت تريد أن تعرف ما هو جوابي فعليك أن تسأل الليالي الماضية وسهري بها، عليك أن تسأل مخدتي وما حوته من دموعي، فإن كان الحب قدرا فأنت قدري أن كان الحب اختيارا فأنت اختياري). لم تزد سارة على هذه الكلمات شيئاً وبعثت بها إلى سهيل الذي ما أن قرأها حتى أخذ يبكي كالطفل وهو يردد (فديتج والله فديتج والله أحبج والله أحبج) والدموع تتناثر من عينيه كالطفل وانتقلت حمى الحب التي سرت في جسم سارة إلى سهيل فأحس بنيران الغرام تتأجج بين ضلوعه ولم ينم ليلتها من شدة الحمى التي يحس بها ومع ذلك فقد كان يستلذها ولشدة ترابط الحب بينهما فقد أحست سارة بنفس الأعراض فكانت ترتجف هي الأخرى من شدة الحمى ومريم ترى كل ذلك ولكنها لا تستطيع أن تبوح لها بما أسره سهيل لها في مكتبها لأنها هي الأخرى كانت تشعر بنفس أعراض الحمى ولكن دون بوح والتي كان يزيد من اشتعالها مشاعر الغيرة من شقيقتها وعلى سهيل.

 

فكرت مريم في طريقة تحاول بها إبعاد سارة عن سهيل فلم تجد غير قطع الوسيلة الوحيدة التي كانا يتصلان بها وهي الرسائل ولكن كيف؟ أطالت التفكير إلى أن اهتدت لطريقة تستطيع من خلالها أن تعرف محتويات رسائل كل منهما للآخر والرد عليها في نفس الوقت، كل ما عليها عمله هو أن تحصل على الرسائل المرسلة والقادمة من وإلى سارة من السائق وكتابة الرد عن طريق الكمبيوتر لأنها بالطبع لن تستطيع أن تكتب بنفس خط سارة. بدأت مريم تتقصى أخبار سهيل من بعيد إلى أن علمت بأن عائلة المجني عليهم قد تنازلت عن حقها في الدية الشرعية وأن سهيل سيخرج قريباً من السجن وبأنه قد وعد عائلة المجني عليهم أن يسدد دية المتوفين من عمله في الورشة وذلك عرفاناً بجميلهم في العفو عنه. فكرت مريم سريعاً في أن سهيل سيقوم بإبلاغ سارة ولا شك عن هذا الأمر وأنه ربما سيقوم بمحاولة الاتصال بها فور خروجه فعليها أن تعمل جاهدة على منع حدوث ذلك، وبالفعل فقد بعث سهيل برسالة إلى سارة يبلغها فيه بأنه سيخرج بعد أيام وأنه يود أن يظل على تواصله بها بعد خروجه، لم تستطع سارة أن تخفي فرحتها بهذا الخبر وأسرعت لتبلغ أختها التي تظاهرت بالسعادة وطلبت منها أن تقرأ رسالة سهيل ولم تمانع سارة، لم تصدق مريم ما قرأته في الرسالة وكل كلمات الحب التي يبثها سهيل من وجده لسارة وأنها هي الأحق بها وهي المقصودة بكل ما يدور في تلك الرسائل.

 

