![]() |
الجـــــــــــزء الأول
|
كان يعيش خلف قضبان مظلمة، لا يعرف في الحياة شيئاً سواها، نسي جميع ما في الحياة من فرح وسعادة وابتسام، لم يكن في قلبه سوى العذاب والألم والهزيمة. عندما دخل السجن بتهمة التسبب في وفاة عدة أشخاص بسبب تهوره في القيادة، حكم عليه بالسجن أو دفع الدية، كانت عائلته متوسطة الحال فلم يستطيعوا تحمل نفقة الدية، فتركوه يواجه مصيره الذي كان هو سبباً فيه، ودعوه عندما دخل السجن بدموع الحسرة على شبابه، أحس بالغبن والظلم والغضب من أهله لأنهم تركوه وحيداً في محنته وطلب منهم عدم زيارته في السجن. لم يكن يشارك في أي نشاط حتى الدروس الدينية لم يكن يحضرها لأنها كانت تذكره بضرورة بره لوالديه وتذكره بضرورة التكاتف والنظر إلى المستقبل بعين مشرقة، فهو يحس بأن كل ذلك قد ضاع منه في غمضة عين، شاب في مقتبل العمر على خلق عالٍ لم يشتكي منه أحد من الجيران أو الأصدقاء خريج جامعي وذو وظيفة، يحمل كل تفاصيل الوسامة لم يكن ينقصه شيء، يعيش بين عائلة متحابة وسعيدة ربت أبناءها على الخلق والفضيلة كل ما كان يؤرقهم هو طيش ابنهم في القيادة وخوفهم الشديد عليه من نتائج هذه القيادة.
منذ صدور الحكم عليه وهو لا يغادر زنزانته إلا للضرورة القصوى أو لقضاء حاجة لم تفلح معه محاولات زملائه السجناء أو الحراس في أن يخرجوه من حالة الكآبة التي انتابته بدأت حالته في التدهور أخذ يقضي الساعات في الشرود وأصبح النوم ألد أعدائه، فلم يكن هناك بد من عرضه على طبيب نفسي ليساعده على اجتياز الحالة التي يمر بها. في تلك الفترة كان الطبيب النفسي المسئول عن هذا السجن قد انتهت فترة التعاقد معه فتم الاستعانة بطبيبة سجن النساء في الكشف على حالته، ريثما يتم تعيين طبيب جديد. رفض الذهاب إليها ولكن إصرار مدير السجن أجبره على الخضوع والذهاب إلى الطبيبة، لم يتعاون معها أبداً وطلب منها عدم استدعائه نهائياً مرة أخرى، حاولت أن تقنعه بأن ما تفعله هو في صالحه وعليه أن يتعاون معها حتى يتجاوز محنته وبأن هناك من يمر بأشد مما هو عليه ولكنهم متعاونون جداً وروحهم المعنوية عالية جداً ولهم أمل كبير في التغيير والبدء من جديد. بذلت محاولات مستمية لجعله يغير من تفكيره ولو قيد أنمله ولكنها لم تحصل منه إلا على إجابة واحدة وهي (أنا بخير ولا أحتاج لعلاج، شكراً) أدبه الشديد وسلوكه القويم وهدوئه مع الجميع جعله محبباً وزاد من قلق المحيطين به عليه وهذا ما جعل الطبيبة تحاول معه تكراراً ومراراً.
في زيارته الأخيرة إلى الطبيبة، دخلت فتاة تقاربه في السن ولكنها تختلف عنه في سلوكها فهي جميلة المحيا ضحوكة، ابتسامتها تزيد روحها المرحة جمالاً وتألقاً، كل ما بها ينطق بالحياة حتى حياؤها واحمرار وجنتيها عندما رأته، فهي لم تتوقع أن يكون موجوداً عند زيارتها لشقيقتها الطبيبة التي حاولت تدارك الموقف وإصلاحه وقامت بتعريفهما على بعضهما: سهيل هذه أختي سارة، سارة أحب أن أعرفك على سهيل، ابتسمت له وقالت تشرفنا سهيل كيف حالك واكتفى هو بالإيماء برأسه حتى أنه لم يلتفت إليها، طلب الاستئذان بأدب شديد وغادر الغرفة وهي مازالت واقفة عند الباب حينها فقط اصطدمت عينيه بأرق وأعذب ,وأنقى عينين رآهما في حياته، فعينيها كانت كما وصف الشاعر ابن سناء الملك صاحبته كحلاء قائلاً:
تخطو وتخطر في حلٍ وفي حلل .............. وتنثر السحر بين الكحل والكحل كحلاء ما اكتحلت بالميل عابثةً .............. إلا لتنهـض جفنيــها من الكســـل
