إسلاميات - التجارة والزراعة - الطب والصحة - التاريخ والشخصيات - الكمبيوتر والإنترنت - الإعلام والتعليم والعلاقات العامة
|
الانتخابات البلدية في قطاع غزة - فلسطين
قراءة قانونية سياسية
من إعـــــــــداد : عدنان أبو عامر كاتب صحفي ومحاضر جامعي فلسطيني adnanaa74@hotmail.com
خطة الدراسة · المقدمة : يتخذ البحث في الانتخابات البلدية والتشريعية أبعادا مهمة متعددة النواحي والمجالات على الساحة السياسية الفلسطينية، وعلى طريق التنمية السياسية المنشودة لاسيما في أعقاب خروج قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة بعد احتلال دام أكثر من 38 عاما متواصلا من القمع والكبت ومصادرة الحريات. فعلى صعيد مؤسسات الحكم المحلي (المجالس البلدية والقروية) فقد تعرضت لمصادرة سافرة في إدارتها لشئون المناطق التي تديرها، بفعل الحظر الذي أعلنته سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إجراء الانتخابات البلدية منذ عام 1976، وبالتالي اللجوء إلى سياسة التعيينات التي تتنافى مع التنمية السياسية المرجوة. وحتى بعد قيام السلطة الفلسطينية فقد لجأت الأخرى إلى تكريس الوضع القائم بإصدار عدد من المراسيم الرئاسية تم بموجبها تعيين عشرات المجالس البلدية والمحلية، في خطوة تسعى لتكريس اللون الواحد وإمساكه بمفاصل الحياة السياسية الفلسطينية، حتى لو أخذ ذلك أبعادا خدماتية بحتة. أما على صعيد المجلس التشريعي، فقد شهدت الأراضي الفلسطينية دورة انتخابية واحدة يتيمة منذ أكثر من عشر سنوات، ومع أن الفترة القانونية للمجلس هي أربع سنوات ، وتنتهي بانتهاء المرحلة الانتقالية وفقا لاتفاقيات أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، فقد استمر المجلس التشريعي في مزاولة عمله، الأمر الذي أثار العديد من علامات الاستفهام حول مشروعية ما يصدر عنه من قرارات وقوانين. على كل، فإن تجاوز الوضع القائم في كلا المؤسستين البلدية والتشريعية، والوصول إلى إجراء الانتخابات فيهما ، ولو على مراحل، يشكل خطوة هامة على صعيد التنمية السياسية في الأراضي الفلسطينية عموما، وفي قطاع غزة على وجه الخصوص، الأمر الذي يحتم البحث في هذه التجربة الانتخابية، ما لها وما عليها، السلبيات التي رافقتها، والإيجابيات التي أظهرتها، وغيرها من القضايا ذات العلاقة.
· أهمية البحث: تأتي أهمية البحث في هذه القضية الحساسة انطلاقا من الاعتبارات التالية: 1- تعتبر الانتخابات البلدية التي جرت في قطاع غزة الأولى من نوعها التي يشهدها القطاع، وبالتالي فإن حداثة التجربة مدعاة لدراستها من مختلف جوانبها. 2- أن هذه الانتخابات جرت في أوج انتفاضة الأقصى، وما رافقها من تضحيات جسيمة قدمها الفلسطينيون، أفرادا وتنظيمات وأجنحة عسكرية، الأمر الذي وجد طريقه من خلال صندوق الاقتراع، بحيث حظي أولئك المضحون أكثر في ساحات المواجهة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، بثقة الشارع الفلسطيني. 3- جرت هذه الانتخابات والساحة السياسية الفلسطينية شهدت حالة من الفرز السياسي الساخن، بحيث تمحور هذا الفرز بين التيار الوطني الذي شهد حالة من التناحر الداخلي، وصراع الأجيال، والتيار الإسلامي الذي شهد حالة من الاصطفاف الشعبي خلف برنامجه السياسي والمقاوم رغم كلفته العالية.
· أهداف البحث: يسعى البحث لتحقيق الأهداف التالية: 1- التعرف على أثر الانسحاب الإسرائيلي على مجمل العملية الانتخابية التي جرت في قطاع غزة، سواء تلك التي جرت قبل وخلال وبعد تنفيذ الانسحاب. 2- الخروج بتقييم عام لهذه التجربة الانتخابية الأولى من نوعها، من حيث سلامة الإجراءات القانونية، والنتائج النهائية، وإتاحة الفرصة أمام جميع القوى المتنافسة. 3- دراسة وضع القوى السياسية الحقيقي في الشارع الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة، وذلك في ضوء النتائج التي أسفرت عنها تلك الانتخابات، للتحقق من مدى صدقية استطلاعات الرأي التي تعرضت لامتحان صعب في ضوء النتائج المغايرة لاستطلاعاتها. 4- التعرف على مواقف القوى السياسية المحلية، والأطراف الإقليمية والدولية، من نتائج الانتخابات التي أسفرت عن فوز كبير لحركة المقاومة الإسلامية حماس. · أسئلة البحث: تسعى الدراسة إلى الإجابة عن الأسئلة التالية: 1- ما هي الأجواء التي رافقت إجراء العملية الانتخابية بكافة مراحلها؟ 2- كيف سارت الإجراءات القانونية، ومدى حجم الخروقات الانتخابية من الأطراف المشاركة؟ 3- كيف تعامل الإعلام الفلسطيني الرسمي مع القوى السياسية المتنافسة، من حيث إتاحة الفرصة للجميع للتعبير عن برامجه الانتخابية، وهل انحاز لجانب دون آخر؟ 4- ما هي الدلالات السياسية التي أسفرت عنها نتائج تلك الانتخابات، وهل غيرت شيئا من واقع الخارطة السياسية الفلسطينية؟ · محتويات الدراسة : تناولت الدراسة مختلف الجوانب المتعلقة بإجراء الانتخابات البلدية في قطاع غزة قبل وعقب الانسحاب الإسرائيلي من غزة، ومن أهم المحاور التي تناولتها الدراسة: - مقدمة تاريخية حول المجالس البلدية - الحاجة إلى إجراء الانتخابات المحلية - ملاحظات على إجراءات العملية الانتخابية - مراحل إجراء الانتخابات المحلية - النتائج النهائية للانتخابات المحلية - التقييم النهائي للعملية الانتخابية وقد تضمنت الدراسة عددا من الملاحق والجداول الإحصائية التوضيحية
· مقدمة تاريخية : منذ السيطرة العثمانية على فلسطين، كان قانون البلديات الصادر عن البرلمان العثماني يعتبر الأساس القانوني لتركيبة المجالس البلدية، والتي بلغ عددها مع نهاية الحكم العثماني على فلسطين اثنتين وعشرين بلدية، ويتضح من مراجعة بنود ذلك القانون مدى محدودية تمثيل المجالس البلدية للسكان. وبعد وقوع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، بقي القانون العثماني نافذا، مع تعديل يتعلق بشروط الترشيح والانتخاب، حتى العام 1934، وعقب انتهاء الانتداب البريطاني، بقيت بلديتا غزة وخان يونس تعملان طوال فترة الإدارة المصرية، حتى عام 1967.([1]) بعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس في العام 1967، ومنذ الأيام الأولى للاحتلال الإسرائيلي، عمدت السلطات إلى إقحام البلديات وهيئات الحكم المحلي في أمور ومواضيع سياسية خارجة عن إطار صلاحياتها ومسئوليتها القانونية، كما أوجدتها في ظروف مادية ومالية صعبة لإرغامها وإجبارها على المساهمة في تنفيذ سياسة الإلحاق الاقتصادي . وعلى صعيد إجراء الانتخابات البلدية، فقد أجريت انتخابات المرحلة الأولى بتاريخ 28/3/1972، في عشر بلديات، حيث اقترع 13 ألف ناخب من أصل 17 ألف يحق لهم الاقتراع، وتمت المرحلة الثانية بتاريخ 2/5/1972، في أربع عشرة بلدية، بمشاركة 10 آلاف ناخب، من أصل 13 ألف يحق لهم الاقتراع. وقد تميزت هذه الانتخابات بالعنف والتحدي لسلطات الاحتلال والمتعاونين معها، حيث أوضحت الرفض الشعبي القاطع لهذه الانتخابات، وما تمثله من غايات وأهداف سياسية لاحقة تخطط سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتحقيقها.([2]) وبالتالي فقد شكلت نتائج الانتخابات دليلا واضحا على الفشل الذريع الذي لحق بسياسات سلطات الاحتلال والمتعاونين معها، فالتقييم الموضوعي لهذه النتائج وعلى ضوء الغايات والأهداف التي أرادتها السلطات الاحتلالية من وراء إجرائها، لا يطابق ادعاءاتها بتحقيق الفوز فيها، حيث أن جميع أعضاء ورؤساء المجالس البلدية الذين أتت بهم هذه الانتخابات، هم في غالبيتهم من أعضاء ورؤساء المجالس البلدية القديمة والسابقة، وبذلك تكون سلطات الاحتلال قد فشلت في خلق قيادة سياسية جديدة ، وهي أحد أهم أهدافها من وراء إجراء الانتخابات.([3]) ورغم إجراء جولة أخرى من الانتخابات في العام 1976، إلا أن نتائجها هذه المرة جاءت مماثلة لسابقتها، ومخيبة لتوقعات الاحتلال، حيث فازت القوائم الوطنية المؤيدة لمنظمة التحرير الفلسطينية، على عكس توقعات سلطات الاحتلال التي كانت تخطط وتتوقع إفراز رؤساء وأعضاء مجالس بلدية يتعاونون معها في تنفيذ الإدارة المدنية والحكم الذاتي، ويكونون نواة لتشكيل قيادة بديلة عن منظمة التحرير.([4]) وفي العام 1980 أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الأمر العسكري رقم (830) الذي ينص على تجميد انتخابات المجالس البلدية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.