بعدما عرفت ما دار في الرسالة سارعت مريم إلى كتابة رسالة إلى سهيل باستخدام الحاسب الآلي تعده فيها بالتواصل وأنها سعيدة جداً لرغبته في التواصل معها وبكل الكلمات الحلوة التي بعث بها إليها وأنها تقف عاجزة عن التعبير عن كل ما يجول بخاطرها من حب لتوصله له ولكنها وبالتأكيد في يوم من الأيام ستجد الجرأة الكافية لتبوح بكل مكنونات قلبها لحبيب حياتها. لم تقم مريم بإرسال الرسالة إلى أن تأكدت بأن سارة قد كتبت رسالتها وأنها أعطتها للسائق ليقوم بتوصيلها ولأنه هو الذي يوصلها لمقر عملها يومياً فقد قامت مريم بأخذ رسالة سارة منه وأعطته بدلاً منها رسالتها هي، وبالفعل وصلت رسالة مريم إلى سهيل الذي لم يصدق نفسه من الفرحة خصوصاً وأنه كان يدعو الله دوماً أن تصل الرسالة قبل أن يغادر السجن. وجاء يوم الإفراج وكانت عائلة سهيل في انتظاره يوم خروجه وكان هناك شخص آخر ينظر إلى سهيل من بعيد، إنها مريم قد أتت لتشاركه فرحته ولكنها لم تستطع الاقتراب منه لوجود جميع أهله وأصدقائه الذين حضروا له موكباً وقت خروجه ولكنه كان ينظر لها من بين الجموع والدموع تسابقه ليقول لها: آه كم أحبك وكم أنا سعيد لوجودك هنا اليوم معي. وهي تمسح دموعها التي ودعته بها آخر مرة رأته فيها في السجن ونظرتها تدعو له بالخير وهي تراه يختفي بين أحضان والديه وأحبائه.

 

في يوم من الأيام كانت مريم خارجة من المنزل برفقة شقيقتها وسبقتها إلى السيارة فقال لها السائق بأنه قد جاء برسالة وسلمها لها فإذا بها من سهيل فأخفتها مريم بسرعة حتى لا تراها سارة وقالت للسائق بأنها ستعطيها لسارة، طوال الطريق كانت مريم تفكر في مضمون الرسالة وتتمنى العودة سريعاً إلى المنزل لتقرأ ما بها وكانت الدقائق تمر عليها كأنها ساعات وما كادت تعود إلى المنزل حتى هرعت إلى غرفتها وتقفل الباب خلفها وتفتح الرسالة لتقرأ ما كتبه سهيل لها الذي بدأ رسالته باعتذار لها عن تأخره في الكتابة لها ويعلمها بأنه قد بدأ إجراءات استخراج ترخيص الورشة التي سيقوم بالعمل فيها هو وزملاؤه كما وعدهم والتي قاموا بادخار رأسمالها من عملهم في السجن ويتمنى منها أن تدعو له بالتوفيق ويعدها بأن يطلعها دائماً على كل جديد يحدث معه ويطلب منها أن تقف إلى جواره دائماً. وبالطبع فقد أجابت مريم داعي الحب الآتي في رسالة الحبيب ووعدته بما أراد. سارة من جانبها قد استغربت انقطاع رسائل سهيل عنها وسألت مريم بحسن نية عنه فأجابتها بأنه قد خرج من السجن وانقطعت أخباره عنها فلم تعد تسمع عنه شيئاً وتظاهرت بسؤال سارة عن رسائله وإن كان مازال يكتب لها؟ أجابتها سارة وهي شاردة بأنه لم يكتب لها منذ فترة، فقالت مريم وهي تخفي ابتسامه بين شفتيها: ألم أقل لك بأنه كان في فترة احتياج لك عندما كان في السجن وأنه بمجرد خروجه سوف ينسى كل ما كان بينكما، وإنه إن كان يريد أن يدوم التواصل بينكما فيجب عليه أن يبعث بعنوانه لك، ففاجأتها سارة وكأنها تذكرت شيئاً مهماً "العنوان" أجل كيف نسيت ذلك فأنا لدي عنوانه ورقم هاتف منزله، عقدت المفاجأة لسان مريم ولم تستطع أن ترد مما أثار دهشة سارة وسألتها ما بك يا مريم؟ لم أنت صامتة هكذا فانتبهت مريم على يد سارة وهي تهزها لتجيبها وهل أنت مجنونة لتقومي بالاتصال به في منزله وأمام أسرته فماذا سيقولون عنك وصارت تكيل لها الكلمات القوية في محاولات مستمية لثنيها عن عزمها، وسارة لا تحرك ساكناً أمام كيل المحاضرات التي تلقيها مريم على مسامعها إلا أن تنظر لها في استغراب، وما أن سكتت مريم لبرهة حتى تلتقط أنفاسها لتبدأ من جديد حتى نهضت سارة وسارت باتجاه الباب دون أن تنبس ببنت شفه وكأنها تتحرك آلياً وهي لا تصدق ما سمعت من شقيقتها فهذه المرة الأولى التي تشكك مريم في أخلاق سارة ولم يتحدثا طوال الأسبوع الذي تلا هذه الجلسة.