أشاح بوجهه بسرعة لأنه لم يستطع أن ينظر إليها أكثر من ذلك وهو في موقفه. دخلت سارة ومازال وجهها محمراًُ من الخجل، ضحكت شقيقتها وسألتها ماذا حل بك؟ لم أتعود أن أراك مصدومة هكذا من قبل، تنبهت سارة لسؤال شقيقته وأجابت لا أدري ولكني لم أتوقع أن أرى سجيناً أمامي يحمل كل هذه الوسامة لم تستطع الطبيبة أن تتمالك نفسها من الضحك وهي ترى نظرات الإعجاب من شقيقتها، طلبت سارة من شقيقتها أن تحكي لها حكاية سهيل ولما هو في السجن ومما يتعالج، أجابتها مريم بأنها سوف تحكي لها كل شيء وهما في الطريق إلى المنزل بدا الاهتمام واضحاً على سارة وهي تستمع إلى قصة سهيل من شقيقتها خصوصاً وأنها في السنة النهائية في الجامعة وهي تدرس علم النفس لتصبح فيما بعد أخصائية اجتماعية أو اختصاصية نفسية تساعد المجهدين نفسياً وبدا لها أن حالة سهيل جديرة بالاهتمام وأنها تصلح أن تكون عنواناً لمشروع التخرج الذي كانت تبحث له عن موضوع مميز. استغربت الطبيبة مريم عندما سمعت ما تريد سارة القيام به ولكن سارة ترجت أختها لتوافقها على طلبها وأن تساعدها في ذلك، رفضت مريم بشدة طلب شقيقتها وقالت لها بأن شرف المهنة يتطلب أن الأمانة مع المريض ولكن سارة ألحت على شقيقتها وقالت لها بأنها سوف تعيد الثقة إلى سهيل وستساعده على الخروج من الحالة النفسية التي يمر بها، حاولت مريم أن تبين لها بأن كل المحاولات قد باءت بالفشل معه ولم يستطع أحد أن يخرجه مما هو فيه فكيف ستستطيعين أنت القيام بذلك وأنت لم تكتسبي الخبرة الكافية في مجال العمل، بدأت سارة في شرح الطريقة التي ستقوم بعلاج سهيل من خلالها لمريم وقالت لها بأن الإنسان بطبعه يحب الغموض ويحب استكشاف ما هو خاف عنه وأنتم في السجن لا تستخدمون عنصر التحفيز لاكتشاف المستقبل أمام السجين فكل شيء واضح أمامه، وطريقه معروف وأيضاً أنتم لا تهتمون كثيراً بالناحية العاطفية للسجين، فأنتم تركزون على الناحية النفسية والعملية والعقلية لهم دون النظر إلى احتياجاتهم العاطفية والتي يكون لها أكبر الأثر على الصحة النفسية للسجين، بدأت مريم تشعر بالاهتمام بحديث سارة وسألتها ولكن كيف ستقومين بعلاج الحالة العاطفية وبطريقة غامضة، طلبت سارة من شقيقتها أن تعدها بأن تقوم بمساعدتها إن هي اقتنعت بالفكرة طلبت مريم أن تسمع الفكرة أولاً وعلى ضوئها ستقرر إن كانت ستساعدها أم لا وافقت سارة وبدأت في عرض الفكرة على مريم وهي تدور حول إرسال رسائل من مجهول إلى سهيل يدور محورها حول معالجة حالته العاطفية المتدهورة ولكن بأسلوب علاجي مختلف بدت الفكرة ممتازة من الناحية العلاجية في نظر مريم ولكنها تخوفت من أن تكون نتائجها عكسية على حالته النفسية إن هو اكتشف أن صاحبة الرسائل تريد فقط أن يكون هذا المريض مشروعاً دراسياً وبأن كل ما جاء في الرسائل هو وسيلة للنجاح في إنهاء المشروع الدراسي. لكن سارة أقنعت مريم بأن تتحدث مع مدير السجن لترى رأيه في الموضوع خصوصاً وأنه مهتم بحالة سهيل ويريده أن يتحسن سريعاً.
في اليوم التالي كانت مريم في مكتب مدير السجن تتحدث معه في الموضوع الذي عرضته سارة، لم يخفي المدير ارتياحه وتخوفه في نفس الوقت من الموضوع ولكنه وافق في النهاية على أن تتحمل سارة ومريم جميع النتائج فوافقت مريم وأبلغت سارة بالقرار التي كانت ستطير من فرحتها فهاهي تجد موضوعاً مناسباً لمشروع تخرجها إضافة إلى قيامها بمساعدة شخص على تخطي محنته. بدأت سارة في جمع أكبر قدر من المعلومات عن سهيل وذلك بالاتصال بعائلته وعن طريق زملائه في السجن وحراسه وطبعاً من دون أن يلاحظ سهيل ما تقوم به أو أن يراها في السجن نهائياً. بعد فترة من البحث والتنقيب استطاعت أن تجمع المعلومات التي قد تحتاج إليها وبدأت في التفكير بالطريقة التي سترسل بها أول رسالة له تحيرت كثيراً فلم تعـرف مـا تكتـب في أولى رسائلها وعن ماذا تتحدث.