([5]) ورغم انه من الطبيعي أن تفقد المجالس البلدية التفاف السكان المحليين من حولها، بعد تغييب المبدأ الديمقراطي في تشكيلها، فإنه لم يكن مبررا في عدم دعمها وتثبيتها، لأنها تبقى كل شيء مؤسسة عربية مكلفة بأداء خدمات محلية للسكان تحت الاحتلال، لاسيما وأن سلطات الاحتلال ترفض بذل أي جهد لتطوير المناطق المحتلة وخدمة السكان العرب.([6]) ويقوم مفهوم الانتخابات البلدية على قيام مجموعة من المواطنين تتوافر فيهم الشروط اللازمة بممارسة حق الانتخاب، بالتصويت لصالح المرشحين وفق نظام الترشيح والانتخاب أو الاقتراع المعتمد وضمن منهج علمي وعملي منظم. وتستمد الانتخابات البلدية أهميتها من خلال ما يلي: 1- المشاركة الشعبية في إدارة الخدمات البلدية، إذ تعتبر المشاركة الشعبية عاملاً مهماً في ترشيد القرار الحكومي، بما يحقق المصلحة الأكبر للوطن، بالإضافة إلى جعل المواطن في موقع المسؤولية المشتركة مع الجهات الرسمية مما يزيد من مستوى الوعي لدى المواطنين. 2- الإسهام في حماية المصالح الوطنية العليا والمصالح الشعبية في آن واحد، فالانتخابات في حد ذاتها لها تأثير مباشر في تأكيد مبادئ العدالة وإرساء عامل الولاء والانتماء للوطن، والمشاركة الفاعلة في انتخابات المجالس البلدية تعكس حرص المواطن على مصالح الوطن وتعلي من شعوره بالمسؤولية المشتركة مع الدولة، وتزيد من رقي المجتمع ونمائه وأمنه. 3- الانتخابات وسيلة مثلى لتشكيل المجالس البلدية التي تمثل محوراً مهماً في الإدارة المحلية، ولتعزيز المشاركة الشعبية في اتخاذ القرارات ورفع مستوى الخدمات من واقع حاجات المواطنين ورغباتهم وتطلعاتهم.([7]) لذلك فإن ذوي المصالح الخاصة والمستفيدين من حالة الترهل والفوضى، وإحلال الأشخاص وجماعات المصالح بديلا للشعب وقواه الحية، هم المستفيد الأول والأخير من حالة الشلل التي تعيشها البلديات منذ سنوات، ارتباطا بتكرار أزمة التعيين التي ولدت إلى فترة قريبة، تنافسا غير شريف، وتكريسا لعلاقات اجتماعية تعود لمجتمعات ما قبل الحداثة.([8])
· الحاجة إلى إجراء الانتخابات المحلية تعتبر الـمجالس البلدية والقروية جزءاً رئيساً من مكونات جهاز الحكم الـمحلي، لأن إجراء الانتخابات فيها يمثل فرصة كبيرة لتحريك الـمجتمع السياسي الفلسطيني، وتقديم النخب وإعادة بناء قاعدة الهرم السياسي، فضلاً عن أنها تمثل خطوة تنموية مهمة، وتساهم في الدفع باتجاه ما بات يعرف بالإنماء الـمتوازن، وقد جرت العادة أن تقوم الحكومات والأنظمة السياسية في غالبية دول العالـم بإقرار إنشاء الـمجالس البلدية والهيئات الـمحلية، وذلك عن طريق انتخابها من قبل الـمواطن بشكل مباشر، حرصا منها على إتاحة الفرصة لـمواطنيها للاتصال بأعضاء الـمجالس الـمنتخبة، ومراقبة أعمالهم ومحاسبتهم، ومساءلتهم علي أي تقصير أو إهمال. ليس ذلك فحسب، بل إن الـمجالس الـمحلية تعتبر العصب الرئيس في البنية العامة للدول الحديثة، فضلا عن كونها ركيزة أساسية لـممارسة العملية السياسية على الصعيد الـمحلي للـمجتمع، ما يجعل من فعالية هذه الـمجالس ونجاعتها في أداء دورها، والقيام بمهماتها الـمختلفة، من الـمؤشرات ذات الدلالة الـمهمة، ليس على نوعية وحيوية النظام السياسي فحسب، بل على قوى الـمجتمع وقدراته التنظيمية وإمكاناته التنموية. علما بأن السلطات المحلية والمجالس البلدية التي تقوم بتوفير الخدمات الأساسية والمرافق العامة، التي تخدم السكان في الأراضي الفلسطينية، يحتم عليها ضرورة توفير البيانات اللازمة لعملية التخطيط التنموي من أجل دعم عملية التنمية وتطوير كافة نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية.([9]) وعند الحديث عن الانتخابات البلدية في الأراضي الفلسطينية، ينبغي لنا عدم إغفال الظروف التاريخية التي عاشتها الـمجالس الـمحلية والبلدية، فقد تعاقبت عـلى فلسطين سلطات سياسية وعسكرية متتالية، ولـم تكن في يوم من الأيام سلطة وطنية فلسطينية، بل كانت غريبة عنها، وغير نابعة من الحاجة الفلسطينية، وأدى ذلك إلى القيام بدور سلبي في عملية تطور مهام وأهداف مؤسسات الحكم الـمحلي. وسعت تلك السلطات إلى تطوير مفهوم مؤسسات الحكم الـمحلي بما يتلاءم مع أهدافها السياسية وأغراضها ومصالحها، ودأبت على جعل السلطات الـمحلية تابعاً لها لبسط سيطرتها وهيمنتها على السكان. وفي أعقاب توقيع اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية في أيار 1994، وجدت السلطة نفسها أمام 148 تجمعا سكانيا، منها 29 بلدية، و83 مجلسا قرويا ، وبالتالي فهي أمام مهمة إعادة تنظيم هذه الهيئات من النواحي القانونية والإدارية والخدماتية، حيث تم إنشاء وزارة خاصة باسم وزارة الحكم المحلي. وبعد ثلاث سنوات من استلام السلطة لمهامها بدأت تظهر أصوات وتساؤلات عديدة حول هيئات الحكم لمحلي والبلديات، وكان جوهرها يدور حول إجراء انتخابات عامة في هذه المجالس، وقد استمرت هذه الأصوات بالارتفاع مع استمرار بروز ثغرات وعقبات في عمل هذه البلديات، وخاصة مع قيام وزارة الحكم المحلي باستحداث عدد كبير من المجالس البلدية والقروية، وتعيين لجان مؤقتة من أجل إدارة شؤونها اليومية.([10]) ولذلك فإن توسيع مشاركة الـمواطنين في إدارة الشؤون الـمحلية من خلال الـمشاركة في انتخابات الـمجالس البلدية، تمثل نقلة نوعية في الإصلاح السياسي الـمنتظر، وتنبثق من حقيقة ما تمثله هذه الانتخابات من وسيلة للـمشاركة السياسية. علما بأن المجتمع الفلسطيني بحاجة ماسة إلى نشر ثقافة الانتخابات وتسليط الضوء على مفهومها، لأن إدراك المفهوم يساعد على استيعاب الغاية المنشودة منه، والجهل به سيقودنا إلى أخطاء كبيرة في المعرفة والممارسة الانتخابية نفسها. وإن أمام الأراضي الفلسطينية عموما وقطاع غزة خصوصا، طريق تنمية واسع وطويل يحتاج إلى بذل المزيد من الجهد من الجميع، وبخاصة المواطن أينما كان موقعه ومهما كانت ثقافته ومسؤوليته، فالجميع يجب أن يكون صفاً واحداً يعمل من أجل التنمية والإصلاح. ولذلك فقد أشار استطلاع رأي أجري قبل عدة سنوات إلى أن نصف الفلسطينيين يشعرون بالعجز بخصوص قدرتهم على التأثير على القرارات البلدية، وأبدى نحو 38% إحباطا من إمكانية تأثيرهم في هذه القرارات، الأمر الذي وجد طريقه من خلال شعور 55% منهم بفقدان الثقة بهذه البلديات القائمة، التي قامت على أساس التعيين بعيدا عن الانتخاب.([11]) لذلك جاءت الانتخابات البلدية لتكون خطوة أخرى على طريق مشاركة المواطن في اتخاذ القرار وتعميق الوحدة الوطنية، الأمر الذي يحتم أن تتبع الانتخابات البلدية خطوات جديدة تمهد الطريق لمستقبل أكثر إشراقاً. وعلى الرغم من قدوم السلطة الفلسطينية في العام 1994، إلا أن الوضع لـم يتغير بشكل نوعي وفقاً للحاجة الفلسطينية، بل إن أولى الخطوات في هذا الاتجاه كانت الـمرسوم الرئاسي رقم 1/94، الذي أشار إلى استمرار العمل بالقوانين التي كان معمولاً بها قبل العام 1967، وعـلى الرغم من إصدار قوانين لاحقة، فقد تم تجاهل تنظيم إجراء الانتخابات البلدية، ولـم تعد تذكر إلا في سياق الحديث عن دمقرطة المجتمع الفلسطيني.([12]) وفي الـمقابل، فقد استمر العمل بنظام التعيينات لرئاسة وعضوية تلك الـمجالس بعيدا عن عنصر الكفاءة، وأخذت هذه التعيينات الاعتبارات السياسية والعائلية فقط، ما أدى إلى التراجع في الخدمات الـمقدمة للـمواطنين، وبقيت السمة الـمميزة لتلك الحقبة هي غياب الخيار الديمقراطي، من خلال عدم انتخاب تلك الـمجالس من قبل الـمواطنين، في تأكيد على تغييب مبدأ الـمشاركة السياسية. وتشير التجربة إلى أن السلطة الفلسطينية في ابتاعها لنظام التعيينات في المجالس البلدية بدلا من الانتخاب، قد أخذت بعين الاعتبار المعايير العشائرية والحزبية بعيدا عن موقف المواطن ورأيه، الأمر الذي حول هذه المجالس وأعضاءها إلى مجرد موظفين في السلطة، وليس كممثلين لمجتمعاتهم المحلية.([13]) وعزا غالبية المراقبين السياسيين عدم إجراء الانتخابات المحلية إلى أن السلطة الفلسطينية غير معنية بإجراء الانتخابات خوفا من فوز الكتل والأحزاب المركزية.([14]) علما بأن إجراء الانتخابات البلدية يساهم في تشكيل عدد من الـمعطيات السياسية الـمحلية، ما يؤكد وجود إجماع كامل من قبل أوساط عديدة داخل الـمجتمع الفلسطيني والأحزاب السياسية ومؤسسات الـمجتمع الـمدني على ضرورة إجرائها، للأسباب التالية: 1- تأتي الدعوة إلى ضرورة إجراء الانتخابات البلدية، انطلاقاً من الحرص على إشراك الجميع في صناعة القرار من أجل رفع مستوى الخدمات الـمقدمة للجمهور، إضافة إلى إتاحة الفرصة أمام الـمواطنين لاختيار ممثليهم لإدارة شؤونهم، وتدريبهم على ممارسة الإدارة الـمحلية وتحمل الـمسؤولية، وتطوير مفاهيم التعاون والتنسيق بين الحكومة والـمجتمع الـمحلي خدمة للـمجتمع وتقدمه. 