 

لم تتوقف مريم عن مراسلة سهيل، وكذلك سارة لأنها أرادت أن تعرف ما الذي جرى ولكن بالطبع فإن رسائلها لا تصل أبداً إلى سهيل، حيث أن مريم كانت تأخذ الرسائل أولاً بأول من السائق وتقرأها ثم تحرقها كي لا يبقى لها أثر. في مكان آخر في منزل سهيل كانت تجلس العائلة كعادتها كل مساء بعد أن يتناولون طعام العشاء مجتمعين فإذا بوالدة سهيل تسأله عن الفتاة التي كانت تتصل بهم لتسأل عنه وعنهم عندما كان في السجن ولما انقطعت اتصالاتها الآن، بدت الدهشة على وجه سهيل الذي قفز إلى جوار والدته ليسألها إن كانت فعلاً تعني ما تقول وبأن هناك من كان يتصل بهم ليسأل عنه، ضحكت والدته من لهفته لمعرفة المزيد عن صاحبة الاتصالات، حدثته والدته عن فتاة اتصلت بهم وهو في السجن ثم طلبت أن تزورهم لتتعرف عليهم وتسألهم إن كانوا يحتاجون شيئاً وكانت تسأل عنه وعن صفاته وشخصيته، من ذلك الحديث استشف سهيل أنها مريم لأنها كانت تعالجه ومن الطبيعي أن تسأل عنه لتعرف كيف تتعامل معه ولكن ولرغبته في معرفة المزيد سأل والدته عن شكل الفتاة، هنا قفزت أخته في الحديث وبدأت تمتدح الفتاة وعندما سمع سهيل ما قالته شقيقته وهي تصف الفتاة بدت عليه علامات الدهشة لأن المواصفات لا تنطبق على مريم أبداً، فسألها سهيل هل أنت متأكدة؟ أكدت له سلامه بأن ما سمعه هو الحقيقة وأكدت والدته ما قالته سلامه، استغرب سهيل كثيراً مما سمعه ولتأكيد ما قالتاه، قامت سلامه وأحضرت هاتفها النقال وأعطته إياه ليرى رقم هاتفها مسجلاً لديها وكان الاسم الذي يحمله هو سارة.

 

ومن تكون سارة؟ سأل سهيل شقيقته فأجابته بأنها الفتاة التي كانت تتصل والتي زارتهم في المنزل من قبل عدة مرات وكم هي فتاة رائعة في كل شيء. سارة ؟! من هي يا ترى سارة هذه وما علاقتها به وبعائلته؟ في رسالته التالية كتب سهيل لمريم يسألها فيها عن سارة؟ التي ما إن قرأت الرسالة حتى دارت بها الأرض ولم تعرف ماذا تقول، فهي لا تستطيع أن تخبر سهيل عن سارة ومن تكون؟ ولكنها يجب أن تجيب على سؤاله فما هو الحل؟ تأنت مريم حتى تهتدي إلى حل يوصلها إلى بر الأمان ولم تتسرع في إرسال رسالة إلى سهيل. تأخر الجواب على سهيل ولم تصله رسالة من مريم فكتب لها مجدداً وهي غارقة في تفكيرها لا تعرف ماذا تفعل عندها دب القلق في قلب سهيل وأحس بأن هناك مكروهاً قد أصاب حبيبته وهداه تفكيره إلى ضرورة الاتصال بها ولو لمرة واحد فقط ليطمئن عليها، اتصل أولاً بالمكتب وأجابه الفراش بأن الدكتورة في إجازة ولن تعود قبل أسبوعين وأنها ربما خارج البلاد. عندها فقط اطمئن قلبه قليلاً وقال لهذا السبب لم ترسل لي فهي خارج البلاد، وتساءل في نفسه عن سبب عدم إخباره بسفرها في أي من رسائلها من قبل وبدأ القلق يعود إلى قلبه مرة أخرى ونفسه تحدثه عن ضرورة الاتصال بالرقم الذي معه فلعل صاحبة الرقم تعرف أين هي مريم.