(استهلت رسالتها الأولى بقوله تعالى {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم} صدق الله العظيم، يمر كل منا في هذه الحياة بأزمات وظروف منها ما تأخذ منه ومنها ما تعطيه وتصقل قوته وشخصيته وتضيف إليه شيئاً جديداً، وكل ذلك يعتمد علينا وعلى شخصياتنا وعلى قوة تحملنا وعلى طريقة تفكيرنا وسيطرتنا على هذه الظروف، قد تفاجئنا الحياة أحياناً بمواقف لم نكن حسبنا لها حساباً، قد نرتبك وقد نخسر شيئاً من تفكيرنا ولكن قوتنا تظهر عند توقفنا وذكرنا الله أولاً ثم تحليل الموقف إلى أسئلة يمكننا الإجابة عليها، عندها فقط نكون قد سيطرنا على الموقف وحللنا الأزمة. قد يختبر الله عباده الذين أحبهم ليرى إيمانهم وقوة تحملهم وشكرهم على ما أنزل الله بهم، عندها فقط يفرج الله كرباتهم ويزيدهم من فضله ويغفر لهم خطاياهم، فنعم أجر الصابرين الشاكرين. لا أكتب لك اليوم لكي أخفف عنك أو أواسيك فأنت لا تحتاج إلى ذلك فأنا أعلم أنك لن ترضى بالمواساة ولكني أكتب لك لأواجهك بنفسك فأنت تعتقد بأن الدنيا قد تخلت عنك وبأنك قد ظلمت من الدنيا ومن أهلك ولكنك مخطئ، انظر في داخلك واستمع لنفسك وسألها وستجد بأنك ظلمت نفسك قبل أن يظلمك أحد، وبأن العقاب الذي تناله الآن هو حق لأناس توفوا وما هذا العقاب إلا ليجعلك تفكر في أيام قد مضت لم تسمع فيها نفسك بل كنت تتغاضى عن كل ما تواجهك به وتستمع فقط لأهوائك وما تمليه عليك. أخطأت؟ نعم، أذنبت؟، بالتأكيد ثم ماذا؟ أليس من حق من أذنبت في حقهم أن تنال جزاء ما فعلت بهم، هم ماتوا وذلك قدرهم الذي كتبه الله وأراده أن يحدث بيدك أنت لا بيد غيرك فقط ليجعلك تعتبر وتعيد التفكير فيما كنت تقوم به. قد تتساءل من هذه التي أعطت لنفسها الحق بأن تسلط نفسها حاكماً على تفكيري وتملي علي ما أفعله دون إذن مني؟، سهيل كل تلك الأسئلة سأجيب عليها في رسائلي القادمة ولكن ما أحتاجه منك هو أن تقرأ ما أكتبه لك وأنا متأكدة من أنك ستفعل وإن لم ترد على كتاباتي فسأنتظر فأنا متأكدة من أن هذه الرسالة لن تكون الأخيرة بيني وبينك ، مع تحياتي، جيد العاصفة)
طوى سهيل الرسالة ووضعها إلى جانبه، لم يفكر في صاحبة الرسالة وما الذي دعاها للكتابة له ولكن فكر قائلاً: (هل أنا في حاجة إلى هم جديد، لكي أفكر فيه لما لا يدعوني الناس في شأني أليس لديهم ما يشغلون به أوقاتهم ويبتعدون عني) تأفف كثيراً وهو ينظر إلى الرسالة الملقاة إلى جانبه دون أن يلمسها ثانية، نادى عليه الحارس مراراً إلى أن انتبه فقال له: إنه موعد زيارة الطبيبة وهي بانتظارك، نظر إليه سهيل وقال له اذهب وقل لها بأني لم أعد بحاجة لمساعدة من أحد وبأني بخير وأن تترك اللعبة التي تقوم بها فذلك لن يفيدها في شيء. نقل الحارس ما سمعه من سهيل إلى الطبيبة مريم التي استغربت رده وسألت نفسها أي لعبة تلك التي يقصدها سهيل ولكن سرعان ما تذكرت وقالت بالتأكيد هو يعني الرسالة ولكن ما الذي دعاه إلى التفكير بأني أنا صاحبة الرسالة؟ لأول مرة تدخل الطبيبة إلى غرف السجن وتذهب مباشرة إلى زنزانة سهيل وتلقي عليه التحية ولكنه لم يجبها، سألته ما الذي دفعه إلى عدم زيارته لها وما الذي يعنيه باللعبة التي قامت بها، ولأول مرة تظهر فيها آثار الغضب على وجهه ويرمي بالرسالة على الأرض أمام الطبيبة ويصرخ في وجهها: هذا هو السبب، ألا تعتقدين بأني أعاني بما فيه الكفاية من ألم فلماذا تزيدون في معاناتي وتبعثون لي برسائل لن تجدي نفعاً، حاولت مريم أن توضح له وتأكد له بأنها ليست صاحبة الرسائل خصوصاً وأن الرسالة مكتوبة بخط اليد وكان معها بعض الأوراق التي قامت هي بكتابتها وأرته إياها ليعرف الفرق بين الخط الموجود في الرسالة والخط في الأوراق التي معها، عندها فقط جلس يائساً على سريره وهو يتساءل عن