2- إشاعة ثقافة الانتخابات في الـمجتمع، سواء من حيث التعبئة السياسية، والتثقيف السياسي، وقبول نتائج الانتخابات بروح تسامحية، وبما تحمله من نصر أو هزيمة. 3- إجراء الانتخابات سيشكل دافعاً لتعزيز الثقة بين الحكومة والـمواطن، من خلال توزيع الخدمات العامة الـمقدمة للجمهور بين الـمؤسسات الحكومية والـمجالس الـمحلية، خاصة أن هذه الثقة تعرضت لاهتزازات متعددة خلال السنوات العشر الـماضية. 4- إجراء الانتخابات البلدية سيضع الشخص الـمنتخب بعيدا عن الضغوط الإدارية، ومتحررا من القيود البيروقراطية ولو نسبياً، وتجعل خدمته للقرية والـمدينة ومواطنيها هدفه الأساسي، لأن نجاحه في تحقيق هذا الهدف يمثل مدخلا كبيرا لإعادة انتخابه في الدورة الانتخابية القادمة. 5- تخفف المجالس البلدية من الضغط على الحكومة المركزية، فبدلا من أن يلجأ المواطن إلى الوزارة لتقديم مطالب تخص حيه ومنطقته، يتوجه إلى ممثله في المجلس البلدي ، والذي هو أعرف بمطلب المواطن وإمكانية تحقيقه.([15]) 6- إجراء الانتخابات سيدلل على أن النظام السياسي الفلسطيني يطمح إلى توزيع العمل وتخفيف الـمسؤوليات عن كاهل الحكومة، وتحقيق مفهوم الكفاءة الإدارية من قبل أشخاص منتخبين مباشرة من الـمواطنين. 7- لقد أثبتت سياسة التعيينات في الـمجالس الـمحلية عدم جدواها في ظل حدوث بعض الاستقالات في عدة مجالس معينة، وتذمر الـمواطنين من تردي الخدمات البلدية، فضلا عن تعزيز النزاعات الفردية والتسلطية لدى العديد من رؤساء الـمجالس الـمعينة، ونشوب شجارات ومحاولات السيطرة على مباني هذه الـمجالس، وتعطيل الخدمات الـمقدمة. 8- إن اختلاف الظروف بين القرية والـمدينة، يستدعي تنوعاً في أسلوب إدارة هذه الـمناطق ليتناسب مع إمكانيات وظروف كل منطقة، وهذا يتطلب اتخاذ إجراءات وقرارات بواسطة أشخاص ومجالس محلية منتخبة، وفي نطاق دائرتها وحدود صلاحياتها، حيث إن هؤلاء الـمنتخبين هم أعلـم بطبيعة مشكلات مناطقهم، ويهمهم إيجاد الحـلول لها أكثر من غيرهم.([16]) علـماً أن الـمهمات التنموية الـمقبلة للـمجالس البلدية التي ستجرى فيها الانتخابات الـمحلية، ستكون صعبة بصورة أو بأخرى، في ظل غياب واضح لسلطة القانون، لأن جزءا من صلاحيات الـمجالس البلدية الـمنتخبة يستمد شرعيته من شرعية السلطة السياسية، التي عادة ما تتهم بمخالفة القوانين. تعود الانتخابات الأخيرة التي شهدتها بعض هيئات المجالس المحلية الفلسطينية لحوالي ثلاثين عاماً خلت، وبالتالي، فإن عدد الفلسطينيين الذين أتيحت لهم المشاركة في هكذا انتخابات يقتصر على بعض الأحياء ممن كانت تزيد أعمارهم عن ثمانية عشر عاماً في ذلك الحين، الأمر الذي لا يشكل نسبة جديّة، وتكاد لا تذكر وفق كافة المقاييس.. فعلى امتداد ما يزيد على نصف قرن، لم تحظ المجالس المحلية بالحد الأدنى من الممارسات الديمقراطية. كما أن هذه المجالس لم تشهد خلال سنوات الاحتلال، وما قبل ذلك، إلا انتخابات جزئية ومنقوصة، لثلاث مرات فقط، وذلك في ظل أجواء وممارسات تتنافى مع أدنى شروط ومتطلبات النزاهة والديمقراطية. وبعد نشوء السلطة الوطنية الفلسطينية إثر اتفاقات أوسلو، وتوقيع الاتفاق المرحلي الانتقالي في أيلول/سبتمبر1995، اتخذت العديد من القرارات والتوجهات التي تستهدف الإعداد أو الإيحاء بالاستجابة لمطلب إجراء الانتخابات المحلية، ولكن وقائع ومجريات الأمور الفعلية كانت تسير في منحى آخر معاكس. فقد تواصلت سياسة وإجراءات التعيين كصيغة وحيدة معتمدة على امتداد السنوات العشر الماضية، رغم كافة القرارات التي كانت تتحدث عن انتخابات من حين لآخر، والتي كانت تمضي في أحيان أخرى بإعداد المشاريع والموازنات الخاصة بها، مع استمرار ربط ذلك بتجاوز بعض العقبات أو المعيقات، سواء الفعلية أو المفتعلة، كذرائع لمواصلة تجاهل هذا الاستحقاق الديمقراطي، والمطلب المجمع عليه من قبل أوسع صف وطني ومجتمعي.([17]) وتتضح الحاجة إلى إجراء هذه الانتخابات من خلال نتائج العديد من استطلاعات الرأي التي أكدت رغبة غالبية ساحقة من الفلسطينيين بإجراء الانتخابات البلدية، ففي استطلاع للرأي على 990 مواطنا في الضفة والقطاع، تبين أن هناك 79% منهم يؤيدون إجراءها، وأشار41% منهم إلى أن إجراءها من شأنه أن يؤدي إلى تعزيز الحياة الديمقراطية وبناء المؤسسات.([18]) من جهة أخرى، أشار استطلاع آخر إلى أن 70% من المواطنين سيشاركون بالإدلاء بأصواتهم خلال هذه الانتخابات، وأشار 80% منهم إلى أنهم سيمنحون أصواتهم على أساس الكفاءة.([19]) من جهة أخرى، فإن بناء المؤسسات في الدولة والمشاركة في صنع القرار هي من العوامل الأساسية في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي البناء السياسي لها، وعادة ما تبدأ المشاركة السياسية بتشكيل المجتمع المدني الذي بدوره يتحول إلى مجتمع سياسي، وفي الانتخابات البلدية تتجسَّد المشاركة السياسية الحقيقية. وبذلك نرى أن التحديث السياسي يتمثل في تشكل المجتمع المدني وفي ممارسة الانتخابات البلدية، ومما لا شك فيه أن الانتخابات البلدية تسهم في تشكيل جوانب عديدة في البناء السياسي للدولة، وعن طريق الانتخابات البلدية سيكسب المجتمع الفلسطيني عدة فوائد في مجال الثقافة السياسية، منها: 1- إشاعة ثقافة الانتخابات بأبعادها المختلفة. 2- وضع البنية الأساسية للعملية الانتخابية. 3- إبراز دور المدينة والقرية في التنمية، حيث ستسهم الانتخابات البلدية في نقل جزء من صناعة القرار من المدن الرئيسة إلى مدن أخرى أقل أهمية. 4- توسيع قاعدة المشاركة في صناعة القرار. 5- الإسهام في ترشيد القرار الحكومي على المستوى المحلي. 6- تخفيف الضغط على الحكومة المركزية بحيث يلجأ المواطن مباشرة إلى المجلس البلدي في عرض احتياجاته. 7- دعم الوحدة الوطنية من خلال صهر مطالب المواطنين في الحي أو المدينة بمختلف انتماءاتهم وخلفياتهم الاجتماعية، في مطلب يهمهم جميعاً ويوحد نظرتهم الوطنية.([20]) لذلك فإن الفترة الزمنية التي زادت على العشر سنوات في عدم قيام السلطة الفلسطينية بإجراء الانتخابات المحلية والبلدية، كان يعني رفضا للامتثال لمبادئ ديمقراطية الحكم، ورفضا للالتزام بتطبيق الأسس التي تضمنها إعلان الاستقلال في الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة وسيادة القانون، وبالتالي حصر البلديات في إطار النشاطات الخدمية بعيدا عن أي دور سياسي مؤثر.([21]) لاشك أن المجتمع الفلسطيني ينشد أهدافا محددة من العملية الانتخابية، البلدية والتشريعية والرئاسية، أهمها : 1- إنهاء حالة الجدل السياسي في المجتمع الفلسطيني 2- تثبيت شرعية الهيئات القيادية، ومن ثم إنهاء حالة لاحتقان فيما بين السلطات والمؤسسات المختلفة. 3- تعزيز المبدأ الديمقراطي، من حيث أن مشاركة المواطن في ممارسة الانتخابات هو حق له وواجب عليه أيضا.([22]) وبذلك نرى أهمية الانتخابات البلدية في التنمية وتطويرها، وبخاصة أن التنمية السياسية أصبحت مطلباً هاماً لاستقرار المجتمع الفلسطيني، يستدعي المحافظة على ما تحقق من تنمية اقتصادية واجتماعية، بحيث تكون قادرة على التصدي للتحديات الإقليمية والدولية التي تواجه الوضع الفلسطيني بكل تفاصيله السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
· الواقع الراهن للمجالس المحلية بعد قيام السلطة الفلسطينية، عملت وزارة الحكم المحلي على إعادة تنظيم وهيكلة الهيئات المحلية، وجرى اعتماد القرى والبلدات التي يزيد عدد سكانها عن خمسة آلاف نسمة كبلديات، الأمر الذي رفع عددها من 29 إلى 118 بلدية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، كما تضاعف عدد المجالس القروية من حوالي 100 إلى 241، إضافة لتكريس 127 من القرى والتجمعات السكانية الأصغر كلجان مشاريع، بعد أن كانت هي وما يزيد عن عددها من المجالس القروية تدار أو يقتصر تمثيلها من خلال"المخاتير" كأشخاص. ويلاحظ أن مجموع البلديات بلغ 118 بلدية، منها 25 في قطاع غزة، والباقي في الضفة الغربية، بما فيها القدس العاصمة وغير المجسّدة عملياً.([23]) ويلاحظ من جهة أخرى، أن الهيئات المحلية لقطاع غزة تندرج جميعها مع فئة البلديات، بينما لا توجد مجالس قروية أو لجان مشاريع على غرار ما هو معتمد في الضفة الغربية.