 

فكر سهيل كثيراً وأخيراً وعندما كان في مقر عمله، دخل سهيل إلى المكتب الصغير التابع للورشة وهو لا يعرف سبب خفقان قلبه الشديد وكأنه مقبل على حرب ضروس، أمسك بهاتفه وطلب الرقم لم يجبه أحد فخف خفقان قلبه قليلاً، وبعدها عاود الاتصال مرة أخرى ولم يرد عليه أحد أيضاً، وضع الهاتف بجانبه وحاول أن يشغل نفسه بحسابات الورشة ولكنه خشي أن يخطأ بالأرقام وعاد واتصل مرة أخرى، فإذا بشخص ما يرد عليه عندها أحس بأن قلبه سيخرج من بين أضلعه عاود الصوت الرد "ألو" فأجاب بصوت مرتجف " السلام عليكم" "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته نعم من معي؟" هكذا أجابته سارة سألها سهيل هل أنت سارة؟ أجابت وقد بدا عليها الاستغراب فمن هذا الذي يطلبها في هذا الوقت ويعرفها بالاسم "نعم من معي؟" "أنا سهيل" صاعقة نزلت بسارة عندما سمعت الاسم ولم تستطع أن تجيب، فهل يعقل ما تسمع؟ سهيل معها على الهاتف كيف؟ ولماذا؟ لم تعرف للأسئلة التي تدور في بالها أي أجوبة إلى أن قطع عليها سهيل صمتها وسألها مجدداً سارة هل تسمعيني؟ "نعم أسمعك، كيف حالك وحمداً لله عل سلامتك" "سلمك الله" قالها بعدما هدأت أعصابه من التوتر الذي كان يحس به. فترة صمت قطعها سهيل مجدداً بقوله أردت أن أشكرك على ما قمت به مع عائلتي وسؤالك عني طوال الفترة التي كنت بها في السجن، ابتسمت سارة وهي مازالت ترتجف من الخوف والخجل وهي تقول له " لا عليك، فأنا لم أفعل شيئاً بدون إرادة الله وإرادتك التي تحدت المستحيل لتصبح كما أنت الآن. أحس سهيل بارتياح عند سماعه لحديث سارة وشكرها مجدداً ثم تذكر سبب اتصاله بها؟ فسألها عن الطبيبة مريم وإن كانت تعلم عنها شيئاً؟ أجابته سارة بكل براءة بأن مريم بخير وهي في إجازة حالياً وسألته إن كان يحتاج إلى أي شيء منها لتبلغه إياها أو أن تقوم به هي إن استطاعت وهذا الرد دعا سهيل لأن يسأل سارة إن كانت تعمل مع مريم في نفس المكان فأجابت سارة وهي تبتسم بأنها تعمل مع مريم في نفس المجال ولكن ليس في نفس المكان لم يفهم سهيل ما كانت تقصده سارة ولكنه لم يعقب على حديثها ، و أجابها بأنه يريد الاطمئنان عليها فقط لأنه لم يسمع منها شيئاً منذ فترة، فأكدت سارة بأن مريم بخير و الحمدلله ولكنها في إجازتها السنوية، فقال سهيل عفوياً ولهذا لم ترسل لي منذ فترة فقد اعتقدت بأنها خارج البلاد. ترسل لك؟ تساءلت سارة أجاب سهيل "نعم لقد انقطعت رسائلها منذ فترة عني" قالها سهيل أيضاً بعفوية اعتقاداً منه بأن سارة تعرف عن أمر الرسائل بينه وبين مريم بما أنها قد زارت منزله وتعرف الكثير عنه وعنها واعتقاداً منه بأنهما يعملان معاً.