صاحبة الرسالة التي وعدت بأن تراسله دائماً وألا تتركه وعن سبب قيامها بذلك، أرادت الطبيبة أن تهون عليه بعدما رأت ما حل به وشعرت بأنها متواطئة في مأساة شاب وبدلاً من أن تكون اليد الحانية المخففة لألمه أصبحت هي من تزيد في معاناته وأرادت أن تعترف له بكل ما قامت به ومشاركتها لأختها في المؤامرة ولكنها تراجعت عندما نظر إليها سهيل وطلب منها بعض الأوراق وقلم لأنه سيرد على صاحبة الرسالة ويطلب منها أن تبتعد عنه وتتركه في حال سبيله، ولم ينسى أن يلحق ذلك باعتذار للطبيبة لما بدر منه وعن رفعه لصوته في وجهها. قبلت مريم اعتذاره ووعدته بتزويده بالأقلام والأوراق حالاً.
عادت مريم إلى مكتبها وهي في حالة إحباط وانكسار لما رأت من حالة سهيل، أخذت بعض الأوراق والأقلام وأرسلتهم مع الحارس إليه واتصلت بعدها بسارة وأخبرتها بما حدث وتفاجأت بأن سارة كانت فرحة جداً بردة فعل سهيل وقالت لأختها يا دكتورة هذا يعني بأن سهيل بدأ يخرج ما بداخله وكان الأجدر بك أن تسترسلي في الحديث معه حتى يخرج شحنة الغضب التي بداخله عوضاً عن محاولة تهدئته وإسكاته، هل سأعلمك كيف تتعاملين مع مرضاك يا مريم وضحكت سارة فيما بقيت مريم صامته بعد أن فاجئها رد شقيقتها وتساءلت كلام سارة صحيح كيف فاتني ذلك، كان الأجدر بي أن أحدثه وأخرج ما به حتى يحس بالراحة بدلاً من أن أعاتبه على شكه بي ومحاولتي الدفاع عن نفسي أمامه، لقد كانت فرصة علاجه أمامي ولم أغتنمها. عندما عادت مريم إلى البيت كانت ما تزال في حالة من الصدمة والذهول بادرتها سارة بالحديث ولمنها لم تسمع منها إجابة وحاولت أن تهون عليها ما تحس به من تأنيب الضمير وقالت لها بأن الفرصة ما تزال أمامهما للمحاولة ثانية معه وهي متأكدة من أنها ستنجح في علاجه المرة المقبلة وطبعاً ذلك عن طريق مساعدتها، قالت ذلك وهي تدغدغ شقيقتها وتضحك ونجحت أخيراً في إجبارها على الضحك وإبعاد شبح الهم عنها.
في الزنزانة كان سهيل يقرأ رسالة سارة مراراً وتكراراً في محاولة منه لفهم محتواها الواضح أمامه، كتب لها في رسالته الأولى: (بداية أشكر لك لكتابتك لي واهتمامك بسجين يقضي أجمل أيام شبابه في زنزانة تسترق خيوط الشمس النظر إليها في بعض الأحيان ويحيط بها الظلام في أكثر الأحيان. أتمنى أن تتوقفي عن الكتابة لي وتجدي لنفسك شيئاً لتشغلي به وقتك بعيداً عني لأني لا أود أن أشترك في لعبة تودين من خلالها أن تقضي على وقت فراغك. أعتذر لأني لن أشارك في هذه اللعبة). لم يزد على هذه الجملة شيئاً وطلب من الحارس أن يقوم بإرسال الرسالة على العنوان المدون عليها ولكن بدلاً من ذلك قام الحارس بإعطاء الرسالة للطبيبة مريم كما طلبت هي منه، وسلمتها إلى سارة كما هي، قرأت سارة الرسالة وقامت من فورها لتكتب رسالة جديدة، فيما ظلت مريم محدقة بها، نظرت سارة إليها ولم تتمالك نفسها من الضحك وقالت لها بأنك تذكريني بنفسي عندما رأيت سهيل لأول مرة في مكتبك، فانفجرت مريم من الضحك عندما تذكرت الموقف، وقالت لها لم كنت تحدقين بهذه الطريقة، فأجابتها لأني استغربت من نهوضك السريع لكتابة الرسالة، هل بعث لك برسالة يشكرك فيها على كتابتك له؟ أجابتها سارة: كلا بل على العكس إنه يطلب مني أن أتوقف عن إرسال الرسائل له وأن أدعه وشأنه، ولكن إن قرأت ما بين السطور فإنه يستفزني لأكتب له رسالة جديدة وهذا ما أقوم به الآن، إنه يعتقد أنني أقوم بلعبة معه وهو لا يريد اللعب معي، حسناً إن كان هذا هو مطلبه فإنني سأقوم بتحويل اللعبة إلى جد حتى يشاركني بها وأنا على يقين من أنه سيفعل ذلك وسأثبت لك قريباً، قالت مريم مازحه أعلم أنك ستقومين بذلك فأنا أرى قرني إبليس قد بدآ بالظهور في أعلى رأسك شاركتها سارة الضحك ثم طلبت منها أن تدعها تكتب الرسالة الثانية لسهيل.