· ملاحظات على إجراءات العملية الانتخابية 1- قراءة في قانون انتخاب الهيئات المحلية بعد إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994، صدر القرار رقم (1) لسنة 1994 الداعي لاستمرار العمل بالقوانين والأنظمة والأوامر التي كانت سارية قبل 5/6/1967. وبتاريخ 16/12/1996، صدر القانون رقم (5) لسنة 1996 الخاص بانتخاب مجالس الهيئات المحلية، وقد عالج ما يتصل بإدارة الانتخابات وسجلات الناخبين والترشيح لرئاستها وعضويتها، وسائر الشؤون المتعلقة بالدعاية الانتخابية والاقتراع وجرائم الانتخابات. وفي تشرين الأول/أكتوبر 1997، صدر القانون رقم (1) لسنة 1997 حول الهيئات المحلية، الذي يتناول السياسة العامة لهذه المجالس ومختلف مهماتها وصلاحياتها على صعيد التخطيط والخدمات العامة وسبل استيفاء الرسوم والضرائب ذات الصلة. كما تناول العديد من الجوانب المتعلقة بالهيئات المحلية، كانتخابات رئيس وأعضاء المجلس ونظام جلساته ووظائفه وصلاحياته العامة، وخلال العام 2000، أعيد نقاش القانون رقم (5) لسنة 1996 مع بعض التعديلات المقترحة عليه.([24]) وبتاريخ 1/12/2004 صدر القانون رقم (5)، القاضي بتعديل بعض أحكام قانون انتخابات مجالس الهيئات المحلية، وأصبح نافذا من تاريخ نشره، وتم نشره في يناير 2005، وما لبث أن أجريت تعديلات أخرى على القانون تتعلق بتخصيص كوتا نسوية، وانتخاب رئيس الهيئة المحلية من بين الأعضاء الفائزين، حيث صدر القانون بهذه التعديلات بتاريخ 29/8/2005.([25]) ورغم أن اهتمام السلطة الفلسطينية بالهيئات المحلية هو الذي دفعها لأن يكون القانون الأول الذي تم إقراره من قبل المجلس التشريعي، إلا أن السلطة لم تترجم ذلك من خلال تخصيص جزء من ميزانيتها لدعم البلديات، ناهيك عن أن القانون يتحدث عن هيئات وليس سلطات محلية، علما أن هناك تداخلا بدأ يبرز بين عمل البلديات وصلاحيات الوزارات الأخرى.([26]) بشكل عام، فإن هذه القوانين لم تحظ بمشاركة مجتمعية واسعة في سياق مناقشتها وإقرارها، كما أن العديد من جوانبها أخذت عن القانون الأردني الذي طرأت عليه جملة من التدقيقات والتعديلات خلال السنوات الأخيرة. علما بأن أي قانون انتخابي لا يكون وليد الظروف الاجتماعية والسياسية والثقافية للمجتمع الذي سيطبق فيه هذا القانون، لن يؤدي الغرض منه ولن يتقدم وسيفشل، والدليل على ذلك أن النظام الانتخابي الأمثل في بلد معين، لن يكون النظام الانتخابي الأمثل لبلد آخر، بل بالعكس، فإن النظام الانتخابي الناجح في بلد في فترة زمنية معينة قد لا ينجح في فترة زمنية أخرى.([27]) وفي الفترة الأخيرة، طرحت بعض التعديلات على جدول أعمال المجلس التشريعي بصفة الاستعجال، وذلك للبت بها قبل الشروع بالخطوات العملية والإجرائية للانتخابات الجزئية والمفترض إنجازها خلال عام 2005، كما أعلن وتقرر مؤخراً.. فما هو المصير والمآل المتوقع للتعديلات المقترحة؟ وهل هي التعديلات الوحيدة التي كانت- ولا تزال – موضع اهتمام جماهيري ومجتمعي واسع؟! يمكن أن نشير بإيجاز لعناوين وموضوعات التعديلات التي كانت تطرح من حينٍ لآخر، من خلال التعديلات التي يتركز عليها النقاش والمداولات الجارية في المجلس التشريعي وفي الدوائر الرسمية لوزارة الحكم المحلي . 2- انتخاب الرئيس من قبل هيئة المجلس: بديلاً عن الصيغة المعتمدة والقاضية بانتخابه من قبل الهيئة العامة للمقترعين، وقد أشارت الصورة النهائية بأن مشاورات ومناقشات المجلس التشريعي سارت نحو تعديل صيغة انتخاب رئيس المجلس من قبل هيئة المجلس المنتخبة كبديل عن النص الحالي المعتمد في قانون الهيئات المحلية.([28]) 3- اعتماد كوتا نسائية بنسبة 20% من قوام الهيئة المحلية: شهدت مناقشات المجلس التشريعي بعض التردد والتسويف في مناقشة هذا التعديل، وقد انتهى الأمر لصالح إجازة هذا التعديل وإقرار الصيغة ذاتها بشأن التعديلات المطروحة على القانون والنظام الانتخابي، الأمر الذي لقي تباينا شديدا بين مختلف القوى السياسية والمدنية في المجتمع، علما بأن المساواة بين الرجل والمرأة تحتم عدم إدراج نظام الكوتة. 4- تدقيقات إجرائية: بما فيها ترسيم إمكانات إجراء الانتخابات على مراحل مختلفة ومتتالية. ومن هذه التدقيقات والملاحظات العملية ما يتعلق بـ: - الاقتراح الداعي لاعتماد التمثيل النسبي كبديل عن نظام الأغلبية المعتمد - ملاحظات تتصل بضمانات أكثر لتجسيد النزاهة الكاملة في العملية الانتخابية، وبما يوفر المساواة الفعلية، سواء في مجال الفرص الإعلامية وإمكانات الصرف المالي المتاحة، أو في مجال تعزيز الرقابة الشعبية على كامل مسار العملية الانتخابية في مختلف محطاتها. - ويندرج في هذا السياق الحد من صلاحيات وزارة الحكم المحلي، سواء في مجال التعيينات والتنقلات الوظيفية قبل فترة زمنية كافية، أو في مجال المشاركة المباشرة وغير المباشرة في مجرى العملية الانتخابية والإشراف عليها. - إجراءات تكفل الارتقاء بالممارسات الديمقراطية وبالرقابة على أعمال هيئات المجالس بعد انتخابها، فاختيار هيئة وسيطة ما بين الجمعية العامة للناخبين وهيئة المجلس، واستنادها لصلاحيات محددة من الرقابة والمساءلة سنوياً، من شأنها أن تعزز من عوامل الرقابة الجماهيرية، وأن تسهم في تطوير عمل وأداء هذه المجالس.([29]) - توحيد الأسس العامة التي تتشكل على قاعدتها مجالس الخدمات المشتركة ، والسعي لترسيمها كهيئات تخطيط وتوجيه أكثر شمولاً للدوائر والهيئات المنضوية في إطارها، وبما يتجاوز دورها كهيئات تنسيق مؤقتة، أو ارتباطا ببعض مشاريع التمويل أو الخدمات المقصودة بحد ذاتها، فبدون حل هذا الجانب وفق صيغ قانونية وأسس ومقاييس موضوعية موحدة، سنكون أمام احتمالات الزيادة المضطردة، ودونما حدود، لعدد البلديات..وإذا كان المواطن العادي لا يجد تفسيرا لضخامة عدد المدراء العامين في مؤسسات السلطة الفلسطينية، والذي يزيد عن العديد من الدول الكبرى، لاعتبارات تتصل برفع مبلغ الراتب الشهري وغير ذلك من امتيازات، فإن المراقب والمحلل سيعجز عن تفسير أو تفهم الضرورة من وراء مثل هذا العدد الكبير من البلديات، ووفق ذات النسبة غير الموضوعية وغير المبررة! على كل ، فإن القوانين التي أقرها المجلس التشريعي لتنظيم الانتخابات المحلية والمجالس البلدية بصفة عامة، مفتقرة إلى العديد من متطلبات العصر وتطور القوانين، بل إنها امتداد للقوانين السابقة من حي تحكم السلطة المركزية بالهيئات المحلية، علما بأن تلك القوانين التي مر عليها زمن طويل، لم تعد ترقى إلى المستوى المطلوب والمتطور بتطور الزمن والعقود، بالإضافة لكونها قوانين وضعتها أنظمة حكم لا تمت للشعب الفلسطيني بصلة.([30]) 5- تشكيل لجنة الانتخابات في الرابع والعشرين من مايو 2004، صدر مرسوم رئاسي رقم (8) بتشكيل لجنة عليا لانتخابات الهيئات المحلية، مكونة من سبعة عشر عضواً جرت تزكيتهم من قبل وزارة الحكم المحلي، وقبل ذلك بأسبوعين، كان قد صدر قرار عن مجلس الوزراء ومجلس الأمن القومي ينص على الشروع في إجراء الانتخابات المحلية بشكل متدرج اعتبارا من نهاية أغسطس 2004 والانتهاء منها خلال عام، والطلب من المجلس التشريعي إنجاز أي تعديلات مقترحة على قانون انتخاب الهيئات المحلية، مع وقف التعيينات في لجان المجالس البلدية.([31]) لقد اقتصر تشكيل اللجنة العليا، في صيغتها الأولى، على لونِ سياسي واحد، حيث ينتمي جميع الأعضاء لحركة "فتح"، مع إضافة اثنين أو ثلاثة من بين المستقلين، الذين أعلن أحدهم استقالته، علما بأن موضع الاستهجان لا يمس أشخاص اللجنة الذين جرت تسميتهم، بل ما يعكسه ذلك من إصرار على تكريس التفرد، ومواصلة سياسة الاستئثار والفئوية في وقت نحن أحوج ما نكون فيه لخطوات وممارسات واقعية وعملية تجسد الحرص والقناعة بالتعددية ، وبمتطلبات الإسهام الجاد بتنظيم أوضاع البيت الفلسطيني، وتسهم في حشد كافة الطاقات الوطنية والمجتمعية في مجابهة التحديات الكبرى القائمة والمنظورة..([32]) كما أن موضع الاستهجان يتصل بالمبررات أو التبريرات التي ساقها بعض المعنيين والمسئولين عن إعداد الاقتراحات والتسميات للجنة الانتخابات، وكان من الطبيعي أن تسجل العديد من القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني ملاحظاتها النقدية على هذا التشكيل ذي اللون الواحد..وإضافة للجانب الفئوي النافر في تشكيل اللجنة، فإن متطلبات الحياد كانت تقتضي عدم الزج بموظفين كبار من وزارة الحكم المحلي في عضويتها، حيث يشرف عليها وزير الحكم المحلي وتضم في عضويتها وكيل الوزارة! ووفق أحكام القانون، فإن لجنة الانتخابات العليا هي المعنية بتسمية وتعيين لجنة لكل دائرة انتخابية، أي في نطاق كل من الهيئات المحلية التي ستشهد انتخابات، ومثل هذه اللجان هي المعنية بالإشراف على تسجيل وإعداد سجلات الناخبين وسائر الخطوات والمحطات الانتخابية، ولا شك أن صيغة تكريس اللون الواحد في لجان كهذه سوف تثير العديد من الملاحظات والشكوك المبررة حول مدى نزاهة الانتخابات، وحول الحيادية الفعلية وعدم التحيز انطلاقاً من اعتبارات سياسية وفئوية. ورغم أن الصورة العامة للجنة اتسم بقدر من الحيادية والموضوعية والاستقلالية، إلا أن أسئلة ما زالت تطرح حول مدى حياديتها، انطلاقا من الاعتبارات التالية: 1- رئيس اللجنة وأمين سرها ومدير مكتبها التنفيذي، وهي أهم مواقع موجودة في اللجنة والهرم الإداري ، يمثلون الاتجاه السياسي المتنفذ في السلطة الفلسطينية. 