|
وداعاً أيها البطل .. وداعاً يا إمام العصر .. وداعاً يا شيخ المجاهدين
دم
الشهيد نور يضيء دروب المؤمنين، وشرف على جبين المسلمين، ووسام على
صدور المجاهدين .. دم الشهيد نار على الطغاة الظالمين، وعار على
المعتدين الآثمين !
ويبقى
الإيمان هو الأقوى، فرجل على كرسيه المتحرك، وبأطرافه التي لا تعمل،
دوَّخ أعتى الدول، حتى سخرت أقوى الأسلحة الفتاكة، وأحدث الطائرات
المتطورة الـ
F 16،
والأباتشي، لتوجه صواريخ ثلاثة على كرسي يحمل رجلاً بطلاً بفكره،
عاجزاً بجسده، رجل لولا الكرسي لما غادر مكانه.
ولد الشيخ الشهيد المجاهد أحمد إسماعيل ياسين في قرية ( جورة عسقلان ) قضاء مدينة المجدل وعلي بعد 2 كم شمالي غزة ) في يونيو عام 1936 و مات والده وعمره لم يتجاوز ثلاث سنوات .. و كان الشيخ الشهيد أحمد ياسين يكنى في طفولته بـ ( أحمد سعدة ) نسبة إلى أمه الفاضلة (السيدة سعدة عبد الله الهبيل) وذلك لتمييزه عن أقرانه الكثر من عائلة ياسين الذين يحملون اسم أحمد . مع ولادة أحمد ياسين في عام 1936 شهدت الأراضي الفلسطينية العربية أول ثورة مسلحة ضد النفوذ الصهيوني الذي بدأ في التزايد داخل فلسطين .. وكان معظم أهالي قرية الجورة يعملون ءانذاك في الزراعة وصيد الأسماك إلى أن وقعت نكبة فلسطين عام 1948 كان ياسين يبلغ من العمر 12 عاما، و هاجرت أسرته إلى غزة، مع عشرات آلاف الأسر التي طردتها العصابات الصهيونية من أرضها . أحب أحمد ياسين منذ الصغر اللعب في ماء البحر الذي لم يكن يبعد عن بيته سوى 200 متر فقط ولذلك أثرت عمليات النقل والتموين والاشتباكات العسكرية التي كانت تحدث بين الجيش المصري والقوات البريطانية عبر منطقة الجورة في وجدان الطفل الصغير الذي اعتاد مراقبة تلك المشاهد عبر تل بجوار بيته الصغير هناك وكانت الأخبار التي ترامت إلى مسامعه حول المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية في القرى المجاورة من أهم القصص التي بقيت عالقة في ذاكرته منذ ذلك التاريخ .. إذا فقد ولد وهو يرى ويسمع عن الإرهاب الصهيوني ويشاهد بملأ عينيه كيف تغتصب الأرض وكيف يذبح أهلها !!
عايش أحمد ياسين الهزيمة العربية المسماة (نكبة فلسطين) عام 1948 والتي صارت بعدها فلسطين تحت سيطرة واستيلاء العصابة الصهيونية وكان يبلغ أحمد ياسين من العمر آنذاك 12 عاما وخرج منها بدروس عظيمة أثرت في حياته الفكرية والسياسية فيما بعد ومنها أن الاعتماد على السواعد الفلسطينيينة عن طريق تسليح الشعب أجدى من الاعتماد على الغير سواء أكان هذا الغيرمن الدول العربية أو من المجتمع الدولي ! وتحدث الشيخ أحمد ياسين عن تلك الحقبة بمرارة ولوعة فقال "لقد نزعت الجيوش العربية التي جاءت تحارب إسرائيل السلاح من أيدينا بحجة أنه لا ينبغي وجود قوة أخرى غير قوة الجيوش، فارتبط مصيرنا بها. ولما هزمت هزمنا وراحت العصابات الصهيونية ترتكب المجازر والمذابح لترويع الآمنين، ولو كانت أسلحتنا بأيدينا لتغيرت مجريات الأحداث".