سهيل مستلقٍ في الزنزانة يتطلع إلى السقف ويفكر في أمر صاحبة الرسالة ويتساءل لما اختارته هو بالذات وماذا تريد منه؟ أخذ الرسالة وقراها مجدداً رأى كل ما فيها يدعو إلى النظر وإعادة التفكير بما حدث له، وجد في التفكير بصاحبة الرسالة سلوى حقيقية عما يدور حوله وذلك أنساه همه لفترة، تمنى لو أنه لم يطلب من صاحبة الرسالة أن تتوقف عن الكتابة إليه وألا تستجيب لما طلبه منها، ولكنه أحس أنه كان فظاً معها وأنها لن تكتب إليه مجدداً، ولكن في داخله كان يتمنى أن تعانده وتقوم بالكتابة إليه مجدداً. لم ينم ليلتها فقد شغلته الرسالة وصاحبتها ولأول مرة منذ دخوله السجن يشارك النزلاء في صلاة الفجر في مسجد السجن بعد أن كان يقوم بها وحيداً في الزنزانة ثم سأل الحارس إن كان قد قام بإرسال الرسالة التي أعطاها له فأجابه الحارس بأنه قد أرسلها في نفس الوقت، أحس سهيل بغصة في حلقه منعته من الكلام وأحس بأنه قد فقد أملاً قد يهون عليه ما به، فعاد منكس الرأس إلى الزنزانة يلوم نفسه على تسرعه. انتظرت سارة عدة أيام قبل أن تقوم بإرسال رسالتها الثانية التي تحمل الكثير من التحدي والوعود بعدم التوقف عن الكتابة إلى سهيل حتى تجعله يدرك ما فقده وتشعل في نفسه شمعة الأمل والانتظار من جديد مريم من ناحيتها كانت تراقب حالة سهيل عن كثب وترى بأنه أصبح أكثر انطواء على نفسه من ذي قبل وتنقل إلى سارة ما تراه وهي تحس بألم لحالته وتود لو أنها تستطيع مساعدته وإخباره بالحقيقة، ولكنها كانت تتمالك نفسها في كل مرة وقبل أن تبوح له بالسر وهي لا تعرف ما هو سبب هذا الإحساس الذي ينتابها تجاه سهيل، ولكنها كتمت ما تحس به.
بعد مرور عدة أيام وصلت رسالة إلى سهيل الذي لم يصدق نفسه عندما استلمها من الحارس أخذ في فتحها والتهام الكلمات التي تحتويها وهذا ما جاء في الرسالة: (عزيزي سهيل، أشكر لك رسالتك التي بعثت بها إلي، لقد أعطتني دافعاً كبيراً للكتابة إليك من جديد ولا تعتقد أن بمجرد طلب منك أن أتوقف عن الكتابة إليك فإني سأفعل ما تطلبه مني، فأنت لم تعرفني بعد وأنا قد قلت لك في الرسالة الأولى بأني سوف أكون المرآة التي تعكس ما بداخلك وسأكمل ما بدأت به و لك الحق في رفض ما أقوم به ولكني لن أتوقف. سهيل أنا لا أطلب منك الكثير ولكني أذكرك بما حرمت نفسك منه وهو رؤية والديك، فتخيل لو أن أحداً منهما قد فاجأه المرض أو غاب عن دنياك لا سمح الله وأنت ترفض رؤيته التي قد تكون علاجاً له، وتحملهما فوق طاقتهما وأنت أعلم بظروفهما من غيرك، أيكون هذا جزاؤهما بعد كل ما فعلاه من أجلك، هل تعلم بأنه يكفيك دعاؤهما لك في ظروفك هذه، كي تخفف عليك ما تحس به. والآن قل لي إن كنت تريد الرد علي، أتراني أتدخل كثيراً فيما لا يعنيني؟ أجل أنا أفعل ذلك وسأستمر في ذلك شئت أم أبيت ولن أكف عن الكتابة فأنا أستطيع الآن أن أرى تلك البسمة التي ارتسمت في عينيك عند قراءة رسالتي هذه، لا تحاول أن تخفيها فكم هي جميلة وأرجو أن تنطبع على شفاهك، نعم، نعم هكذا هيا ابتسم وابدأ بالكتابة لي فأنا أنتظر رسالتك لي، ولا تتأخر حتى لا أعاقبك، مع تحياتي لك جيد العاصفة). تغير تفكيره من بعد تلك الرسالة فقد كانت تحمل كلمات أثرت بداخله كثيراً لأنها قيلت له بطريقة مباشرة ودون مواربة، كان معناها واضحاً وملامساً لشغاف القلب. استمرت سارة في إرسال رسائلها له وهو يرد عليها بكلمات بسيطة يحاول من خلالها أن يستفزها لتكتب له أكثر ولا تتوقف عن الكتابة له، أصبح يكتب لها عن السجن وكيف أنه لا يستطيع أن يتعود على القيود المفروضة عليه وأنه لا يعرف كيف يمكنه المشاركة في الأنشطة المحدودة في السجن، ومن ناحيتها كانت تطرح عليه أفكاراُ يمكنه من خلالها أن يقضي أوقاته فيها وفي نفس الوقت يمكنه المشاركة في الأنشطة الموجودة.