 

 

"عفواً سهيل، هل قلت بأن الطبيبة مريم كانت تراسلك، وأن رسائلها قد انقطعت عنك؟ اندهش سهيل من سؤال سارة وأحس بأنه قد باح بسر خطير فتلعثم في الحديث ولم يعرف كيف يجيب على سؤالها وحاول أن يغير الموضوع، ولكن سارة بادرته بسؤال آخر: منذ متى انقطعت رسائل الدكتورة مريم يا سهيل؟ أجاب بصوت منخفض: تقريباً من شهر ونصف. أحست سارة بدوار ولم تصدق ما سمعته، ولكنها تمالكت نفسها وقالت والدموع بدأت تتلألأ في مقلتيها،وتحاول أن تخفي غصة بدت في صوتها: لا عليك فهي كما قلت لك بخير وسوف تعاود إرسال الرسائل لك قريباً بإذن الله، أحس سهيل بشيء ما، أحس بأن هناك من ينتزع روحه من جسده، ولم يعرف سبب هذا الإحساس ولكنه لم يبين لسارة ما يحس به واستأذنها ليغلق الخط، وبقدر ما كانت سعيدة باتصاله بقدر ما أرادته فعلاً أن يغلق الخط لتلتقط أنفاسها وتعيد كل الحديث مرة أخرى في عقلها لتفهم ما يحدث. أغلقت الهاتف بعد أن ودعته مرغمة. لم تنتظر كثيراً وذهبت مسرعة إلى غرفة مريم ولكنها لم تجدها فقد خرجت مع والدتها كما قالت لها الخادمة، فعادت إلى غرفة مريم وبدأت في فتح الأدراج وهي في حالة هستيرية لم تمر بها من قبل وكأنها تبحث عن دليل إدانة لشقيقتها، بعثرت ملابسها وحاجياتها على أرض الغرفة ثم وهناك في مكان خفي وجدت صندوقاً صغيراً وضع بإحكام بين الملفات والأوراق ولكنه أخفي وراءها بشكل متقن، أخذت سارة الصندوق بيدين مرتجفتين وعينين دامعتين وكأنها كانت تعرف مسبقاً ما ستجد فيه ولكنها أخذته لتتأكد فقط، وصدق حدسها فها هي رسائل سهيل كلها لها منذ أن انقطع عن مراسلتها، وها هي كلمات الحب والغزل ورائحة العطر تنبعث من رسائله لمريم أخذت سارة الرسائل وجلست لتقرأها، وكأنها تلتهم الكلمات ولا تقرأها وبعدها جلست واجمة وكأن الصدمة لم تبقي لها أية قوة لكي تقوم من مكانها فقد عرفت سبب رفض أختها أن تقوم بالاتصال بسهيل لتسأل عنه وعرفت سبب المحاضرة الطويلة التي ألقتها على مسامعها في ذلك اليوم وعرفت السبب الذي حاولت من أجله جاهدة أن تبعدها عن سهيل وظلت على هذه الحالة إلى أن دخلت عليها مريم التي ذهلت لما رأت ما حل بغرفتها وصعقت عندما رأت شقيقتها جالسة وفي يديها الرسائل، ما إن وقعت عينا سارة على شقيقتها حتى وقفت ورمت بالرسائل في وجه مريم وقالت لها كلمة واحدة "خائنة" وخرجت من الغرفة ومريم متجمدة في مكانها لم تأتي بأي حركة.

 