2- لا زال هناك تداخل في الصلاحيات بين اللجنة وإدارة الانتخابات، في بعض الأمور التنظيمية للعملية الانتخابية المتعلقة بمختلف مستويات الإدارة، حيث تولى رئيس اللجنة العليا للانتخابات المحلية مهمة رئاسة اللجنة الإعلامية. 3- شاب استقلالية اللجنة العليا بعض الشوائب، كونها مشكلة فقط من ممثلين عن أحزاب سياسية، وليس من أشخاص مستقلين كما هو الحال في بعض لجان الانتخابات في الدول الديمقراطية، وبدا هذا الأمر واضحا من خلال تنافس بعض القوى السياسية لتقاسم النفوذ داخل الهيكلية الإدارية.([33]) · مراحل إجراء الانتخابات المحلية: رغم ان المطالبة بانتخابات الهيئات المحلية تواصلت منذ عدة سنوات، إلا أنه كان واضحا أن السبب في عدم إجرائها طوال تلك الفترة كان بقرار من المستوى السياسي الفلسطيني، وهذا الجدل لم ينتهي مع اتخاذ قرار سياسي بإجراء الانتخابات، لأنه تقرر إجراء الانتخابات على مراحل، وأصبح هناك اعتقاد أن معايير سياسية تدخل في اختيار الدوائر التي ستجري فيها الانتخابات في كل مرحلة من المراحل.([34]) وفي أيار 2004 قرر مجلس الوزراء إجراء الانتخابات على مراحل، وكلف وزارة الحكم المحلي بصلاحية تحديد المجالس التي ستجري انتخاباتها في كل مرحلة، وأثيرت تساؤلات حول دور الوزارة في اختيار المجالس التي ستجري فيها الانتخابات في كل مرحلة من المراحل، ووجهت اتهامات عديدة للوزارة باتباعها سياسة انتقائية في ذلك، تستند فيها إلى تحديد مناطق كان متوقعا فيها فوز اتجاه سياسي معين، وخاصة في المرحلة الأولى. وقد تضمنت التعديلات التي جرى إقرارها لاحقا على القانون الخاص بالانتخابات المحلية، بعض النصوص التي تتيح لوزير الحكم المحلي صلاحية إجراء هذه الانتخابات على عدة مراحل، ولذلك تقرر أن تجري الانتخابات على مراحل على النحو التالي: 1- المرحلة الأولى : وشملت إجراء الانتخابات في عشر هيئات محلية، بتاريخ 27/1/2005 ، وقد بلغ عدد المرشحين فيها 414 مرشحا ، تنافسوا على 118 مقعدا لمجالس هذه البلديات، وبلغ عدد المقترعين 60480 مقترعا، وبلغت نسبة المشاركة فيها 85%، وبلغت نسبة التصويت فيها 85%.([35]) 2- المرحلة الثانية: وشملت إجراء الانتخابات في ثماني هيئات محلية، بتاريخ 5/5/2005، وقد بلغ عدد المرشحين فيها 327 مرشحا، تنافسوا على 94 مقعدا، وبلغ عدد المقترعين 107525 ناخبا، وبلغت نسبة المشاركة 80%.([36]) 3- المرحلة الثالثة: وشملت إجراء الانتخابات في ثلاث هيئات محلية، بتاريخ 15/12/2005، وقد بلغ عدد المرشحين فيها -----، تنافسوا على ------، وبلغ عدد المقترعين ----، وبلغت نسبة المشاركة -------.([37]) من جهة أخرى ، فإن قرار إجراء الانتخابات المحلية بصورة متدرجة، أمر لم يكن مبررا، وهنا تبرز جملة من الملاحظات تمس هكذا توجه وتحيط به: 1- كان من الطبيعي والأصح أن تعتمد انتخابات الهيئات المحلية ككل، بعيداً عن الصيغة المتدرجة والجزئية.([38]) 2- بالرغم من تحديد بعض الهيئات المحلية كمحطة أولى، فقد كانت هناك خشية من أن يستجاب لبعض المطالب كي لا تشمله انتخابات المرحلة الأولى، وهو ما حدث لاحقاً مع بلدية بيت لحم مثلاً. 3- حتى لو جرى التسليم بالتدرج في هذه الانتخابات، فلماذا يجري استثناء البلديات الرئيسة التي تعاني من إشكالات وصعوبات أكثر من غيرها؟ أو لماذا يجري استثناء تلك الهيئات المدارة بشكل مؤقت من قبل لجان في نطاق وزارة الحكم المحلي؟ 4- إن الطريقة الانتقائية في اختيار عدد محدد في كل مرحلة تثير تساؤلات عن توجه الوزارة والسلطة الفلسطينية ذاتها، بجعل نتائجها بمثابة الاستفتاء أو استطلاع الرأي المريح سياسياً لها، وبالتالي، فإن مثل هذه النظرة تقودنا للحكم بدون تردد بأن الإرادة السياسية والقرار السياسي المطلوب لإجراء الانتخابات لا زال قلقاً وغير واضح، بغض النظر عن كافة القرارات والترتيبات الإدارية الجارية.. · عقبات في طريق الانتخابات ومع ذلك فإن هناك مشكلات وعقبات قد تفسد علينا الاحتفال بالشروع في إجراء الانتخابات الـمحلية، خلال الـمرحلة الأولى التي تم إجراؤها في كانون ثاني 2005، ويقف على رأس تلك الـمشكلات استمرار جيش الاحتلال الإسرائيلي في احتلاله للـمناطق الفلسطينية، وانتشار جنوده الكثيف، لاسيما في البلدات والقرى الـمنتشرة في الضفة الغربية، ما قـد يشكل عائقاً أساسياً في إمكانية إجرائها أصلاً، فضلاً عن نجاحها وضمان نزاهتها. ومع ذلك فإن هناك مشكلات تخص الوضع الداخلي الفلسطيني، والتي لها علاقة بكيفية إدارة العملية الانتخابية ذاتها، وهذه الـمشكلات نستطيع تصنيفها إلى قسمين: 1- مشكلات ما قبل الاقتراع، ومنها: - استثمار مراكز القوى والنفوذ لدى عدد من الـمرشحين. - توظيف الإعلام الرسمي والخاص لدعم لوائح أو مرشحين بعينهم. 2- مشكلات يوم الاقتراع والفرز، ومنها: - حصول أخطاء إدارية خلال عملية الانتخاب والاقتراع. - إعاقة مندوبين لأحزاب مشاركة أو مرشحين مستقلين. - الانتشار الأمني الزائد عن الحد لأغراض أخرى غير انتخابية. 3- مشكلات ما بعد الاقتراع: وأهمها رفض التسليم بالنتائج التي قد تسفر عنها الانتخابات في هذا الـمجلس البلدي أو ذاك. إن طبيعة هذه الـمشاكل تكرّس الحاجة إلى وجود برامج تحضيرية لـمواجهة ذلك اليوم التاريخي، برامج تشمل جميع الـمستويات: الإدارية والإعلامية والفنية التي ستهيئنا لخوض هذه التجربة بنجاح، وهذه الدعوة موجهة للجميع: السلطة الفلسطينية بجميع وزاراتها ذات الصلة، وزارة الحكم الـمحلي، الأحزاب السياسية الـمشاركة، الـمؤسسات الأهلية وقوى الـمجتمع الـمدني. ليس ذلك فحسب، بل إن هذه الـمشكلات تستوجب من جميع الـمشاركين في العملية الانتخابية بث روح الوعي الانتخابي، ولا يتم ذلك إلا من خلال أجهزة الإعلام والحوار، والـمقصود بهذا الوعي: 1- معرفة الدور الذي يجب أن يقوم به الـمرشح والناخب على حد سواء، من رؤية واضحة لـمصالح الوطن، والسعي من أجل تحقيقها. 2- الوعي بالآلية الانتخابية والإدراك الواضح لـمعطياتها وأهدافها. 3- الوعي بالـمسؤولية الذاتية عن انتخاب الكفاءات الواعية لـمصالح القرية والـمدينة، وليس الواعية لـمصالح الذات، ومن يقترب منها، بعيدا عن الـميول والأهواء. 4- ومن القضايا الـمهمة اللازمة لنشر الوعي فيها: انتخاب الـمرشحين، طريقة الاقتراع، النزاعات الانتخابية، الالتماس، تمويل النفقات الانتخابية ومراقبتها، الـممنوعات، وجوب إعداد دفتر لمسك حسابات الحملة، الإعلان عن الذمة المالية.([39])
· البرامج الانتخابية والمرشحون جرت العادة أن تكون البرامج الانتخابية التي نقرؤها ونسمع عنها في جميع الـمراسم الانتخابية التي تجري (الطلابية، التجارية، النقابية، التشريعية)، ذات طبيعة سياسية، بمعنى أن الصفة الغالبة لها تكون ذات طبيعة سياسية ونضالية، وأهدافها تكمن في (تحرير البلاد والعباد من الاحتلال)، ما يجعلها بمنأى بعيد جدا عن الـمطالب الحقيقية لكل فئة انتخابية. ولذلك فإن الانخراط الواضح لجميع القوى السياسية والـمدنية في الانتخابات البلدية الـمقبلة، يجعل من الضرورة بمكان أن تكون البرامج الانتخابية لائقة ومناسبة لطبيعة الـموسم الانتخابي، لاسيما أننا سنشهد سيلا عارما من البرامج الانتخابية، والشعارات الطوباوية، والوعود التي لن تتحقق. إن البرامج الانتخابية للقوائم الحزبية ركزت في مجملها على توفير الخدمات الأساسية للـمواطنين، وهي عادة ما تكون أهم مطلب في برامج الانتخابات الـمحلية؛ فالـمواطن يركز اهتمامه على واقعه اليومي أكثر من أي شيء آخر، وكثيرا ما نقرأ أو نسمع عن (نواب الخدمات) وهم أعضاء الـمجلس التشريعي الذين يكرسون جل وقتهم لتلبية بعض مطالب الـمواطنين الحياتية. وهذا ما يدفعنا لتحديد أهم المعالـم الأساسية والرئيسة للبرامج الانتخابية التي وزعت خلال مراحل الانتخابات البلدية السابقة، ومن هذه الـمعالـم: 1- في مجمل البرامج الانتخابية غلب الطابع المهني، ذو طبيعة بالواقع الخدماتي والحياتي والـمعيشي لسكان كل دائرة انتخابية تتبع هذا الـمجلس البلدي أو ذاك، خاصة أن البرامج الانتخابية ذات الطبيعة السياسية البحتة، فات موعدها بانتهاء الانتخابات الرئاسية، واقتراب الانتخابات التشريعية. 2- تضمنت هذه البرامج بشكل نسبي خططا واضحة للنهوض بواقع الـمجالس البلدية، من النواحي: الإدارية، الـمالية، الخدماتية، التنموية، وتحديد الاحتياجات الحقيقية لهذه الـمجالس، والأولويات الـملحة للـمواطنين، لاسيما تنفيذ الـمشاريع التطويرية ذات الصلة بالبنية التحتية (شبكـات الطرق، الصرف الصحي، الـمياه، الكهرباء).([40]) 3- تطرقت البرامج إلى قضايا ذات صلة بإدارة الـمجالس الـمحلية، ولو على الـمدى البعيد، مـن قبيل: تحويل الـمجالس الـمحلية إلى إطار منشط لاستقطاب الاستثمار وخلق الثروة، اعتماد سياسة متناسقة للـمجالس الـمحلية كأداة مفضلة لتحسين النمط الـمعيشي، تعجيل مسارات لامركزية القرار، وفك تمركز البلديات، والقضاء على الـممارسات البيروقراطية في سير الإدارة الـمحلية، إصلاح الإدارة الـمالية الـمحلية بتشجيع الـمبادرة إلى حسن استعمال الثروات الوطنية، تعبئة الطاقات الحيوية الـمرتبطة بالشباب على مستوى الـمجالس الـمحلية حول مخططات ومشاريع نابعة من الـمبادرات الـمحلية. 