كانت هذه الرسائل بمثابة البلسم الذي يهون عليه ما يحس به من وحشة لم يشعر سهيل بمثل هذه الراحة وهذه السعادة من قبل وهو يقرأ الرسائل عدة مرات ليمنح نفسه شعوراً أكبر بالسعادة فهذا الإحساس المريح الذي سكن فؤاده لم يشعر به منذ زمن بعيد، وارتسمت على محياه ابتسامة هادئة زادته وسامة وجمالاً، وتصف حالة سهيل أبيات مصطفى العقاد عندما قال:
إذا ساءت الدنيا ففي الحـب مهرب .............. وتحسن دنيا من أحاط به الحب فالحب تدري الحسنى والقبح عندها .............. وفي الحب علمٌ لا تعلمه الكتب
في يوم من الأيام كان يجهز الأوراق ليرد على رسالة سارة إلا أن صوت الحارس وهو يناديه ليقابل مدير السجن قطع عليه حبل أفكاره، في مكتب المدير كان المدير والطبيبة مريم بانتظاره ولم يخف عليهما ذلك الارتياح البادي على وجهه، ولكنهما كتما وخصوصاً مريم التي تعرف سبب ارتياحه، قال له مدير السجن بأن سبب استدعائه هو عدم مشاركته في النشاطات المقامة في السجن وبأنه قد أعطاه فرص كثيرة وانتظر حتى يجتاز محنته في بداية دخوله السجن وليعطيه بعض الوقت ليتأقلم على الحياة الجديدة التي يقضيها بين جدران السجن، وبأنه حاول أن يساعده بعرضه على طبيب السجن ولكنه لم يبدي أي تجاوب مما يعرضه للمساءلة ويضعه في موقف محرج أمام رؤسائه الذين يعتقدون بأنه يحابيه على حساب زملائه، أحس سهيل بالخجل من حديث مدير السجن واعتذر منه كثيراً وأبدى أسفه وندمه على تحميله كل تلك المسؤوليات ووعده بأن يشارك زملائه السجناء جميع الأنشطة بل أنه قد يعطيهم أفكاراً جديدة من شأنها أن تجعل الحياة في السجن مثالية ومريحة لعدد كبير من السجناء، لم يصدق مدير السجن ما يسمعه وارتسمت على وجه مريم علامة استفهام كبرى، من هذا الذي يتحدث إليها؟ أهو سهيل الذي عرفته وتعاملت معه، أم هو شخص آخر تتعرف إليه للمرة الأولى، ولكن إحساساً بداخلها قال لها بأن هذا التغيير سببه رسائل شقيقتها سارة، أحست مريم بألم غريب في قلبها وذلك لإحساسها بأن شقيقتها قد تغلبت عليها في ما عجزت هي عن القيام به، لم تبدي مريم ذلك الإحساس أمام سهيل ومدير السجن، ولكن المدير قطع عليها أفكارها موجهاً حديثه لسهيل وأنه يرحب بقراره هذا ويعده أن يقدم كل مساعدة يستطيع القيام بها في سبيل مساعدته لجعل حياته أسهل بين جدران السجن. نظر سهيل إلى الطبيبة مريم ورآها شاردة في أفكارها، فسألها أن تسدي له خدمة إن كانت تستطيع ذلك، نظرت إليه نظرة ملؤها الحنان فقالت بأنها تتمنى أن تخدمه بما تستطيع، فطلب منها أن لا تقطع عنه الأوراق لأنه بحاجة لها عندها فقط أحست بغصة تقف في حلقها لم تعرف سبباً لها وتأكدت بأن إحساسها كان صادقاً بشأن سارة ورسائلها، ولكنها ابتسمت ووعدته بتزويده بالأوراق ثم وجهت حديثها إلى مدير السجن وطلبت منه أن يزود سهيل بالأوراق لأنها ستعود قريباً إلى مقر عملها وربما لن تراه مجدداً، كما طلب منها أن تتصل بأهله لأنه يرغب في رؤيتهم في الزيارة القادمة ووعدته كذلك بالاتصال بهم. شعر سهيل بالامتنان للطبيبة مريم وقام بشكرها لكل ما فعلته من أجله كما شكر مدير السجن على حسن استماعه وتحمله له في الفترة السابقة مع وعد منه بالتغير للأفضل، قال ذلك وهم بالخروج إلا أن مريم نادته سائله: ألا تحتاج إلى شيء آخر مني؟ شكرها سهيل من جديد قائلاً لم تقصري معي في شيء فشكراً لك، وأتمنى من الله أن يجزيك خير الجزاء على كل ما فعلته معي وسدد إليها نظرة ذات مغزى وأحست مريم بارتعاش يسري في عروقها من نظرته التي لم تعرف سببها.