التحق أحمد ياسين بمدرسة الجورة الابتدائية وواصل الدراسة بها حتى الصف الخامس الابتدائي ، لكن النكبة التي ألمت بفلسطين وشردت أهلها عام 1948 لم تستثن هذا الطفل الصغير، فقد أجبرته على الهجرة بصحبة عائلته إلى غزة ، وهناك تغيرت الأحوال وعانت الأسرة شأنها شأن معظم المهاجرين آنذاك- مرارة الفقر والجوع والحرمان، فكان الشيخ أحمد ياسين يذهب إلى معسكرات الجيش المصري مع بعض أقرانه لأخذ ما يزيد عن حاجة الجنود من طعام ومشرب ليطعموا به أهليهم وذويهم ! جعلت ظروف الحياة القاسية الشيخ أحمد ياسين يترك الدراسة لمدة عام (1949-1950) ليعين أسرته المكونة من سبعة أفراد واتجه نحو العمل في أحد مطاعم الفول في غزة ، ومن ثم عاود الدراسة مرة أخرى بعد أن تحسنت الظروف بعض الشيء .. ولعل القدر الإلهي أراد من خشونة العيش التي نشأ عليها الطفل أحمد ياسين منذ نعومة أظافره شيئا ما سيظهر بعد أن ينتقل من مرحلة الطفولة والصبا إلى الشباب ثم الكهولة.
عندما بلغ أحمد ياسين السادسة عشرة من عمره تعرض لحادثة خطيرة ومفاجئة أثرت في حياته كلها منذ ذلك الوقت وحتى يوم استشهاده ، فقد أصيب بكسر في فقرات العنق أثناء لعبه مع بعض أقرانه عام 1952، و لم يخبر الشيخ أحمد ياسين أحدا و لا حتى أسرته، بأنه أصيب أثناء مصارعة أحد رفاقه (عبد الله الخطيب ) خوفا من حدوث مشاكل عائلية بين أسرته و أسرة الخطيب، و لم يكشف عن ذلك إلا عام 1989 … وبعد 45 يوما من وضع رقبته داخل جبيرة من الجبس اتضح بعدها أنه سيعيش بقية عمره مشلولاً ولكنه رضى بقضاء الله وقدره وحاول أن يمارس حياته الطبيعية متحدياً الفقر والحرمان والشلل والعصابة الصهيونية التي تحتل الأرض وترهب الشعب !
شارك أحمد ياسين وهو في العشرين من العمر في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجا على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1956 وأظهر قدرات خطابية وتنظيمية ملموسة، حيث نشط مع رفاقه في الدعوة إلى رفض الإشراف الدولي على غزة مؤكدا ضرورة عودة الإدارة المصرية إلى هذا الإقليم.
أنهى أحمد ياسين دراسته الثانوية في العام الدراسي 57/1958 ونجح في الحصول على فرصة عمل حيث عمل مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية، ثم عمل خطيباً ومدرساً في مساجد غزة، واستطاع أحمد ياسين الحصول على هذه الوظيفة رغم الاعتراض عليه في البداية بسبب حالته الصحية، وكان معظم دخله من مهنة التدريس يذهب لمساعدة أسرته وقضاء حوائجها في ظل الظروف المعيشية الصعبة تحت وطأة الاحتلال ..
رغب أحمد ياسين في إكمال دراسته الجامعية، وجاءه في عام 1964 قبول بالانتساب إلى جامعة عين شمس في مصر، واختار دراسة اللغة الإنجليزية بها، وبالفعل سافر إلى القاهرة واستكمل إجراءات القبول وعاد مرة أخرى إلى غزة.. ومع اقتراب العام الدراسي على الانتهاء واستعداده للسفر مرة أخرى إلى القاهرة للامتحان حدث ما لم يكن في الحسبان !!
كانت مواهب أحمد ياسين الخطابية قد بدأت تظهر بقوة، ومعها بدأ نجمه يلمع وسط دعاة غزة، الأمر الذي لفت إليه أنظار المخابرات المصرية العاملة هناك، فقررت عام 1965 اعتقاله ضمن حملة الاعتقالات التي شهدتها الساحة السياسية المصرية والتي استهدفت كل من سبق اعتقاله من جماعة الإخوان المسلمين عام 1954، وظل حبيس الزنزانة الانفرادية قرابة شهر ثم أفرج عنه بعد أن أثبتت التحقيقات عدم وجود علاقة تنظيمية بينه وبين الإخوان. وقد تركت فترة الاعتقال في نفسه آثارا مهمة لخصها بقوله "إنها عمقت في نفسه كراهية الظلم، وأكدت (فترة الاعتقال) أن شرعية أي سلطة تقوم على العدل وإيمانها بحق الإنسان في الحياة بحرية".
ضاعف أحمد ياسين نشاطه الدعوي والاجتماعي بعد هزيمة 1967 التي احتلت فيها إسرائيل كل الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة، فراح يلهب مشاعر المصلين من فوق منبر مسجد العباسي الذي كان يخطب فيه لمقاومة المحتل، وفي الوقت نفسه نشط في جمع التبرعات ومعاونة أسر الشهداء والمعتقلين، ثم عمل بعد ذلك رئيسا للمجمع الإسلامي في غزة.