4- حرصت البرامج الانتخابية على ان تتضمن خططا ذات طبيعة إستراتيجية تتعلق بإدارة الـمجالس البلدية للـمشاريع الحيوية للـمواطنين، لاسيما ما يتعلق منها بالنزاعات الخفية التي عادة ما تحدث بين الـمجالس البلدية والجهات الـمانحة (دولا ومؤسسات)، وللأسف فقد شهدت تجربة العقد الـماضي أن أولويات الـمانحين هي التي تغلبت على أولويات الـمجالس البلدية، وضرورة أن تصل هذه التوجهات مبكرا للجهات المانحة. 5- دعت معظم البرامج الانتخابية إلى إشراك الجمهور بكافة فئاته وممثليه بالقرارات والتوجهات التي سيقوم بها أي مجلس بلدي، لاسيما أن هذا المجلس سيكون له من الشرعية الرصيد الكافي لالتفاف الجمهور حوله، وبالتالي فإن ذلك يعزز من تحويل هذه الـمجالس البلدية إلى مؤسسات ديمقراطية حقيقية، تتجسد فيها المشاركة الشعبية والجماهيرية بالتعبير عن الاحتياجات والمطالب الحيوية للجمهور، ما يساعدها هي نفسها على إلغاء الصورة النمطية عنها بأنها صورة مصغرة عن الوزارات الحكومية التي تأخذ قراراتها من الأعلى، ولا تنظر إلى ما يتطلع إليه المواطن.([41]) ولتنفيذ هذه البرامج الانتخابية، فقد حرصت القوى المتنافسة على اختيار أكثر المرشحين كفاءة وخبرة، حيث تميزت حركة حماس بتقديم عشرات المرشحين خلال المراحل الانتخابية الثلاث، فقد حصل أكثر من نصف مرشحيها على شهادات عملية عليا، وجزء كبير منهم يحملون شهادة الدكتوراه والماجستير، فضلا عن العشرات من المرشحين الذين يحملون شهادة البكالوريوس في المجالات المختلفة.([42])
· النتائج النهائية للانتخابات المحلية شكلت الانتخابات البلدية امتحانا حقيقيا للثقل السياسي والشعبي لجميع القوى السياسية الفلسطينية، وقد دلت على ذلك النتائج النهائية التي خرجت بها المراحل الثلاث من هذه الانتخابات خلال عام 2005، وقد انحسرت المنافسة بين الفصيلين الأكبر على الساحة الفلسطينية، وهما حركتي فتح وحماس، حيث حققت حركة المقاومة الإسلامية حماس فوزا كبيرا في جميع المراحل المذكورة، من خلال سيطرتها على نصيب الأسد من المجالس البلدية والفوز بنسبة كبيرة من المقاعد في المجالس التي لم تتمكن من الفوز بها. · وجاءت النتائج في المرحلة الأولى التي جرت بتاريخ 27/1/2005، كما يلي: 1- بلغ عدد البلديات التي فازت بها حركة حماس 7 بلديات من أصل عشرة، فيما فازت حركة فتح ببلديتين فقط. 2- بلغت عدد المقاعد التي حصلت عليها حماس 77مقعدا من أصل 118 مقعدا، بنسبة مئوية وصلت إلى 65%، فيما حصلت فتح على 27 مقعدا، بنسبة 22%. 3- توزعت باقي المقاعد على كل من: الجبهة الشعبية بمقعد واحد، والمستقلون بأربعة مقاعد ، فيما لم يحصل أي من مرشحي الجبهة الديمقراطية وحزب الشعب والجهاد الإسلامي وجبهة النضال الشعبي على أي مقعد.([43]) · وجاءت النتائج في المرحلة الثانية التي جرت بتاريخ 5/5/2005،على النحو التالي: 1- بلغ عدد البلديات التي فازت بها حماس وفتح أربع بلديات لكل منهما. 2- حصلت حماس على 38 مقعدا من إجمالي المقاعد، بنسبة مئوية وصلت إلى 40%، فيما حصلت فتح على 56 مقعدا، بنسبة مئوية بلغت 59%، وللمرة الثانية لم يحصل أي من مرشحي الجبهتين الشعبية والديمقراطية والجهاد الإسلامي على أي مقعد.([44]) · وجاءت النتائج في المرحلة الثالثة التي جرت بتاريخ 15/12/2005، كما يلي: 1- بلغ عدد 2-
· المواقف من المشاركة في الانتخابات ونتائجها بمعزل عن أية تقديرات تتصل بإجراء الانتخابات أو عدمه، فقد سبق للقوى السياسية المختلفة أن حددت مواقف داعية لإجراء الانتخابات المحلية في أسرع وقت وعن عزمها على المشاركة فيها..وراهناً، وفي ضوء الخطوات المتخذة على صعيد الإعداد الجاري، فقد شهدت الانتخابات المحلية والبلدية جدولة زمنية ملموسة أكثر لجهة تشكيل الدوائر الانتخابية المحلية ، والبدء بتسجيل الناخبين وسائر الإجراءات الأخرى المتصلة بالانتخابات.. ولا شك أن الوصول إلى مثل هذه المحطة ينطوي على الشروع الفعلي في العملية الانتخابية، حيث من المفترض أن يباشر بحملة واسعة للتسجيل، وذلك على امتداد شهر كامل وفق أحكام القانون. وبالرغم من بعض التحفظات المعلنة أو غير المعلنة، فقد أشار الاتجاه العام إلى عزم القوى السياسية المختلفة على المشاركة إذا لم تكن هناك إعاقات أو تدخلات إسرائيلية..([45]) أخيراً، يبقى أن نشير بأن مثل هذه المحطة الديمقراطية مثّلت وتمثّل مطلباً جماهيرياً شاملاً وواسعاً. ومن الضرورة بمكان أن يسعى جميع المعنيين من أجل أن يكلل هذا التوجه بالنجاح، ويشكّل محطة بارزة على صعيد تنظيم البيت الداخلي الفلسطيني وخطوة ملموسة في مسيرة الإصلاح الديمقراطي المنشود.. وحول المواقف من النتائج التي خرجت بها الانتخابات المحلية، فقد تراوحت بين مرحب ومتحفظ ومعارض للفوز الذي حققته حركة حماس خلالها، وجاءت المواقف السياسية المحلية والإقليمية والدولية على النحو التالي: أولا: الآراء المرحبة: وقد عبرت عن ابتهاجها بالفوز، وأشارت في مقالاتها وتقاريرها إلى أننا في فلسطين نعيش حالة من الاستقطاب والتأطير السياسي العالي، لذلك لا يمكن الفصل بين هذه النتائج وبين ارتفاع شعبية الحركة، فالمواطن ينتخب فكرا ومنهجا ودعوة ومقاومة وسلاحا، وكل ذلك يتمثل في الأشخاص الذين ترشحهم حماس وتنتخبهم الجماهير. وبات واضحا أن حركة حماس يسير خطها البياني في تعاظم، فالناس تفهم جيدا عمق فكرها والتزامها العميق بأهدافها، لأن رجال حماس يعيشون بين الجماهير، ولا يتاجرون بأصواتهم كما قال أحدهم.([46]) ورغم اهتمام حركة حماس بالبعد السياسي للانتخابات البلدية، إلا أنها لم تقلل من أهمية الدور الخدمي والجانب الاجتماعي، فالمواطنون سئموا الحديث عن الإصلاح دون تطبيق وواقعية، وبذلك تكون حماس قد اختارت التغيير بيدها لا بيد عمرو، ومن هنا جاءت انتفاضة المجالس المحلية لتغيير الواقع الذي قام منذ سنوات طويلة على التعيين، المواطنون اليوم يبحثون عن المرشح المعروف بالصدق والإخلاص والوفاء لوعوده، والالتزام ببرامجه الانتخابية بعد فوزه، واستعداده لخدمة المواطنين، وقبل ذلك أن يكون معروفا بنزاهته ونظافة يده، وهذا ما توفر عند مرشحي الحركة ودعا الناس لانتخابهم. ثانيا: الآراء المتحفظة: لم تخف القوى السياسية المنافسة لحركة حماس، لاسيما حركة فتح، غضبها للفوز الكبير الذي حققته حماس، وتمكنها من سحب البساط من تحت أقدامها حتى داخل معاقلها التاريخية، وشهدت الساحة الفتحاوية تبادلا للاتهامات بين عناصرها وكوادرها بالتقصير وإهمال الوضع الداخلي للحركة. هذا التخوف الذي عبرت عنه حركة فتح، دعا مكتب التعبئة والتنظيم التابع للحركة إلى إصدار دراسة داخلية نشرت فيما بعد، أعادت فيه انتصار حركة حماس في الانتخابات البلدية للأسباب التالية: انتهاج حماس خط المقاومة المسلحة، تبني حماس خطابا سياسيا عمومياً، الحضور الاجتماعي والخدماتي لحماس، انحسار تيار اليسار الفلسطيني، الضربات الإسرائيلية ضد قادة حماس،الانخراط الذكي في العملية السياسية.([47]) ثالثا: المواقف العربية: تباينت الآراء والتحليلات العربية كما هو الوضع فلسطينيا، إلا أن قواسم مشتركة جمعتها تقريبا، تدور حول النقاط التالية: 1- إن نتائج الفوز لصالح حركة حماس، ستقوي من مطالبها في دخول منظمة التحرير وتغيير نظمها ومرجعيتها، خاصة أن ما كان معروضا عليها أقل من 25% من المنظمة؛ وهو ما لا يعبر عن قوتها التي أظهرتها نتائج الانتخابات حتى في معاقل فتح. 2- سترفع هذه النتائج من قوة حماس السياسية وتأثيرها في التسويات السياسية للقضية الفلسطينية، في وقت أصبح الحديث يدور حول انهيار الحركة وتدهور قوتها مع تزايد الضربات الصهيونية الموجهة له، واغتيال العشرات من قادتها وكوادرها، وتظهر أن حماس باتت تنظيما قويا بصرف النظر عن قيادتها. 3- سيكون على قيادة فتح والسلطة الفلسطينية مستقبلا أخذ مواقف حماس السياسية في الاعتبار، ومن ثم التريث في مسائل مثل نزع سلاح فصائل المقاومة، أو القيام باعتقالات للمقاومين، على غرار ما كان يحدث عقب توقيع أوسلو. 4- كشفت الانتخابات عن تلاشي قوى فلسطينية قديمة كان لها قوة كبيرة في الشارع الفلسطيني، خصوصا اليسار والحركات الوسطية، وكشفت حالة الفرز بين فتح وحماس وثقل الطرفين فقط. 5- لفتت النتائج المعلنة أن حماس فازت بعدد أكبر من المقاعد في المدن التي شهدت اجتياحات إسرائيلية، ومعارك بين كتائب المقاومة وقوات الاحتلال مثل نابلس وجنين وطولكرم والخليل، كما فازت حماس في المدن التي لها دور اجتماعي واضح فيها.([48]) رابعا: التباين الدولي: ثمة خلاف شديد في الأوساط الأوروبية والأمريكية حول وجهة النظر القائلة بأن حركة حماس هي معلم دائم في المشهد السياسي الفلسطيني، وأنه يجب تركيز الجهود على احتوائها والتعامل معها، ولذلك فإن معظم أنصار نظرية قبول حماس في المؤسسات الفلسطينية عن طريق الانتخابات ، يتبنون عدة افتراضات: 1- أن حماس ستبقى لاعباً كبيراً ذو جذور راسخة في المجتمع الفلسطيني. 