تغيرت حالة سهيل منذ ذلك اليوم فأصبح عنصراً فعالاً في مجتمع السجن، يتحدث مع الكل، يشارك في الأنشطة المختلفة ويعلم من يحتاج منهم إلى التعليم، حتى أنه قام بتعليم بعض النزلاء الغير عرب اللغة العربية وأسلم على يديه العديد من السجناء لما رأوا من حسن أخلاقه وطيب تعامله مع الكل مما جعله في نظر الجميع مثالاً يحتذى به، لم يكن يفوت فرضاً للصلاة في المسجد، وفي بعض الأحيان يطلب من المدير أن يسمح له بالاعتكاف في مسجد السجن مع أن ذلك ممنوع ولكنه كان يحصل على تصريح خاص لذلك. بفضله قامت في السجن عدة معارض لمنتجات السجناء وأقلع العديد منهم عن فكرة العودة للإجرام بعد الخروج، ووضع تصوراً كاملاً لمشروع سيقوم به بعد خروجه من السجن مع عدد من المساجين العرب والأجانب يقوم على ما ينتجه السجناء أنفسهم، رحب العديد من المساجين بالفكرة ووعدوه بالمساعدة وذلك ما دعاهم إلى تطوير أدائهم في كل عمل يقومون به، عندما تعرض أعمالهم في أسواق خيرية خارج السجن كانت تستحوذ على إعجاب الناس وكان المبلغ الذي يجمع من بيع تلك المشغولات يحفظ لهم في صندوق السجن حتى يمكنهم من بناء ورشة خاصة بهم عند خروج سهيل من السجن أصبحوا يطالبون بالمشاركة أكثر في الأسواق الخيرية ويقومون بإنتاج أجود البضائع من صنع أيديهم، حتى أن بعضهم عند خروجه من السجن أصبح يعمل وحده ولكن كل مبلغ يحصل عليه من بيع ما ينتجه كان يعيده إلى صندوق السجن حتى لا يحرم من المشاركة في ورشة المستقبل.
خلال تلك الفترة لم تكف عائلة سهيل عن زيارته فقد كانوا يقومون بزيارته في كل وقت زيارة وهم سعداء لما يروا من تغيير في حالته النفسية، وكانوا بدورهم يقومون بتشجيعه وبأنهم كانوا يقومون بالدعاية لمنتجات السجن التي كان ينتجها النزلاء حتى يجد سوقاً رائجة لها عند خروجه. كذلك لم يتوقف سهيل عن الكتابة لسارة، فقد كان يخبرها عن كل ما يفعله يوماً بيوم ولا ينسى في نهاية كل رسالة أن يطلب منها أن تعرفه بنفسها، ولكنها كانت تستثير فيه الفضول بحديثها العذب، وفي آخر رسالة كتبت له بأنها تود أن تعرفه بنفسها ولكن بشرط أن يكتب لها كل ما يجول في خاطره من أسئلة تجاهها، وكيف يتخيلها؟ أحس سهيل بفرح من طريقة كتابة سارة للرسالة الأخيرة وأحس بقربها منه، بدأ في طرح الأسئلة عليها حتى أنه كتب عدة صفحات وهو لا يحس بنفسه، عندما فتحت سارة المغلف تملكتها دهشة كبيرة من طريقة كتابته وتنوع أساليب الحديث لديه فهو يبدأها بالجد ثم الهزل ويجمع فيما بينهما بأسلوب مشوق يجعل وقع الكلمات على القلب سهل ومحبب وغير ممل، قرأت الرسالة عدة مرات حتى تستطيع أن تجيب على جميع الأسئلة ولكنها في نهاية الرسالة كتبت بأنها ستكمل الإجابة على باقي الأسئلة في الرسالة القادمة وكتبت ذلك بطريقة فكاهية بأن قالت: موعدنا في الحلقة القادمة.