يعتنق الشيخ أحمد ياسين أفكار جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر على يد الإمام حسن البنا عام 1928، والتي تدعو إلى فهم الإسلام فهما صحيحا والشمول في تطبيقه في شتى مناحي الحياة .. علماً بأن الشيخ أحمد ياسين صار قائداً لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين حتى تم تشكيل حركة حماس .
أزعج النشاط الدعوي للشيخ أحمد ياسين السلطات الإسرائيلية فأمرت عام 1982 باعتقاله ووجهت إليه تهمة تشكيل تنظيم عسكري وحيازة أسلحة، وأصدرت عليه حكما بالسجن 13 عاما، إلا أنها عادت وأطلقت سراحه عام 1985 في إطار عملية لتبادل الأسرى بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة.
اتفق الشيخ أحمد ياسين عام 1987 مع مجموعة من قادة العمل الإسلامي الذين يعتنقون أفكار الإخوان المسلمين في قطاع غزة على تكوين تنظيم إسلامي لمحاربة الصهاينة بغية تحرير فلسطين أطلقوا عليه اسم "حركة المقاومة الإسلامية" المعروفة اختصارا باسم "حماس"، وكان له دور مهم في الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت آنذاك والتي اشتهرت بانتفاضة المساجد، ومنذ ذلك الوقت والشيخ ياسين يعتبر الزعيم الروحي لتلك الحركة.
يعاني الشيخ أحمد ياسين إضافة إلى الشلل التام من أمراض أخرى عديدة منها فقدان البصر في العين اليمنى بعدما أصيبت بضربة أثناء جولة من التحقيق على يد المخابرات الإسرائيلية فترة سجنه، وضعف شديد في قدرة إبصار العين اليسرى، والتهاب مزمن بالأذن وحساسية في الرئتين وبعض الأمراض والالتهابات المعوية الأخرى.
مع تصاعد أعمال الانتفاضة بدأت السلطات الإسرائيلية التفكير في وسيلة لإيقاف نشاط الشيخ أحمد ياسين، فقامت في أغسطس/ آب 1988 بمداهمة منزله وتفتيشه وهددته بالنفي إلى لبنان. لكنه لم يستجب لتلك التهديدات ولم يوقف نشاطه، بل ازدادت عمليات قتل الجنود الإسرائيليين واغتيال العملاء الفلسطينيين في ليلة 18/5/1989 قامت سلطات الاحتلال باعتقال الشيخ أحمد ياسين مع المئات من أبناء حركة "حماس" في محاولة لوقف المقاومة المسلحة التي أخذت آنذاك طابع الهجمات بالسلاح الأبيض على جنود الاحتلال ومستوطنيه، واغتيال العملاء . وفي 16 أكتوبر/ تشرين الأول 1991 أصدرت إحدى المحاكم العسكرية حكما بسجنه مدى الحياة إضافة إلى 15 عاما أخرى ، وجاء في لائحة الاتهام أن هذه التهم بسبب التحريض على اختطاف وقتل جنود إسرائيليين وتأسيس حركة حماس وجهازيها العسكري والأمني. حاولت مجموعة فدائية تابعة لكتائب عز الدين القسام - الجناح العسكري لحماس- الإفراج عن الشيخ ياسين وبعض المعتقلين المسنين الآخرين، فقامت بخطف جندي إسرائيلي قرب القدس يوم 13 ديسمبر/ كانون الأول 1992 وعرضت على إسرائيل مبادلته نظير الإفراج عن هؤلاء المعتقلين، لكن السلطات الإسرائيلية رفضت العرض وقامت بشن هجوم على مكان احتجاز الجندي مما أدى إلى مصرعه ومصرع قائد الوحدة الإسرائيلية المهاجمة ومقتل قائد مجموعة الفدائيين. وفي عملية تبادل أخرى في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 1997 جرت بين المملكة الأردنية الهاشمية وإسرائيل في أعقاب المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل في العاصمة عمان وإلقاء السلطات الأمنية الأردنية القبض على اثنين من عملاء الموساد سلمتهما لإسرائيل مقابل إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين، أفرج عن الشيخ مع مجموعة من المرضى والمسنين وعادت إليه حريته منذ ذلك التاريخ وحتى الخامس من ديسمبر/ كانون الأول 2001. فور دخوله مدينة غزة خرج عشرات الآلاف من الفلسطينيين لاستقباله .. كيف لا وهو يمثل بالنسبة لهم قائداً يحبونه ويفتخرون به .. وقد خرج الشيخ الشهيد المجاهد الرمز احمد ياسين في جولة علاج إلى الخارج قبل أن يعود لغزة زار خلالها العديد من الدول العربية ، و استقبل بحفاوة من قبل زعماء عرب و مسلمين و من قبل القيادات الشعبية و النقابية ، و من بين الدول التي زارها السعودية و إيران و سوريا و الأمارات . و عمل الشيخ المجاهد الشهيد الرمز علي إعادة تنظيم صفوف حركة "حماس "من جديد عقب تفكيك بنى الحركة من قبل أجهزة امن السلطة الفلسطينية ، و شهدت علاقته بالسلطة الفلسطينية فترات مد و جزر ، حيث وصلت الأمور أحيانا إلى فرض الإقامة الجبرية عليه و قطع الاتصالات عنه .