2- وأن استثناءها من الترتيبات السياسية سيفقد هذه الترتيبات شرعيتها. 3- وأن حماس (أو على الأقل العناصر الأكثر واقعية فيها) مستعدة لأن تصبح لاعباً سياسياً تقليدياً، وتقبل بوجود إسرائيل إذا توفرت لها سلطة سياسية كافية.([49]) 4- يعتقد أنصار هذا السيناريو أن حماس تقف الآن عند مفترق طرق، فهناك قادة في مراكز رئيسة حريصون على ألا تكون الحركة موضع مقارنة مع قوى الإرهاب، وهم مقتنعون بأنهم قد اكتسبوا قوة سياسية كبيرة في الداخل، ويدركون الحاجة لتحول استراتيجي سيوفر لهم شرعية من منظور إقليمي ودولي، وإذا ما توفرت الظروف المناسبة، فقد يكون بوسعهم تحقيق هذه الشرعية. 5- نتائج الانتخابات البلدية عززت من موقف المدرسة السياسية الغربية التي تقر بأن حماس حركة سياسية واجتماعية وترغب في إشراكها في العملية السياسية، وتنظر هذه المدرسة إلى الأردن واحتوائه للحركة الإسلامية هناك كنموذج يحتذى، ووجهة نظرها أنه لا يمكن جعل حماس تختفي.([50]) خامسا: الرفض الإسرائيلي: 1- المتابع للموقف الإسرائيلي عقب إعلان نتائج الانتخابات المحلية يلحظ اهتماماً متزايداً وقلقاً متصاعداً في كل ما يتعلق بالتطورات الداخلية التي تشهدها الساحة الفلسطينية، على ضوء الإفرازات التي عكستها النتائج والتي عززت من مكانة حركة حماس داخل الشارع الفلسطيني، مما شكل بالنسبة لإسرائيل ضوءاً أحمر، وإشارة إنذار، تتطلب إعادة تقييم للمواقف الإسرائيلية الرسمية . 2- أخذت هذه التحليلات بعدا تحريضيا لرئيس السلطة الفلسطينية ضد حماس بالقول أنه يجد نفسه بين مطرقة فتح وسندان حماس، فإذا ما قدّم تنازلاً لحماس ومنحها نصيباً اكبر في السلطة فان ذلك سوف يثير ضده فتح، وإذا ما حاول التملص من تعهده لحماس بالشراكة في السلطة، فمن المحتمل ان ترد حماس على ذلك عن طريق تنفيذ عمليات ضد إسرائيل، مما سيضعف من سلطته.([51]) 3- اتخذ الموقف الإسرائيلي بعد تيقنه أن مسيرة فوز حماس سائرة ومتقدمة، نغمة مطالبة الحركة بإلقاء سلاح المقاومة، متذرعا بأنه لا يمكن الجمع بين الانخراط في المشروع السياسي الداخلي (بلديات، تشريعي، وزارات)، والاستمرار في مشروع المقاومة، وكأنه بهذه المطالبة يغمز بقناة التخوف من إمكانية تكرار تجربة حزب الله في فلسطين!([52])
· التقييم النهائي للعملية الانتخابية: رغم أن قانون انتخاب الهيئات المحلية أشار في عدد من نصوصه إلى جرائم الانتخابات التي يعاقب عليها القانون بالحبس أو الغرامة المالية أو بكلتا العقوبتين معا، ومن بينها مجموعة من المخالفات التي تتعلق بسلوك الموظفين في الهيكل الإداري للعملية الانتخابية، ومنها إخفاء أو إتلاف أية مواد انتخابية، أو المساعدة على ذلك، وغيرها من المخالفات. إلا أن المراحل الثلاث سجلت عددا من المخالفات والجرائم التي يعاقب عليها القانون، لعل أهمها: - أفاد العديد من المرشحين للانتخابات البلدية إلى أن هناك تدخلا واضحا من قبل السلطة التنفيذية وأجهزتها وهيئاتها المختلفة، في العملية الانتخابية بشكل مستمر لصالح جهات معينة، حيث يقومون بالمشاركة في نشاطات الدعاية الانتخابية. - في بعض الأحيان قام بعض هؤلاء الموظفين بإعطاء وعود بأن يتم زيادة الدعم وتوفير تمويل لبعض المشاريع في حالة فوز الاتجاه الذي يمثلونه، او الحرمان منها في حالة عدم فوزه.([53]) - لوحظ لدى غالبية المراقبين أن مظاهر الدعاية الانتخابية لم تنتهي في أيام الاقتراع، بل إن بعض المراقبين فوجئوا بأن رئيس المركز والمحطة الانتخابية لم يعترضوا على هذه المظاهر حتى داخل المحطات الانتخابية، حيث سمحوا لوكلاء قوائم انتخابية بالدخول إلى المحطة وهم يرتدون (تي شيرتات وقبعات) وغيرها من شعارات قوائمهم الانتخابية. - لوحظ أن ساحات بعض المراكز سجلت انتشارا كثيفا لأفراد الأمن المسلحين غير أفراد الشرطة، يقومون بمظاهر دعاية انتخابية لقوائم معينة، دون قيام رؤساء المراكز والمحطات بأية إجراءات لمنع ذلك، وحتى أفراد الشرطة المكلفين بحماية أمن مراكز الاقتراع لم يتدخلوا لمنع ذلك.([54]) - في بعض المراكز سجلت حالات وجود كثيف لأفراد معروفين بانتمائهم لأجهزة أمنية، بل إن بعضهم يعمل في قيادة أجهزة أمنية، وهم يحملون بطاقات مراقبين على الانتخابات، مختومة ومصدقة من اللجنة العليا للانتخابات المحلية، وفي أحد المراكز سجل وجود العشرات منهم، بعضهم يحمل بطاقة مراقب محلي، وبعضهم يحمل بطاقة اللجنة العليا للانتخابات المحلية تحت اسم مراقب حركة فتح. - لوحظ أنه فور الانتهاء من فرز النتائج بصورة أولية في بعض المراحل، أدلى رئيس اللجنة العليا للانتخابات بتصريحات صحفية لوسائل الإعلام، ركز فيها على فوز قائمة فتح بنسبة عالية من مقاعد البلديات، علما بأن قانون الانتخابات يتحدث عن قوائم انتخابية وليس أحزابا سياسية.([55]) نتائج الدراسة إن تعزيز التنمية السياسية يتأتى بالممارسة الديمقراطية وتمتينها، التي تنطلق أساسا من فكرة المجالس البلدية المنتخبة، باعتبار الهيئات المحلية والمجالس البلدية شكلاً من أشكال اللامركزية الإدارية والتي تعتبر عملا ديمقراطيا بامتياز، لأن العلاقة بين اللامركزية والديمقراطية علاقة عضوية، الأمر الذي يؤكد على حقيقة أن المجالس المحلية المنتخبة في الأراضي الفلسطينية هي الركيزة الأساسية لمشاركة الناس في إدارة شؤونهم بشكل مباشر. علما بأن القضايا التي تم التطرق إليها خلال الدراسة تعتبر البداية لأية عملية انتخابية، وإذا ما بُنيت البداية على أُسس ثابتة ودقيقة وواضحة، أضحت التجربة الديمقراطية معطاءة وبناءة، نستلهم منها للأجيال القادمة ما يفيدها في عمليات الانتخاب القادمة، أما إذا كانت البداية تسودها التصرفات الارتجالية والعشوائية، فإن ذوي الاتجاهات الـمصلحية وغير الإصلاحية هم الغالبون، وإذا نجحت هذه التجربة وأثبتت مقدرتها على البقاء والاستمرار والنجاح، فإن ذلك سيُشجّع بالتأكيد على خطوات انتخابية أخرى أكبر اتساعاً وأكثر شمولية؛ فالتدرج من البسيط إلى الـمركّب، ومن السهل إلى الصعب، هو الطريق الأمثل في الحياة. لقد جرت الانتخابات المحلية في مراحلها المختلفة في قطاع غزة، ولذلك يجدر بنا أن نسجل عددا من النتائج التي توصلت إليها الدراسة: 1- تأخرت السلطة الفلسطينية في وضع وإقرار القوانين المعدلة على قانون انتخاب الهيئات المحلية، الأمر الذي خلق جوا من الإرباك في عمل اللجنة العليا للانتخابات المحلية، وعدم الوضوح لديها. 2- حدث ضعف وإرباك شديدان في الإجراءات والتعليمات التنفيذية التي تصدرها اللجنة، وخاصة في الإجراءات المتعلقة بانتخاب الأميين، والنساء. 3- تكررت إشكالية هامة في انتخابات بعض المراحل، والمتمثلة بقيام رئيس لجنة الانتخابات في إعلان النتائج الأولية، معلنا فوز أحزاب بعينها بعدد من المقاعد، رغم ان الانتخاب كان على أساس قوائم، وليس على أساس أحزاب سياسية. 4- لم تقم السلطة الفلسطينية والجهات المسئولة ذات العلاقة باتخاذ إجراءات فاعلة لمنع حدوث فساد في العملية الانتخابية، ولم تقم بتحويل أي من الأشخاص الذين وقعت منهم مخالفات قانونية للجهات المختصة لمحاسبتهم. وتخرج الدراسة بالتوصيات التالية: 1- الحث على التنمية السياسية والثقافة الديمقراطية على الصعيد الوطني العام والمحلي الخاص، سواء لجهة التركيز على الانتخابات ودوريتها، أم في تبيان المعوقات والعراقيل التي تؤثر عليها. 2- تحفيز المواطنين في القرى والبلدات والمدن على المشاركة في إدارة شؤونهم، والانخراط في الشأن العام، فالمواطنون هم الأكثر دراية بأوضاعهم، ومعرفة بمشكلاتهم، وإدراكا لإمكاناتهم وقدراتهم. 3- توسيع قاعدة الاهتمام بالتنمية المحلية، فالمجالس البلدية تلتزم بتحسين أوضاع المجتمع المحلي، الأمر الذي يجعل التخلف عن متابعة قضايا هذا المجتمع مسؤولية تقع على عاتق السلطة المحلية المنتخبة من جهة، والمواطنين من جهة أخرى. 4- تعزيز فكرة المحاسبة والمساءلة، فدورية الانتخابات البلدية تجعل من الذين استلموا مقاليد الأمور عرضة للسؤال والنقد والمراجعة، الأمر الذي يساهم في تأصيل فكرة المحاسبة، ورغم كل التشوهات التي ترافق العملية الانتخابية البلدية، ومحاولتها فرض هذا الشخص أو ذاك، فان العملية بحد ذاتها مع ما يرافقها وما يعقبها من إجراءات توسع المدارك وتحسن الأداء، لذلك فان متابعة هذه العملية بالدراسة والبحث تخدم الاتجاه الديمقراطي وتنميه. 5- توسيع المشاركة داخل المجلس البلدي المنتخب بحد ذاته وتحسين الأداء فيه، من خلال تعزيز اللجان المتخصصة وتوسيع قاعدة المشاركة فيها، سواء من أعضاء المجالس البلدية أم من المواطنين، لأن التجربة البلدية الأخيرة في قطاع غزة بينت أهمية عمل اللجان في الهيئات المحلية، من خلال ضرورة أن تتخطى "شخصانية" بعض الرؤساء، وتنفلت من الحدود الضيقة. من هنا فان مشاركة أعضاء المجلس البلدي مؤشر على الممارسة الديمقراطية في إطار المجلس البلدي، كما أن الحض على إشراك المواطنين وأصحاب الاختصاص في عمل اللجان يمتن الممارسة الديمقراطية في المجتمع المحلي، ويعمق أواصر التواصل بين المجلس ومحيطه.