قبل أن تقفل الرسالة دخلت عليها شقيقتها مريم وسألتها إن كانت تكتب رسالة إلى سهيل فأجابتها بنعم وقد رأت مريم تلك الابتسامة المشرقة على وجه سارة، وسألتها مرة أخرى إلى متى ستظل تكتب له تلك الرسائل؟ استغربت سارة من سؤال مريم، ولكن مريم استدركت وقالت بأن سهيل لم يعد بحاجة إلى هذه الرسائل لأن حالته النفسية تحسنت كثيراً وأصبح شخصاً آخر غير ذلك الذي عرفته في البداية، لم تستطع سارة الإجابة فقد تفاجأت كثيراً من ردة فعل مريم واستمرت في إغلاق المغلف وأعطته للسائق ليقوم بتوصيله إلى صندوق البريد. في مساء ذلك اليوم دخلت سارة على مريم وطلبت منها أن توضح لها سبب استيائها من كتابتها لسهيل مع أنهما قد اتفقتا على ذلك منذ البداية فما الذي استجد حتى تغيري رأيك وتتحاملي علينا بهذه الطريقة؟ أجابتها مريم بأنها لم تكن متحاملة عليها هي فقط خائفة عليها من جراء هذه الرسائل ونتائجها التي لم تظهر حتى الآن. من قال لك بأن النتائج لم تظهر حتى الآن، أنت قلت بأن حياة سهيل قد تبدلت تماماً وغدا إنساناً آخر غير الذي عرفته حين زرتك أول مرة في المكتب، ومن ناحيتي أنا فهذه نتائجي تشهد بأني المتفوقة بين زميلاتي وعلاماتي تثبت بأني قد نجحت في علاج الحالة هكذا كان رد سارة، وبادرتها مريم بسؤال لم تتوقعه:
إذا أنت تعتبرين سهيل مجرد حاله قمت بعلاجها؟! اندهشت سارة من سؤال مريم وقالت وماذا تريدينني أن أعتبره أكثر من ذلك وماذا تعتبرين أنت الأشخاص الذين تقومين بعلاجهم أليسوا مجرد حالات يمرون عليك، وقد ترينهم مجدداً أو أنك لا ترينهم أبداً. قالت مريم: بلى ولكن سهيل لا يعرفك وهو يعتبرك شخصاً غير عادي دخل حياته وغير بها الكثير، وربما يتعلق بك كثيراً، لا أعتقد أن سهيل قد يفكر ناحيتي بهذا الطريقة وإلا لكان قد أوضح ذلك في رسائله إلي فكل رسائله تدل على عقلانيته ورجاحة تفكيره في هذا الأمر وقد أوضحت له من البداية بأني سأكون المرآة التي ينظر إلى نفسه من خلالها وتواجهه بما في داخله. أردفت مريم قائلة: وما أدراك بأنه لن يقول ذلك في رسائله القادمة، فربما ما يمنعه من ذلك هو وجوده في السجن، ومتى خرج منه سيقول لك بأنه يحبك فماذا سيكون جوابك؟ لم تستطع سارة الإجابة لأن السؤال فاجأها كثيراً ولم يدر في خلدها بأن سهيل قد يفكر هذا التفكير وأنها قد تؤذي مشاعره في يوم من الأيام. سارعت سارة إلى غرفتها وأمسكت بالورقة والقلم وكتبت رسالة لسهيل تسأله فيها عن حقيقة مشاعره تجاهها وإن كان يريدها أن تستمر في كتابتها للرسائل له بعد كل ما وصل إليه وبعد التغيير الجذري الذي حدث في حياته، ولأول مرة تحس سارة بأنها تكتب رسالة مختلفة لشخص ظلت شهور تراسله بنفس الطريقة ذاتها، مجرد حديث عن الحياة وعن ما يحدث في السجن وما تفعله هي في حياتها، ولكنها هذه المرة الرسالة كانت مختلفة فهي تتحدث عن الإحساس الذي يكنه كل منهما للآخر، للمشاعر التي تجعل كل منهما لا يتأخر عن إرسال الرسائل للآخر، للعهد الذي قطعاه على نفسيهما دون أن يكتباه ودون أن يكون بينهما شهود سوى الله سبحانه وتعالى ..
متابعة القصة - الجزء الثاني
|
©1998 - 2005 Copyright AlShamsi.Net ™ , All Rights Reserved