وفي أعقاب إحدى عمليات التفجير القوية التي نفذتها حركة حماس في قطاع غزة في شهر أكتوبر 1998، فرضت السلطة الفلسطينية الإقامة الجبرية على الشيخ أحمد ياسين، وهو القرار الذي عارضه الكثير من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني أنفسهم إلى جانب الشارع الفلسطيني العام .. وقد فرضت السلطة الفلسطينية على الشيخ هذا القرار عقب عمليات استشهادية أسفرت عن مقتل العديد من الإسرائيليين ردا على الاغتيالات الإسرائيلية لقادة الانتفاضة ورموز العمل الوطني في الأيام القليلة الماضية، الأمر الذي أثار حفيظة الشارع الفلسطيني وتجمهر الآلاف أمام منزله ووقعت اشتباكات بينهم وبين الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي تريد أن تثبت لإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية أنها لاتزال قادرة على الإمساك بزمام الأمور. وفي شهر مايو عام 1998 قام الشيخ أحمد ياسين بحملة علاقات عامة واسعة لحماس في الخارج؛ حيث قام بجولة واسعة في العديد من الدول العربية والإسلامية ومنها إيران، نجح خلالها في جمع مساعدات معنوية مادية كبيرة للحركة؛ حيث قدرات المساعدات آنذاك بنحو 50 مليون دولار. وقد أثارت هذه الجولة إسرائيل آنذاك حيث قامت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية باتخاذ سلسلة قرارات تجاه ما وصفته "بحملة التحريض ضد إسرائيل في الخارج"، التي قام بها الشيخ أحمد ياسين. وقالت إسرائيل آنذاك أن الأموال التي جمعها الشيخ ياسين ستخصص للإنفاق على نشاطات وعمليات الجناح العسكري "كتائب القسام" وليس على نشاطات حركة حماس الاجتماعية في الأراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع، التي تشمل روضات للأطفال ومراكز طبية ومؤسسات إغاثة خيرية وأخرى تعليمية. وقد سارعت إسرائيل إلى رفع شكوى إلى الولايات المتحدة للضغط على الدول العربية بالامتناع عن تقديم المساعدة للحركة، وطالبت شخصيات إسرائيلية آنذاك بمنع الشيخ ياسين من العودة إلى قطاع غزة، ولكنه عاد بعد ذلك بترتيب مع السلطة الفلسطينية. وقد أكد الشيخ ياسين مرارا طوال هذه السنوات بأن الدولة الفلسطينية في فلسطين قائمة لا محالة، وأن تحرير فلسطين قادم، وذلك عبر برنامج الجهاد الذي تتبناه الحركة بشكل إستراتيجي.
لأنها تعلم ما يمثله الشيخ أحمد ياسين من قوة وشجاعة برغم الشلل والقعود فقد حاولت إسرائيل أكثر من مرة اغتيال الشيخ أحمد ياسين وكانت آخرها في 6 سبتمبر/ أيلول 2003 حين استهدفت مروحيات إسرائيلية شقة في مدينة غزة كان يوجد بها الشيخ وكان يرافقه إسماعيل هنية لكنه نجا من الحادث وباءت المحاولة الصهيونية بالفشل ! ثم كررت المحاولة مرة أخرى فجر اليوم 22 مارس/آذار 2004 ونجحت هذه المرة فسقط شهيدا أمام مسجد بجوار بيته كان متوجها لصلاة الفجر فيه بعد أن مزقت جسده صواريخ انطلقت من مروحية كانت تترصده هو وبعض رفاقه.
وداعاً
أحمد ياسين .. لن ننساك يا أيها الشهيد البطل، يا إمام الوقت والعصر؛
ما دامت في العروق دماء تجري، وما دامت في الصدور قلوب تخفق، فلقد حملت
فرض الكفاية عن علماء الأمة، فمَن يخلفك اليوم في هذه المهمة؟!.