ملاحق الدراسة
يوضح عدد المجالس البلدية في قطاع غزة
جدول يبين المراحل الثلاث التي جرت خلالها الانتخابات البلدية في قطاع غزة، خلال عام 2005
المرحلة الأولى المرحلة الثانية المرحلة الثالثة 27/1/2005 5/5/200 15/12/2005
جدول الدوائر الانتخابية للمراحل الثلاث وفق عدد السكان، الناخبين، المرشحين وأعضاء المجلسأ- المرحلة الأولى : 27/1/2005
ب- المرحلة الثانية 5/5/2005
ج- المرحلة الثالثة 15/12/2005
البرنامج الانتخابي لقائمة التغيير والإصلاح لانتخابات بلدية البريج بتاريخ 5/5/2005
الحمد لله والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه والتابعين ... أيها المواطنون الكرام.. السلام عليكم ورحمة وبركاته... · لقد أثبتت الحركة الإسلامية، صدقيتها الوطنية من خلال تصديها للعدوان ودحره وإفشال مخططاته، حتى وإن كلفها ذلك استشهاد قادتها وأبنائها حتى تحقيق الاستقلال وإقامة الدولة. · ولقد أثبتت الحركة الإسلامية نجاح وجدوى ونزاهة برامجها الاجتماعية لأسر الشهداء والمعتقلين ولطبقات الاجتماعية الفقيرة، من خلال مؤسساتها الاجتماعية والنقابية بعيدا عن الفساد والمحسوبية. · وأثبتت الحركة الإسلامية قدرتها على تطوير التعليم وتحديثه في كل المراحل: من رياض الأطفال إلى الجامعات، واكتسب خريجوها احترام العلم واعترافه بدورهم. · واليوم تقتحم الحركة الإسلامية مجالات جديدة لخدمة الوطن والمواطن من خلال إدارة وتطوير الهيئات المحلية. وكانت قد رفضت منذ عشر سنوات سياسة تعيين المسئولين فيها. · ولدعم صمود الشعب ومحاربة ما خلفه الاحتلال وعهد الفساد، قررت الحركة الإسلامية خوض هذه الانتخابات وهي على ثقة أن الشعب الفلسطيني سيختارها... السياسات العامة:
أولاً: المجال الإداري " نعم للشفافية ولا للوساطة والمحسوبية "
ثانيًا: المجال المالي " قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم "
ثالثاً: مجال المياه والصرف الصحي: " وجعلنا من الماء كل شيء حي "
رابعاً: المجال المجتمعي : " معًا نحو مجتمع أفضل "
خامسًا: مجال المرأة: " الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق "
سادساً: مجال البيئة والصحة العامة : " النظافة دليل إيماني وحضاري "
سابعاً: مجال التنظيم والبناء: " هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها "
ثامناً: المجال الثقافي والشباب: " بالثقافة والوعي تبنى الحضارات "
تاسعاً: البرامج والمشاريع التطويرية:
عاشرًا: التنسيق مع البلديات بالمشاركة: " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان "
******
مراجع الدراسة
1- إشتية، محمد، البلديات وهيئات الحكم المحلي في فلسطين، المجلس الاقتصادي للتنمية (بكدار)، رام الله، ط1، 2004. 2- برنامج دراسات التنمية، تقرير التنمية البشرية، جامعة بير زيت، 1998 . 3- الجرباوي، علي، أي نوع من السلطة المحلية نريد؟ مركز البحوث والدراسات الفلسطينية، نابلس، ط1، 1996. 4- الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، دليل السلطات المحلية، رام الله، ط1، 2000. 5- دبوق، يحيى، حماس والمشاركة في الانتخابات، مركز باحث للدراسات، لبنان، 2005 . 6- الزعبي،خالد، تشكيل المجالس المحلية وأثره عليها، مكتبة دار الثقافة،عمان، ط3، 1993 . 7- شبكة المنظمات الأهلية، أي انتخابات نريد؟ غزة، نوفمبر 2004. 8- الصوراني، غازي، الإشكاليات التاريخية والمعاصرة لهيئات الحكم المحلي في الضفة والقطاع، الملتقى المدني، غزة ، 2003. 9- أبو عامر، عدنان، قراءات في فوز حماس، مركز اليمان للإعلام ، غزة، ط1، 2006 10-عبد العاطي، صلاح، الحكم المحلي والهيئات المحلية في فلسطين، مركز الميزان لحقوق الإنسان، ط1، 2005، غزة. 11-أبو غوش، هشام، الانتخابات المحلية: قرارات إدارية تفتقد إلى القرار السياسي، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، رام الله ، حزيران 2004. 12-مجموعة باحثين، الدور التنموي للبلديات، معهد كنعان التربوي، غزة ، 2003. 13-مركز القدس للإعلام ، البلديات والمواطن: الحاضر والتوقعات، القدس، 1996. 14-المركز الفلسطيني للبحوث السياسي ، استطلاع رأي، رام الله ، أكتوبر 2003. 15-المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، تقرير حول الانتخابات البلدية، 2005. 16-مكتب التعبئة والتنظيم، حركة فتح، دراسة فتح وحماس التراجع والصعود.....الأسباب والخلفيات، غزة، 2005 . 17-مكي، عبد الناصر، مؤسسات الحكم المحلي ، الملتقى المدني، رام الله، 2003. 18-الملتقى المدني، دليل الناخبين لانتخابات الهيئات المحلية، رام الله، ط1، 2005. 19-الهيئة العامة للاستعلامات، استطلاع رأي ، غزة، سبتمبر 2000. 20-الهيئة الفلسطينية لحقوق المواطن، إدارة انتخاب الهيئات المحلية،رام الله، 2005.
1- الجرباوي، علي، دور البلديات في فلسطين، الدراسات الفلسطينية، العدد9، شتاء 1992، بيروت . 2- الحمود، سعيد، المجالس المحلية في الضفة الغربية، شؤون فلسطينية، العدد 8، نيسان1972. 3- عمرو،عدنان،المجالس القروية تحت الاحتلال، الدراسات الفلسطينية، العدد11، صيف 1992.
1- جريدة الرياض السعودية، 11/12/2004 2- صحيفة الوطن، 15/11/2004 3- جريدة الأيام، 26/1/2004 4- جريدة الأيام، 17/12/2004 5- جريدة الأيام، 1/12/2005 6- جريدة الأيام ، 25/4/2005 7- جريدة الحياة الجديدة، 3/9/2005. 8- جريدة الحياة الجديدة، 7/5/2005 9- جريدة القدس، 30/4/2005 10-جريدة القدس، 30/1/2005 11-جريدة الرسالة، 15/7/2005 . 12-جريدة الرسالة، 1/7/2005 13-جريدة الرسالة، 3/2/2005 14-جريدة الرسالة، 22/1/2005 15-صحيفة واشنطن بوست، 4/10/2005. 16-صحيفة واشنطن بوست 20/7/2005. 17-معاريف، 18/4/2005 . 18-يديعوت أحرونوت، 13/5/2005.
هوامش الدراسة [1] ) الجرباوي، علي، دور البلديات في فلسطين، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد9، شتاء 1992، بيروت، 39. 2) الحمود، سعيد،انتخابات المجالس المحلية في الضفة الغربية،شؤون فلسطينية، العدد 8،نيسان1972، ص10. [3] ) إشتية، محمد، البلديات وهيئات الحكم المحلي في فلسطين، المجلس الاقتصادي للتنمية (بكدار)، رام الله، ط1، 2004، ص144. [4] ) الجرباوي، علي، أي نوع من السلطة المحلية نريد؟، مركز البحوث والدراسات الفلسطينية، نابلس، ط1، 1996، ص45. [5] ) الحمود، سعيد، مصدر سابق، ص8. [6] ) عمرو، عدنان، المجالس القروية والقرى تحت الاحتلال، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد11، صيف 1992، بيروت، ص89. [7] ) أحمد التركي، انتخابات المجالس البلدية وصناعة القرار، جريدة الرياض السعودية، 11/12/2004 [8] ) مجدلاني، أحمد،الانتخابات البلدية في فلسطين، جريدة الأيام، 26/1/2004 [9] ) الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، دليل السلطات المحلية ، رام الله، ط1، 2000، ص15. [10] ) دليل الناخبين لانتخابات الهيئات المحلية، الملتقى المدني، رام الله، ط1، 2005، ص20. [11] ) مركز القدس للإعلام والاتصال، البلديات والمواطن: الحاضر والتوقعات، القدس، 1996، ص39. [12] ) أبو عامر، عدنان، محاور أساسية في الانتخابات البلدية، جريدة الأيام، 17/12/2004 [13] ) برنامج دراسات التنمية، تقرير التنمية البشرية، جامعة بير زيت، 1998، ص58. [14] ) عبد العاطي، صلاح، الحكم المحلي والهيئات المحلية في فلسطين، مركز الميزان لحقوق الإنسان، ط1، 2005، غزة، ص66. [15] ) الحلوة، محمد، الانتخابات البلدية والتحديث السياسي، صحيفة الوطن، 15/11/2004 [16] ) عدنان أبو عامر، محاور أساسية في الانتخابات البلدية، جريدة الأيام، 17/12/2004 [17] ) أبو غوش، هشام، الانتخابات المحلية: قرارات إدارية تفتقد إلى القرار السياسي، دراسة صادرة عن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، حزيران 2004، ص3. [18] ) استطلاع رأي للهيئة العامة للاستعلامات، غزة، سبتمبر 2000، جريدة القدس 22/9/2000. [19] ) استطلاع رأي للمركز الفلسطيني للبحوث السياسية، رام الله، أكتوبر 2003، جريدة الأيام 2/10/2003 [20] ) الزعبي، خالد، تشكيل المجالس المحلية وأثره على كفايتها، مكتبة دار الثقافة، عمان، ط3، 1993، ص43. [21] ) الصوراني، غازي، الإشكاليات التاريخية والمعاصرة لهيئات الحكم المحلي في الضفة والقطاع، ورقة عمل قدمت خلال ندوة عقدها الملتقى المدني في غزة ، ديسمبر 2003. [22] ) أي انتخابات نريد؟ وقائع مؤتمر شبكة المنظمات الأهلية، غزة، نوفمبر 2004، ص45. [23] ) بالإمكان الرجوع إلى الملحق رقم 1، لتوضيح هذه البلديات [24] ) دليل الناخبين لانتخابات الهيئات المحلية، الملتقى المدني، رام الله، ط1، 2005، ص20. [25] ) إدارة انتخاب الهيئات المحلية، الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن، أكتوبر 2005، ص4. [26] ) مجموعة باحثين، الدور التنموي للبلديات، معهد كنعان التربوي النمائي، غزة، يوليو، 2003، ص79. [27] ) أي انتخابات نريد؟ مرجع سابق، ص21. [28] ) جريدة الحياة الجديدة، 3/9/2005. [29] ) جريدة الرسالة، 15/7/2005 . [30] ) مكي،عبد الناصر،دور مؤسسات الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية،الملتقى المدني،رام الله، 2003، ص4. [31] ) إدارة انتخاب الهيئات المحلية، مرجع سابق، ص7. [32] ) جريدة الرسالة، 1/7/2005 [33] ) إدارة انتخاب الهيئات المحلية، ص8. [34] ) إدارة انتخاب الهيئات المحلية، ص14. [35] ) المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، تقرير حول المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية، فبراير 2005. [36] ) جريدة القدس، 30/4/2005 [37] ) جريدة الأيام، 1/12/2005 [38] ) انظر الملحق الذي يبين المراحل التي تم تحديدها لانتخابات بلديات قطاع غزة، خلال عامي 2005-2006. [39] ) محاور أساسية في الانتخابات البلدية، جريدة الأيام، 17/12/2004 [40] ) جريدة الأيام ، 25/4/2005 [41] ) مرفق عدة نماذج للبرامج الانتخابية لعدد من القوائم الحزبية المتنافسة. [42] ) جريدة القدس، 30/1/2005 [43] ) جريدة الرسالة، 3/2/2005 [44] ) جريدة الحياة الجديدة، 7/5/2005 [45] ) جريدة الرسالة، 22/1/2005 [46] ) أبو عامر، عدنان، قراءات في فوز حماس، مركز اليمان للإعلام والتدريب، غزة، ط1، 2006، ص10. [47] ) مكتب التعبئة والتنظيم، حركة فتح، دراسة فتح وحماس التراجع والصعود.....الأسباب والخلفيات، غزة،2005، ص22. [48] ) دبوق، يحيى، حماس وقرار المشاركة في الانتخابات، مركز باحث للدراسات- لبنان ، 2005، ص16. [49] ) بن مئير، ألون، خيار حمـاس، صحيفة واشنطن بوست، 4/10/2005. [50] ) كلارك، ديفيد، حماس تقوى على حساب السلطة الفلسطينية، صحيفة واشنطن بوست 20/7/2005. [51] ) جلبوع، عاموس، إستعدوا لقدوم حماس، معاريف، 18/4/2005 . [52] ) شكيد، روني، الثورة الخضراء، يديعوت أحرونوت، 13/5/2005. [53] ) إدارة انتخاب الهيئات المحلية، ص13. [54] ) المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، تقرير حول الانتخابات البلدية، ص12. [55] ) إدارة انتخاب الهيئات المحلية، ص17.
من إعـــــــــداد : عدنان أبو عامر كاتب صحفي ومحاضر جامعي فلسطيني adnanaa74@hotmail.com
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
© 1998 - 2006 Copyright AlShamsi.Net ™ , All Rights Reserved.