لم يستطع سهيل أن يكمل يومه في العمل وعاد إلى المنزل وهو مازال يحس بنفس الإحساس المؤلم، استغربت والدته عودته بهذه السرعة من العمل، وسألته إن كان يحس بأي شيء أو أنه يشكو من أي مرض، فأجاب بأنه بخير ولا يشكو من أي مرض ولكنه يحس بتعب بسيط ويريد أن يرتاح قليلاً، ولكن هيهات أن يجد الراحة مع ما يحس به من ألم لا يعرف له سبباً، لم يستطع أن يصمد أمام تيار التساؤلات التي دارت في ذهنه عن سبب الألم الذي يحس به ولم يعرف سبباً في رغبته الاتصال بسارة مرة أخرى وكأنه يعرف بأن الإجابة تكمن عندها، لم يترك مجالاً لتفكيره وقام بالاتصال مرة أخرى بسارة التي ما إن رأت رقم هاتفه يضيء هاتفها حتى انفجرت باكية ولم تستطع أن تجيب، ولكن سهيل كان مصراً على أن يحدثها فاتصل بها أكثر من مرة وفي المرة الأخيرة ردت وبصوت مبحوح، ودون أن يحيها سألها بانفعال شديد عن سبب عدم ردها على الهاتف وعن سبب صوتها المبحوح؟، سألها وكأنه هو الذي ينبض بين حناياها لا قلبها، حاولت سارة أن تستجمع شجاعتها ولكن إصراره لمعرفة سبب بكائها زاد من انتحابها ورجته أن لا يسألها عن ذلك ولكنه سألها هل للأمر علاقة بمريم؟ هل أصابها مكروه؟ عقد الألم لسان سارة ولم تستطع الرد ولكن صوت أنينها كان ينزل على أذن سهيل كالحجارة ويشق في قلبه جروحاً دامية من شدة خوفه على محبوبته الغالية. فأخذ يستحلف سارة أن تجيبه على سؤاله فطلبت منه أن ينتظر على الخط لثواني، نهضت سارة تخطو خطوات متثاقلة إلى غرفة شقيقتها ورمت بالهاتف أمام مريم وقالت لها: إنه سهيل يسأل عن سبب اختفائك، ولم تزد على ذلك تركتها وخرجت. التقطت مريم الهاتف وبصوت مخنوق قالت: "ألو" عندها فقط أحس ببرود في جميع عظامه "مريم؟" "نعم" أجابته مريم وهي تخفي نغمة البكاء في صوتها. مريم أجيبيني ما الذي يحدث ولماذا البكاء؟ ما السبب وراء كل ما يحدث فأنا أحس بأن روحي تخرج من جسدي ولا أعرف لذلك سبباً فأجيبيني أتوسل إليك ما الذي يحدث؟ من سارة ولماذا تبكي بهذه الطريقة ولماذا تبكين أنت الآن؟ أستحلفك بالذي خلقك أن تصدقيني القول فإن ما أحس به يهد جبلاً وليتني أعرف سبب ما أحس به.

 

لم تستطع مريم أن تخفي ما حدث أكثر من ذلك على سهيل ولكنها طلبت منه أن يهدأ ويسمعها إلى النهاية ومن ثم يقرر فهي تعلم بأنها قد خسرت كل شيء، فقد خسرت سهيل وخسرت شقيقتها سارة، وخسرت قبل ذلك احترامها لنفسها، وبدأت مريم في سرد الحكاية كاملة وكيف أنها قامت بتدبير الأمر لإبعاد سارة عن سهيل وذكرته بأنه قد رأى سارة لمرة واحدة في مكتبها ومنذ ذلك اليوم قد بدأ تعلق وحب سارة له، عندها فقط تذكر العينين اللتين رآهما شرحت له كيف ساعدتها في البداية وأن رسائل سارة ونجاحها في مساعدته كانت السبب في غيرتها. أوضحت له كيف بدأت تنظر إليه بنظرة مختلفة منذ أن رأت إصراره على النجاح وتجاوزه لأزمته، وماذا حدث لسارة عندما باح لها بحبه وشدة لهفتها عليه عند انقطاع أخباره عنها ورغبتها في الاتصال به للاطمئنان عليه وكيف قامت هي بمنعها خوفاً من اكتشاف أمرها ولكن الله قدر و ما شاء فعل، فحبل الكذب قصير. كانت مريم تتحدث دون أن تسمع أي رد أو تعليق من سهيل، كان يستمع لها ودموعه تملأ وجهه، أحس أنه كان ضحية لعبة من شقيقتين أرادات كل واحدة منهما الاستئثار به لنفسها دون أن تحسب أي منهما حساباً لمشاعره الصادقة التي وهبها لواحدة منهما، عندها فقط عرف سبب إحساسه بالألم، فهذا إحساس الخيانة واللعب بالمشاعر الذي يستعر في صدره ولا يدع له مجالاً ليفكر أو يفهم حقيقة ما حدث، فقد أشرك سارة بمريم واعتبرها مسئولة عن كل ما حدث ولم يشفع لها كل ما قلته وشرحته مريم فقد أحس بطعنة الغدر في كل كلمة كانت تقولها ولم يدع لها مجالاً للاعتذار فقد أغلق الخط في وجهها وهي تحاول الاعتذار وكأنه كان يريدها أن تتحمل الشعور بالذنب طوال حياتها.