أما
الباقون في الدنيا فحديث الوقائع أقوى من حديث الكلام؛ إذ إنه: وهذا الشيخ المجاهد كان لله. يا شيخاً ملأ الدنيا بعطائه. يا شيخاً كوى العدو بجذوة ناره. يا شيخاً أضاء شعلة الجهاد بمشعل نوره. يا شيخاً ألهب نفوس المسلمين ومشاعرهم بحركة حماسه. يا شيخاً أسرج نور المقاومة بزيت وقاره. يا شيخاً ضحى من أجل الأقصى بعزيز ماله. يا شيخاً أفنى في سبيل الله عزَّ شبابه. يا شيخاً قضى شهيداً نهاية حياته. يا شيخاً ظل صامداً أيام عمره. يا شيخاً ناضل كافح جاهد حتى وصل إلى نهاية حتفه.
يا رائد
الشيوخ: قدت الأمة لأرفع مراتب العزة والشموخ؛ يوم عجزت عن المواجهة
الجيوش: حولت للاستشهاد: الأطفال والنساء والعُجَّز والشيوخ.
1- أن العظماء في كل البقاع، وفي كل الأزمنة هم الذين يضحون بأنفسهم ونفيسهم من أجل بقاء مبادئهم؛ فالمبادئ هي التي تعيش ولو تقطعت الأجساد، وتمزقت الأعضاء، وتحول البدن إلى أشلاء. 2- أن القوة الحقيقية ليست بالسلاح والنار، وليست بالأجساد والأبدان؛ بل بكمال العقيدة وقوة الإيمان، وبإرادة فولاذية، وعزيمة حديدية.
3-
ازددنا معرفة بمدى الحقد المستحكم في قلوب أعداء الله يهود، قال الله
تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم }.
بعد صلاة الفجر عزمتَ
.. ترحلُ عنا .. بعد الفجرِ
هذه
البطولات تذكرنا ببطولات الصحابة الكرام؛ يوم كان الواحد منهم يحمل هم
الأمة على كاهله، ويجعل نشر الإسلام على عاتقه، وكأنه الوحيد في
الميدان؛ دون توقف عند ظل زائل أو عَرَض حائل أو عارية مستردة.
نحو
العُلا يا شيبة الإســلامِ .. وإلى جوار الناصـر العلاّمِ
هنيئاً
لك البطولة والاستشهاد، هنيئاً لك العز والفداء، ليسير المسلون من بعدك
على دروب النصر والعطاء، لتستمر المقاومة والجهاد، ويتحقق التحرير
والانتصار، ويكون للعدو الذل والاندحار.
واليوم
نرى معنى جديداً للحديث؛ فهذا الرجل الذي رأيتم شكله، وعرفتم هيكل
جسمه، ونحول عظمه، عيون تكاد لا تبصر، وأيدٍ لا تتحرك من موضعها،
وأقدام لا تقوى على النهوض بالجسم النحيل: دوخَّ من على كرسيه عروش
الصهاينة الأعداء، وقذف الله في قلوبهم الرعب منه؛ فاستهدفوه وتبجحوا
بتنفيذ مهمتهم وتعالت أصوات ضحكاتهم بما غدروا. وسيُنصر المسلمون بالرعب إن شاء الله عندما تتحد أهدافهم، وتجتمع أرواحهم، وتتوحد كلمتهم؛ لا إله إلا الله حقاً حقاً، محمد رسول الله صدقاً صدقاً. وأختم بالقول: شيخ قعيد أحيا أمة، ونال شهادة، فمتى يتحرك صحيح البدن ضعيف الهمة !!
وداعاً أيها البطلُ
...... لفقدك تدمع المقلُ
1- الشيخ أحمد ياسين، برنامج شاهد على العصر في قناة
الجزيرة. 3- من هو الشيخ أحمد ياسين ؟ ، موقع الإسلام أون لاين. 4- الشيخ أحمد ياسين ، موقع طريق الإسلام. 5- الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس ، موقع الجزيرة على الإنترنت. 6- ومشاركة طيبة لموقع الشامسي من الدكتور الشيخ: علاء الدين زعتري في مقالة رائعة بعنوان (إمام العصر اغتيل بعد صلاة الفجر) (بتصرف)
|
¤~*¤ô§ô¤*~ ( الشيخ الشهيد أحمد ياسين ) ~*¤ô§ô¤*~¤
------------------------------
©1998 - 2004 Copyright AlShamsi.Net ™ , All Rights Reserved.