 

مرت الأيام طوال على الثلاثة، مريم عادت لعملها ولكنها منكسرة فلم تعد قادرة على التعامل مع المرضى فطلبت نقلها إلى عمل إداري لا يتطلب منها التعامل مع حالات جديدة علها تستطيع أن تكفر عن ذنبها، حاولت كثيراً أن تتقرب إلى سارة ثانية وتعتذر لها، وأحضرت لها هدية قيمة عند تخرجها واستلامها لعملها ولكن محاولاتها لم تحقق النجاح المطلوب فما زالت الثقة مفقودة بينهما، سهيل من جانبه الحادثة جعلته أقوى من ذي قبل فأصبح مقبلاً على العمل بطريقة أقوى وأصبح عمله مطلوباً وإنتاجه معروفاً على مستوى واسع وله زبائن معينين يتعاملون معه باستمرار، فقد أصبحت ورشته تنتج الأثاث المصنع محلياً وافتتح بجانب الورشة معرضاً ليعرض به كل ما تنتجه الورشة. لم يحاول أي منهم الاتصال بالآخر ولكن الصدفة لعبت دورها عندما جعلت مقر عمل سارة قريب من ورشة ومعرض سهيل فكانت تمر به يومياً ولأن الذكرى كانت تعذبها فقد اختارت طريقاً مختلفاً مع أنه كان أبعد حتى لا يصادف وتلتقي به في يوم من الأيام. بعد مرور عام على ما حدث تقدم لمريم ابن خالتها الذي يقطن الدوحة فوافقت لأنها أحست بأن الابتعاد فيه سلوى للجميع، تزوجت سريعاً وسافرت مع زوجها لتعيش وتعمل في الدوحة، وكذا سهيل فقد تزوج ابنة جيرانه التي اختارتها له والدته وكانت ذات دين وجمال أعانته على الحياة ولم تقف تجربة السجن حائل في وجه زواجهما وذلك لتفهم والد الفتاة والفتاة نفسها بأن ما حدث كان قضاء الله وقدرة، وكذلك لأن سمعة سهيل كانت تسبقه إلى أي مكان وقد قامت الدولة بمحو سابقة السجن من سجله.


 

 

المكان: مركز تسوق بمدينة العين

الزمان: مساء شتاء بارد ومنعـش

الأشخاص: عربة طفل يدفعها شاب وتمشي بجانبه سيدة ملتزمة غاية في الرقة والاحترام والذوق، تقاربه طولاً تضع يدها في يده. وفي المقابل فتاة محجبة دون أن تغطي وجهها تمشي وحدها وتتطلع في زجاج أحد المحلات. يلتقي الشاب بالفتاة عند باب المحل بعد دخول السيدة، فتقع عيناهما على بعضهما، تنتفض الفتاة وتبتعد وتتبعها نظرة الشاب إلى أن تختفي من أمامه فيدخل المحل بعد أن تناديه السيدة سهيل أحضر سارة لأقيس لها الثوب فيحمل طفلته ويدفع العربة إلى داخل المحل.

 

في مســاء ذلــك اليـوم وبينمـا سـارة تقرأ كتاب "الحب يعود من جديد" فإذا بالهاتف يرن إلى جانبها لتجيب وكأنها تعرف من المتصل " سهيل!!" ويأتيها الصوت من الجانب الآخر " عونج يا غناة سهيل"

 

كلمـــة أخيـــرة:

يا لهفة القلب بك الخاطر مشغوف ،،،، يا ضحكة أشفاهي ولذة سنيني ،،، الشوق لأهل الشوق واضح ومكشوف ،،، الله خلق حبك من الحب فيني ،،، مشتاق لك بالحيل وبالحيل ملهوف ،،، والله يجازي سبب "البعد" بينك وبيني ..

 õBlue Fire Ladyõ

 

Back

AlShamsi Homepage

©1998 - 2005 Copyright AlShamsi.Net ™ , All Rights Reserved